• 14 يناير 2026
  • 20:58
ما الأهداف التي قد تضربها أمريكا في إيران وما نوع الأسلحة التي قد تستخدمها

خبرني - أشادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف المواقع النووية الإيرانية العام الماضي باعتباره أحد أعظم نجاحاتها العسكرية.

أسقطت قاذفات B-2 التابعة لسلاح الجو الأمريكي 14 قنبلة من أكبر القنابل في العالم، وضربت منشأتين نوويتين إيرانيتين دون وقوع أي إصابات أو خسائر في الطائرات الأمريكية، بما في ذلك العشرات من الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود وطائرات الدعم التي ساعدت في تنفيذ المهمة.


والآن يهدد ترامب بمهاجمة إيران مرة أخرى، وهذه المرة تضامناً مع مئات الآلاف من الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع لمعارضة النظام المتشدد في طهران.

لكن المحللين يقولون إن أي هجوم أمريكي جديد على إيران من غير المرجح أن يحاكي الضربات التي استهدفت 3 أهداف نووية في الصيف الماضي.

وسيحتاج أي هجوم لدعم المتظاهرين إلى التركيز على مجموعة من مراكز القيادة وغيرها من الأهداف المتعلقة بالحرس الثوري الإيراني، وقوات الباسيج التابعة له، وقوات الشرطة الإيرانية، وهي الجهات الرئيسية التي تنفذ حملة القمع الدموية ضد المعارضة.

لكن مراكز القيادة هذه تقع داخل مناطق مأهولة بالسكان، مما يعني وجود خطر كبير من أن تؤدي الغارات الأمريكية إلى مقتل المدنيين الذين يحاول ترامب دعمهم، بحسب المحللين. وقد يأتي قتل المدنيين بنتائج عكسية.

قال المحلل كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأمريكية ومقيم في هاواي: "مهما فعلت الولايات المتحدة، يجب أن يكون الأمر دقيقاً للغاية دون وقوع أي إصابات بين غير المنتمين إلى الحرس الثوري الإيراني".


وأضاف: "أي هجوم يلحق الضرر بالمدنيين، حتى لو كان ذلك عن غير قصد، يُنذر بتنفير المعارضين الذين لا يجمعهم سوى كراهيتهم للنظام. والخسائر تجعلنا قوة أجنبية تسعى لقمع إيران والهيمنة عليها، لا قوة محررة".

ما الذي يمكن أن تستهدفه الولايات المتحدة؟
وكرر بيتر لايتون، وهو زميل زائر بمعهد "غريفيث آسيا" في أستراليا، التحذير بشأن الخسائر المحتملة في صفوف المدنيين، لكنه قال إن هناك مجموعة متنوعة من الأهداف المتاحة لواشنطن.

وأضاف لايتون أن القيادة العليا في إيران قد تكون عرضة للخطر أولاً، على الأرجح بشكل غير مباشر لأن إيران تعلمت من الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت وقتلت كبار أعضاء الجيش الإيراني وعلماء نوويين في العام الماضي.

من جانبه، قال شوستر: "لقد أدرك قادة إيران الحاجة إلى تشتيت وإخفاء ما هو مهم بالنسبة لهم. لقد أظهرنا أننا نستطيع ضرب ما يمكننا العثور عليه".

ومع ذلك، فإن استهداف منازل ومكاتب قادة النظام سيرسل رسالة، وفقًا لما ذكره لايتون، الذي قال إن "القيمة العسكرية ضئيلة، لكنها في الحقيقة مجرد مسرحية لإظهار القيام بشيء ما من أجل المتظاهرين".

ورأى محللون أن واشنطن قد تستهدف أيضاً القادة الإيرانيين في جيوبهم.

وقال لايتون: "تمتلك القيادة والحرس الثوري مجموعة من الشركات التجارية والمشاريع المدرة للدخل في جميع أنحاء البلاد. هاجموا المنشآت المحددة ذات الأهمية المالية لهم كأفراد ولعائلاتهم".

وأضاف أن هناك الكثير من هؤلاء، مستشهداً بتقديرات الحكومة الأسترالية التي تشير إلى أن ما بين ثلث إلى ثلثي الناتج المحلي الإجمالي لإيران يخضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني.

وتابع لايتون قائلا إنه يمكن العثور على "نقاط ضعف" في قائمة مؤسسات الحرس الثوري الإيراني.

وأشار شوستر إلى وجود مساحة ما بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة العليا لإيران. وقال: "الهدف هو جعل قيادة الحرس الثوري الإيراني وقواعده ... يهتمون ببقائهم أكثر من اهتمامهم ببقاء النظام"، مضيفاً: "لم يكن الحرس الثوري الإيراني نفسه انتحارياً قط".

ما الأسلحة التي قد تستخدمها الولايات المتحدة؟
ورأى المحللون أنه على الرغم من أن قاذفات B-2 كانت رأس الحربة في الهجوم الأمريكي الصيف الماضي على المواقع النووية، فإن مجموعة الأهداف المتنوعة الموجودة الآن قد تكون أكثر ملاءمة لأسلحة أمريكية الأخرى.

وقال شوستر: "يمكن استهداف المقرات والقواعد الإقليمية للحرس الثوري الإيراني بصواريخ كروز (توماهوك)".

وصواريخ توماهوك عالية الدقة يمكن إطلاقها من غواصات البحرية الأمريكية وسفنها السطحية بعيدًا عن السواحل الإيرانية، مما يقلل من خطر وقوع خسائر أمريكية.

ويُعد صاروخ JASSM (جو-أرض بعيد المدى المشترك) خيارًا آخر للصواريخ. يحمل هذا الصاروخ رأسًا حربيًا خارقًا يزن 1000 رطل (453.6 كيلوغرام)، ويبلغ مداه 620 ميلًا (1000 كيلومتر)، ويمكن إطلاقه أيضًا على بعد من السواحل الإيرانية من مجموعة متنوعة من طائرات القوات الجوية الأمريكية، بما في ذلك مقاتلات F-15 وF-16 وF-35 وقاذفات B-1 وB-2 وB-52، بالإضافة إلى مقاتلات F/A-18 التابعة للبحرية الأمريكية.

وأشار المحللون إلى أنه يمكن أيضاً استخدام الطائرات بدون طيار.

وقال لايتون: "من غير المرجح أن نرى طائرات مأهولة تسقط ذخائر قصيرة المدى أو قنابل تسقط سقوطًا حرًا، لأنه من المرجح أن يتم تقييم ذلك على أنه ينطوي على مخاطرة كبيرة".

بينما تمتلك الولايات المتحدة عادةً حاملة طائرات في الشرق الأوسط، إلا أنه حتى يوم الاثنين الماضي، كانت أقرب حاملة طائرات، وهي "يو إس إس أبراهام لينكولن"، على بعد آلاف الأميال في بحر الصين الجنوبي.

تبحر حاملات الطائرات برفقة أسطول من السفن القادرة أيضًا على إيصال الصواريخ وغيرها من أشكال الدعم للعمليات. وفي الخريف، نقلت إدارة ترامب مجموعة حاملات طائرات، إلى جانب عدد كبير من السفن والطائرات وآلاف الجنود، إلى منطقة الكاريبي في إطار حملة الضغط التي شنتها على قيادة فنزويلا. وبينما بدأت بعض هذه الأصول بالعودة تدريجيًا إلى خارج المنطقة، فقد قلّص ذلك الخيارات المتاحة للمخططين العسكريين لاتخاذ إجراء فوري ضد إيران.

وهذا يعني أن أي ضربات جوية وشيكة ستأتي من مجموعة من القواعد الجوية في منطقة الخليج العربي، أو من مناطق أبعد.

خلال غارات قاذفات B-2 الشبحية الصيف الماضي، حلّقت دون توقف من قاعدتها في ولاية ميزوري الأمريكية إلى إيران، مع التزود بالوقود جوًا على طول الطريق. ويمكن تزويد أي من طائرات القوات الجوية الأمريكية المذكورة أعلاه بالوقود جوًا.

وقال المحللون إن مراقبة تحركات طائرات التزود بالوقود قد تكون إحدى العلامات على قرب حدوث تحرك أمريكي، وكذلك ما إذا كانت الطائرات الهجومية مثل قاذفة القنابل B-1 أو طائرة F-15 قد تم نقلها إلى مكان أقرب من إيران.

"مسرح" عسكري
رأى لايتون أنه "مهما كانت الطريقة التي قد تختارها إدارة ترامب لضرب إيران هذه المرة، فمن المتوقع أن تكون دراماتيكية".

وقال: "إن إدارة ترامب تنجذب إلى العرض المسرحي. وهذا يعني أحداثاً مثيرة تجذب وسائل الإعلام وتلفت الأنظار".

وأضاف أنه يتوقع أن يكون الأمر سريعًا، تمامًا مثل الضربة التي شنت لمرة واحدة على المنشآت النووية العام الماضي.

وأشار لايتون إلى أن إدارة ترامب "تفضل الغارات قصيرة المدة التي تنطوي على أقل قدر من المخاطر على القوات الأمريكية المشاركة".

وقال إن إحدى طرق القيام بذلك قد تكون ضرب منشآت النفط في مياه الخليج. وأضاف: "إنها أسهل وأكثر مجموعة أهداف أمانًا".

وتابع قائلا: "سيؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر اقتصادي بإيران على المدى المتوسط إلى الطويل. ستكون هناك بعض الدراما في أعمدة الدخان الكبيرة، وسيكون من السهل على وسائل الإعلام الخارجية تغطيتها".

مواضيع قد تعجبك