خبرني - قضت محكمة الجنايات الكويتية.بحبس سلمان الخالدي لمدة 15 سنة مع الشغل والنفاذ والإبعاد عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة، وذلك عن تهم أمن دولة، كما قضت بتغريم متهم ثان في القضية نفسها بمبلغ ألف دينار، وامرت بحجب الوسيلة الإعلامية الإلكترونية بمنصة التواصل الاجتماعي «انستغرام» نهائياً وأمرت بمحو وإعدام مقطع الفيديو والصور والعبارات المتحصل عليها.
وأسند إلى المتهم الأول أنه «عاب علنا عن طريق الرسوم والصور في الذات الأميرية وتطاول على مسند الإمارة، كما قام بعمل عدائي ضد دولة شقيقة مما يعرض الكويت لقطع العلاقات السياسية، كما نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية وباستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات ما من شأنه المساس بكرامة المجني عليه» رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.
واسندت المحكمة إلى المتهم الثاني أنه نشر مقاطع الفيديو المسيئة التي أعدها المتهم الأول.
واكدت المحكمة في حيثيات حكمها التي حصلت عليها القبس أن أمن الدولة هو كيان جامع، تقوم عليه سيادة الوطن، واستقراره، ووحدته، وهيبته في الداخل والخارج، فإن كل فعل يمس رموزه، أو ينال من مقامه، أو يُعرض علاقاته السياسية للخطر، يُعد تجاوزا خطيرا لا يسوغ التساهل معه، مشددة على أن الذات الأميرية خط أحمر وحرية التعبير لا تعني التطاول.
لا للتطاول
وشددت على أن حرية التعبير، وإن كانت حقا، إلا أنها لا تمتد لتكون ستارا للإساءة، ولا مظلة للتطاول، ولا أداة للنيل من رموز الدولة أو الامتهان العلني لمقاماتها السيادية، فلا حرية في هدم كيان الدولة، ولا رأي في تقويض الهيبة، ذلك أن مقام صاحب السمو أمير البلاد هو صميم أمن الدولة، ورمز سيادتها، ومظهر وحدتها، فإن المساس به علنا، بأي وسيلة كانت، لا يُعد مجرد تجاوز لغوي، بل فعلا يمس جوهر النظام ذاته، وحيث إن العلاقات السياسية لدولة الكويت مع الدول الشقيقة تمثل بعدًا أصيلا من أبعاد أمنها، فإن أي إساءة علنية لرموز تلك الدول، في سياق محسوس، تعد عملا عدائيا بطبيعته، صالحًا لإحداث خطر سياسي، وهو ما قصده المشرع صراحة بالتجريم، وحيث إن المحكمة، في تلك الجرائم، لا تقف عند ظاهر القول، ولا عند ادعاء النية، وإنما تقدّر خطورة الفعل، وسياقه، وأثره، صيانة للدولة، وحماية للهيبة، وردعا لكل من يتخذ من وسائل التعبير منفذا للإساءة، ذلك أن الحرية لا تقام بالصوت المرتفع، ولا تهدر بالعبث المقنع، وإنما تشيد على ميزان دقيق، يُنزل الحرية منزلتها، ويوقفها.
حرية التعبير
وذكرت المحكمة أن حرية التعبير يجب أن تقف عند حدها، فلا تنقلب رأيا إلى إساءة، ولا تعبيرًا إلى عدوان، ولا نقدًا إلى تطاول، فحرية التعبير لا تبيح النيل من رموز الدولة، ولا تسوّغ امتهان المقامات السيادية، ولا تبرر الإساءة تحت ستار القول أو الصورة أو البث، إذ ليست الحرية بفوضى، ولا الرأي خصومة، ولا التعبير عدوانا فالكلمة - وإن خف وزنها على اللسان - قد تثقل في ميزان القانون إن جاوزت حد الرأي وابتغت طريق العدوان وكان الدستور في مادتيه السادسة والثلاثين والسابعة والثلاثين قد جعل حرية الفكر والتعبير تاجا تُزيّن جبين الدولة، لكنه أقام حولها سياجًا من المسؤولية، فلا تستباح بها الكرامات، ولا تنتهك بها الحرمات، لأن الحرية التي تولد من غير ضابط تؤول إلى فوضى والفكر الذي ينفلت من قيد الصدق يهوي إلى مهاوي الجور والعدوان، ولئن كان القانون يُقر بحرية التعبير، فإنه لا يُبيحُ أن تتخذ سلاحًا تُرمى به الهيبة العامة لرموز الدولة أو تكون عدوانا للدول الشقيقة والصديقة أو تنال به الكرامة الشخصية، فالنقد المباح هو ما التزم جادة الأدب واستند إلى الحقيقة، أما من اتخذ من وسائل الاتصال منفذا لإشعال الأحقاد، فقد نأى بنفسه عن مظلة القانون.
الإساءة لحكام دول الخليج عمل عدائي مكتمل الأركان
قالت محكمة الجنايات إن العلاقات التي تربط الكويت بالدول الشقيقة ليست علاقات عارضة، بل هي وشائج ثابتة ونسيج تاريخي، ووحدة مصير، وتشابك أمن وتكامل سياسي واقتصادي، تقوم على الاحترام المتبادل.
وذكرت المحكمة في حيثياتها إن أي فعلٍ علنيّ ينطوي على امتهان رموز تلك الدول، متى صدر في صورة مادية محسوسة، يُعد خروجًا عن جادة الرأي، وولوجًا في دائرة الخطر السياسي الذي قصده المشرّع بالتجريم، إذ ان الأعمال العدائية، لا تقتصر على صور الحرب أو العنف، وإنما وسعها المشرع لتشمل كل فعل علني، مادي، محسوس، من شأنه أن ينمّ عن امتهان أو عداء أو تقليل من شأن الدول، متى كان بطبيعته صالحًا لأن يُحدث أثرًا سياسيًا ضارًا.
ولما كان ما أقدم عليه المتهم الأول من نشر صور وعبارات تنال من حكام دول الخليج العربي، في سياق علني، وبوسيلة مفتوحة، وبأسلوب ينضح بالتحقير والاستخفاف، فإن فعله لا يُعد رأيًا، ولا نقدًا سياسيًا، ولا تحليلًا عامًا، بل عملا عدائيًا مكتمل الأركان، يستجمع عناصر العلانية، والمساس، والخطورة المحتملة، على النحو الذي قصده المشرّع ولا يشترط القانون أن يقع الضرر فعليًا، أو أن تُقطع العلاقات بالفعل، بل يكفي أن يكون الفعل من شأنه تعريض الدولة الهذا الخطر.




