خبرني - تواجه بيئات العمل الحديثة، تحديات متعددة لا تتعلق فقط بضغط المهام أو المنافسة المهنية، بل تمتد أحيانا إلى سلوكيات سلبية تهدد الاستقرار الوظيفي.
ومن أبرزها ظاهرة "الزميل النمام"، هذا النوع من الزملاء لا يكتفي بتداول الأحاديث الجانبية، بل قد يتعمد نقل المعلومات للإدارة أو بين الموظفين، ما يخلق أجواء من التوتر ويضعف الثقة داخل فرق العمل، وقد سلط مسلسل «لعبة وقلبت بجد» الضوء على خطورة هذا السلوك، من خلال قصة شخصية "سامح"، التي انتهت بفصله بعد أن وقع ضحية للنميمة داخل مكان عمله.
يشير خبراء الموارد البشرية، إلى أن التعامل الذكي مع الزميل النمام يبدأ بعدم الانخراط في الأحاديث الجانبية أو الشائعات، إذ إن التجاهل الواعي يبعث برسالة ضمنية برفض هذا السلوك،كما ينصح بوضع حدود واضحة في التعامل، عبر توضيح أن النقاشات غير المهنية لا مكان لها داخل إطار العمل.
وفي حال استمرار هذا السلوك وتأثيره المباشر على الأداء أو العلاقات الوظيفية، يصبح اللجوء إلى الإدارة خيارا ضروريا، شرط عرض الأمر بشكل مهني يركز على تأثير النميمة على العمل وليس على الأشخاص، كذلك يعد الالتزام بالشفافية المهنية، وحصر تبادل المعلومات في القنوات الرسمية، وسيلة فعالة للحد من انتشار الشائعات داخل المؤسسة.
ولا تقل أهمية سياسات العمل الداخلية التي تجرّم النميمة والتنمر الوظيفي، حيث يسهم تفعيل هذه القواعد وتوضيح عواقبها في خلق بيئة عمل أكثر أمانًا واحترامًا، وتشجع الموظفين على التركيز على الإنتاج بدلاً من الصراعات الجانبية.
تبقى بيئة العمل الصحية مسؤولية مشتركة بين الإدارة والموظفين، ويعد الوعي بكيفية التعامل مع السلوكيات السلبية، وعلى رأسها النميمة، خطوة أساسية للحفاظ على الاستقرار المهني، فالتصرف بحكمة، ووضع حدود واضحة، والتمسك بالمهنية، عوامل تحمي الموظف من الوقوع في أزمات غير ضرورية، وتضمن استمرار بيئة عمل قائمة على الثقة والتعاون.



