*
الاحد: 11 يناير 2026
  • 10 يناير 2026
  • 09:44
الكويت تقود نشاط تحلية المياه في الخليج

خبرني - أفادت مجلة «ميد» أن تقييمات العطاءات الجارية تشير إلى أن عام 2026 مرشح لأن يشهد بداية مستقرة، ولكن غير استثنائية، لسوق تحلية المياه في دول الخليج، إذ توضح قائمة المشاريع القريبة أن العام سيكون أقرب إلى مرحلة الاستمرارية والتثبيت منه إلى مرحلة التوسع الكبير. وتبلغ القيمة الإجمالية للمشاريع قيد التقييم حاليًا في دول الخليج أقل بقليل من 1.2 مليار دولار، وهو مستوى يقل كثيرًا عن إجمالي قيمة العقود، التي جرت ترسيتها خلال عام 2025.

 

وكشفت بيانات متعقب المشاريع الإقليمي «ميد بروجكتس» أن مشروع الدوحة لتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي المرحلة الثانية في الكويت، يُعد أكبر هذه المشاريع، وبقيمة 432 مليون دولار، والذي يبرز بوصفه أهم فرصة قريبة المدى في المنطقة. وفي حال تمت ترسيته خلال عام 2026، فمن المرجح أن يشكّل النشاط الرئيسي، وربما الوحيد في قطاع تحلية المياه بالكويت خلال ذلك العام.

 

وفي سياق أوسع، ذكر تقرير «ميد» أن إجمالي عقود تحلية المياه، التي جرت ترسيتها في دول الخليج خلال عام 2025، بلغ نحو 3.8 مليارات دولار.

 

وأوضح التقرير أن وتيرة نشاط التعاقدات في سوق تحلية المياه الخليجي تشير إلى أن عام 2026 سيكون على الأرجح عام توطيد واستقرار أكثر منه عامًا للتوسع الكبير، وذلك عقب الطفرة الاستثنائية في العقود، التي مُنحت في السعودية خلال العام الماضي.

 

الحصة الأكبر

 

وأشار تقرير «ميد» إلى أن السعودية استحوذت على الحصة الأكبر من هذه القيمة، بما يعزز مكانتها بوصفها السوق المهيمن إقليميًا في قطاع تحلية المياه.

 

وبيّن التقرير أن أكبر عقد تم منحه خلال العام كان عقد محطة الشعيبة 6 لتحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي SWRO، بقيمة 700 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تبلغ 500 ألف متر مكعب يوميًا. وأضافت أن هذا العقد تلاه مباشرة عقد مشروع رأس محيسن الباحة المستقل لإنتاج المياه ونقلها بقيمة 693 مليون دولار، والذي يتضمن إنشاء محطة تحلية بالتناضح العكسي بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميًا.

 

وأكد تقرير «ميد» أن هيمنة السعودية على سوق التحلية الخليجي لن تكون موضع تحدٍّ في الأجل القريب، إذ من أصل مشاريع تحلية قيد التنفيذ في دول الخليج بقيمة إجمالية تبلغ نحو 2.5 مليار دولار، تستحوذ المملكة على النصيب الأكبر من حيث القيمة والحجم معًا.

 

وأوضح التقرير أن قوة السوق السعودي لا تكمن فقط في حجمه الكبير، بل كذلك في استقرار نماذج الطرح والتعاقد، حيث إن اعتماد نماذج مشاريع المياه المستقلة IWP الموحدة، وتكرار المطورين أنفسهم، وجداول الطرح المتوقعة، كلها عوامل تدعم استمرارية التنفيذ، حتى مع تذبذب حجم العقود من عام إلى آخر.

 

وأشار تقرير «ميد» إلى أن هذا النهج يختلف عن بقية أسواق الخليج الأصغر، حيث يكون نشاط التحلية أكثر تذبذبًا، وغالبًا ما يكون مدفوعًا بقيود آنية في الإمدادات، بدلًا من كونه جزءًا من برامج طويلة الأجل ومستقرة.

 

وأضاف التقرير أن السعودية منحت أيضًا في أكتوبر الماضي مشروعين متماثلين ضخمين، هما الجبيل 4 والجبيل 6، وكل منهما مشروع مياه مستقل IWP بقيمة 485 مليون دولار لكل مشروع، ضمن برنامج الشركة السعودية لشراكات المياه. كما دخل مشروع توسعة محطة الشعيبة (المرحلة الثانية) بقيمة 521 مليون دولار حيز التنفيذ في وقت سابق من العام، ما عزز رصيد المشاريع التي يجري تنفيذها في المملكة.

 

محطة السعديات

 

وخارج السعودية، ذكر تقرير «ميد» أن العقد الكبير الوحيد في عام 2025 كان مشروع محطة السعديات لتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي في أبوظبي بقيمة 400 مليون دولار، والذي طرحته شركة مياه وكهرباء الإمارات. ورغم أهمية هذا المشروع، فإنه - بحسب التقرير - يؤكد الاتجاه العام في الإمارات، حيث تراجعت قيم عقود التحلية تدريجيًا منذ ذروة عامي 2022 و2023، ومن المتوقع أن يشهد العام المقبل مستوى عقود قريبًا من مستوى 2025.

 

مشاريع المحطات

 

وأشار التقرير إلى أن البحرين لديها مشروعان قيد التقييم: إعادة تأهيل محطة رأس أبو جرجور لتحلية المياه القليلة الملوحة بالتناضح العكسي بقيمة 170 مليون دولار، ومشروع محطة حوار لتحلية مياه البحر بقيمة 145 مليون دولار.

 

وأوضح تقرير «ميد» أن هذين المشروعين يعكسان نهجًا عمليًا يركز على إطالة عمر الأصول القائمة، إلى جانب إضافة قدرات جديدة محدودة.

 

أما في سلطنة عمان، فما زال مشروع محطة الدقم لتحلية مياه البحر بالتناضح العكسي بقيمة 100 مليون دولار قيد التقييم. ورغم تواضع حجمه، فإنه يرتبط إستراتيجيًا بالمنطقة الصناعية في الدقم، ويبرز تكامل مشاريع التحلية مع خطط التنمية الاقتصادية الأوسع.

 

وبيّن تقرير «ميد» أن المشروع السعودي الوحيد في هذه المرحلة هو محطة تحلية سريعة التنفيذ في نيوم بقيمة 169 مليون دولار، وتكمن أهميته - بحسب التقرير - في توقيته أكثر من حجمه، إذ يؤكد دور التحلية في دعم البنية التحتية للمراحل الأولى من المشاريع العملاقة، دون أن يشير إلى موجة جديدة من العقود الضخمة.

 

تراجع الزخم في الإمارات

 

ذكرت مجلة «ميد» أنه باستثناء السعودية، تدخل الإمارات عام 2026 بزخم محدود في مشاريع التحلية، إذ إن عقد السعديات في 2025 جاء بعد سنوات عدة أكثر نشاطًا في بداية العقد، ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على عودة قوية إلى تلك المستويات.

 

ويعكس ذلك - بحسب التقرير - تحولًا في الأولويات الاستثمارية نحو مجالات أخرى من البنية التحتية للمياه، مع خطط إنفاق كبيرة على مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي وشبكات النقل خلال عام 2026.

 

وأشار التقرير إلى أنه حتى الآن، يُعد مشروع الفجيرة المستقل لتحلية المياه بالتناضح العكسي، التابع لشركة «اتحاد للماء والكهرباء» EtihadWE بقيمة 400 مليون دولار، هو مشروع التحلية الكبير الوحيد المتوقع طرحه خلال العام.

 

اتجاهات السوق المستقبلية

 

أوضحت مجلة «ميد» أن عددًا من الاتجاهات بات أكثر وضوحًا مع تطلع السوق إلى المرحلة المقبلة، من أبرزها:

 

1 - استمرار هيمنة تقنية التناضح العكسي SWRO على المشاريع الجديدة، في ظل تحسن كفاءتها وتوافقها مع إنتاج المياه باستخدام الطاقة المتجددة.

 

2 - بروز تحول ملحوظ نحو مشاريع أصغر وأكثر تخصصًا خارج السعودية، لا سيما مشاريع إعادة التأهيل والمشاريع المرتبطة بالمناطق الصناعية، بدلًا من إضافة طاقات ضخمة مستقلة.

 

3 - تزايد تركيز نشاط الطرح والترسية في فترات زمنية محددة، حيث تفضل الجهات المالكة تجميع المشاريع ضمن نوافذ زمنية معينة بدل الحفاظ على وتيرة طرح مستمرة على مدار العام.

 

مواضيع قد تعجبك