*
الاحد: 18 يناير 2026
  • 18 يناير 2026
  • 18:34
تحذيرات من استمرار الخطر فيضانات أستراليا تخلّف دمارا واسعا

خبرني - تكشف صور حديثة حجم الدمار الذي خلّفته الفيضانات في ولاية فيكتوريا، بينما تواصل ولايتا نيو ساوث ويلز وكوينزلاند التعامل مع تداعياتها.

وتؤثر الفيضانات حاليًا على ولايات فيكتوريا وكوينزلاند ونيو ساوث ويلز، في ظل تقديرات تشير إلى أن تغيّر المناخ يشكّل عاملًا رئيسيًا في تصاعد شدتها واتساع نطاق تأثيرها.

ونُشرت هذه التطورات ضمن تقرير أعدّه آشلي نيكل، مراسل الأخبار في أستراليا، بالتعاون مع سام مكيث لصالح رويترز و«ذا كونفرسيشن»، حيث نُشر في الساعة 13:59 بتوقيت غرينتش، يوم 18 يناير/كانون الثاني 2026، وتم تحديثه في الساعة 14:13 من اليوم نفسه.

فيضانات أستراليا

فيضانات أستراليا

فيضانات أستراليا

فيضانات أستراليا

ووُصفت الصور والقصص الواردة من منطقة طريق المحيط العظيم في ولاية فيكتوريا خلال ساعات الليل بأنها «مرعبة»، في ظل مشاهد السيول المفاجئة التي اجتاحت المنطقة.

وشاهد مصطافون في بلدة واي ريفر سيارات تُجرف إلى البحر، بينما غمرت المياه بسرعة منتزهًا للمنازل المتنقلة، ما دفع بعض المتواجدين إلى اللجوء لمتاجر خيرية لشراء ملابس بديلة بعد فقدان مقتنياتهم.

وقال أحد سكان منطقة سيباريشن كريك القريبة لشبكة «إيه بي سي»: «نجونا من الموت بفارق نحو عشر ثوانٍ فقط، ركضنا حفاظًا على حياتنا».

وأوضح أحد الخبراء، الذي يدرس الفيضانات ومخاطرها منذ عقود، أن ما حدث يُعد صادمًا من ناحية، ويعود ذلك جزئيًا إلى تزامن هطول أمطار غزيرة للغاية مع وجود عوامل جغرافية عديدة تزيد من مخاطر السيول المفاجئة في المنطقة.

وأضاف أن ما جرى لم يكن مستغربًا من ناحية أخرى، مشيرًا إلى أن الفيضانات المصنفة ضمن فئة «واحدة كل مئة عام» تقع في مكان ما سنويًا، ومع تغيّر المناخ تصبح هذه الظواهر أكثر شدة وتكرارًا.

وبيّن أن هناك دلائل واضحة على زيادة شدة العواصف الرعدية بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة خلال الثلاثين عامًا الماضية، نتيجة الاحترار العالمي.

وتتمثل صعوبة التعامل مع هذا النوع من الفيضانات في ارتباطه بالعواصف الرعدية، التي يصعب التنبؤ بمواقع تأثيرها بدقة، رغم إمكانية رصد مسارها عبر الرادارات.

وفي هذه الحالة، ضربت العاصفة حوض نهر واي ريفر، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافي على السكان المحليين والمصطافين في المنطقة الساحلية.

وتتميّز المنطقة بأحواض تصريف صغيرة شديدة الانحدار على المنحدرات الجنوبية لسلسلة جبال أوتوايز، وهي منطقة جبلية مغطاة بالغابات في فيكتوريا، حيث تستجيب هذه الأحواض بسرعة كبيرة لهطول الأمطار، ولا يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لتحولها إلى جريان سطحي.

ويشكّل ذلك تحديًا للمناطق الساحلية في فيكتوريا، نظرًا لمحدودية فرص توفير تحذيرات فعالة من الفيضانات. ففي واي ريفر، شكّل الجزء الأشد من العاصفة نسبة ضئيلة جدًا من إجمالي مساحة التوقعات المطرية، ما زاد من صعوبة التنبؤ.

وفي مثل هذه الأحواض، يمكن أن تتحول الأوضاع خلال دقائق من مستقرة إلى شديدة الخطورة، مع حدوث السيول المفاجئة بسرعة كبيرة.

ولم يتطلب الأمر سوى بضع ساعات من الأمطار الغزيرة، تركز معظمها في المناطق العليا من الحوض، ما جعل الخطر غير واضح للمصطافين، قبل أن تندفع المياه بسرعة عبر المجاري المائية، ويصل الفيضان فجأة.

ومن المتوقع أن تستمر أعمال التنظيف لأسابيع، بعد أن خلّفت الفيضانات حطام عشرات السيارات في أنحاء المنطقة، فيما جُرفت مركبات أخرى إلى البحر قبل أن تقذفها الأمواج على الصخور.

ويرى الخبراء أن تقليل المخاطر يعتمد على رفع وعي المجتمعات بمعاني التحذيرات وآليات الاستجابة لها، محذرين من التقليل من شأن التنبيهات في المناطق عالية الخطورة.

وأشاروا إلى أن حملات التوعية بمخاطر حرائق الغابات أسهمت في تحسين استجابة السكان، مؤكدين أن التعامل مع الفيضانات لا يزال بحاجة إلى مستوى مماثل من الجاهزية.

وتقع المخيمات عادة في مناطق منبسطة قرب ضفاف الأنهار، ما يجعلها وجهات جذابة، لكنها تتحول إلى أكثر المواقع خطورة عند حدوث الفيضانات.

وقال أحد الخبراء: «لو كنت في سهل فيضي أو قرب نهر، ومع وجود تحذير من عواصف رعدية شديدة، لكنت أيقظت أطفالي وتوجهت إلى مناطق مرتفعة على الفور».

وأضاف: «حتى مع الخبرة المهنية، يمكن أن يقع الإنسان في فخ الشعور بالأمان أثناء العطلات».

وحذّر مختصون من أن تغيّر المناخ يزيد من تقلبات الطبيعة، متوقعين أن تصبح الفيضانات في فيكتوريا أشد، وأن تتضاعف المخاطر بحلول نهاية القرن.

وأوضح البروفيسور جيسون إيفانز من جامعة نيو ساوث ويلز أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يؤدي إلى زيادة بخار الماء، ما ينتج عنه أمطار أكثر غزارة خلال الفترات الزمنية نفسها.

وفي ولايتي كوينزلاند ونيو ساوث ويلز، تشهد مناطق عدة نمطًا مشابهًا، حيث خفّضت السلطات تحذير الفيضانات في أحد ضواحي سيدني بعد إجلاء السكان، فيما تعاملت فرق الطوارئ مع أكثر من 1700 حادث منذ بدء الأمطار الغزيرة.

وتوفيت امرأة يوم السبت بعدما سقط عليها غصن شجرة قرب مدينة ولونغونغ، جنوب سيدني، بينما لا تزال تحذيرات الفيضانات سارية في مناطق من وسط كوينزلاند.

وتسببت العاصفة الاستوائية السابقة «كوجي» في تدفق مياه الفيضانات عبر عدة أحواض مائية كبرى، وأدت إلى نفوق أكثر من 68,700 رأس من الماشية، مع توقعات بتجاوز الحصيلة النهائية 100 ألف.

ودعت السلطات السكان في المناطق المتأثرة إلى متابعة التحذيرات باستمرار وتجنب الاقتراب من مياه الفيضانات.

مواضيع قد تعجبك