خبرني - أعلنت فنزويلا الجمعة، أنها بدأت محادثات مع الولايات المتحدة بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية، بعد أيام من اعتقال قوات أميركية الرئيس نيكولاس مادورو ونقله من العاصمة كراكاس.
وهذا أحدث مؤشر إلى التعاون في أعقاب اعتقال الزعيم اليساري وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه "يتولى زمام الأمور" في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وقال مسؤولون إن دبلوماسيين أميركيين زاروا كراكاس لمناقشة إعادة فتح السفارة الأميركية.
في الأثناء، تجمع أقارب قلقون خارج السجون الفنزويلية الجمعة، في انتظار أحبائهم مع بدء السلطات إطلاق سراح السجناء السياسيين، وهي خطوة قالت واشنطن إنها جاءت بدفع منها.
من هؤلاء ديلسيا كارو (50 عاما) التي قالت "عندما سمعت الخبر، انهرت"، موضحة أنها تنتظر إطلاق سراح زوجها نويل فلوريس الذي سُجن لانتقاده مادورو وفقا لها.
وقال وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل في بيان إن حكومة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز "قررت بدء عملية دبلوماسية استكشافية مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية، تهدف إلى إعادة تركيز البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين".
بدوره، قال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته إن كبير الدبلوماسيين الأميركيين في كولومبيا المجاورة جون ماكنمارا، ومسؤولين آخرين، "سافروا إلى كاراكاس لإجراء تقييم أولي لاحتمال استئناف العمليات على مراحل".
وقالت فنزويلا إنها سترد بالمثل بإرسال وفد إلى واشنطن.
ترمب يتعهد باستثمارات في النفط
وأعلن ترمب الجمعة، أنه ألغى موجة ثانية من الهجمات على فنزويلا بعد إعلان القيادة الجديدة في كراكاس اعتزامها التعاون مع واشنطن.
كما ألمح الرئيس الأميركي إلى أنه قد يستخدم القوة مجددا لتحقيق مآربه في فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطات نفط مؤكدة في العالم.
وكتب عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي تروث سوشل "تطلق فنزويلا سراح عدد كبير من السجناء السياسيين كدليل على ’سعيها للسلام’ (...) بسبب هذا التعاون، ألغيت موجة ثانية متوقعة سابقا من الهجمات".
وأعلنت الولايات المتحدة الجمعة أنها استولت على ناقلة نفط أخرى قرب فنزويلا في إطار الحظر النفطي الذي تفرضه عليها.
وقال ترمب إن شركات وعدت باستثمار 100 مليار دولار في قطاع النفط في فنزويلا الذي تدهورت بنيته التحتية جراء سنوات من سوء الإدارة والعقوبات.
وأعلن في وقت سابق عن خطة لبيع الولايات المتحدة ما بين 30 مليون و50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، على أن يقرر هو كيف ستستخدم الأموال.
ووعد بأن أي أموال تُرسل إلى كراكاس ستُستخدم لشراء منتجات أميركية الصنع حصرا.
إطلاق سراح سجناء
بدأت فنزويلا إطلاق سراح سجناء الخميس، في أول بادرة من نوعها منذ أن قامت القوات الأميركية باعتقال مادورو في غارة دامية في 3 كانون الثاني.
ومن بين المفرج عنهم إنريكي ماركيز، المرشح السابق المعارض الذي واجه مادورو في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2024.
وقال خورخي رودريغيز، رئيس البرلمان وشقيق الرئيسة بالوكالة، إنه تم إطلاق سراح "عدد كبير من الرعايا الفنزويليين والأجانب" على الفور من أجل "التعايش السلمي".
وكان ترمب قد قلل في وقت سابق من شأن الديمقراطية كعامل محفز للهجوم، رغم أن الولايات المتحدة قالت لسنوات إن مادورو غير شرعي وأن الانتخابات شابتها عمليات تزوير.
لكن الرئيس الأميركي قال إنه سيلتقي الأسبوع المقبل زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي وصفها في وقت سابق بأنها "امرأة لطيفة للغاية" غير أنها تفتقر إلى "الاحترام" اللازم لقيادة فنزويلا.
وصرّح ترمب لقناة فوكس نيوز "أعتقد أنها ستأتي في وقت ما من الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى إلقاء التحية عليها".
من جهته، قال المعارض المنفي إدموندو غونزاليس أوروتيا إن أي انتقال ديموقراطي في البلاد يتطلب الاعتراف بفوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وقد أُعلن فوز مادورو في تلك الانتخابات، لكن عشرات الدول وخصوصا الغربية اعتبرت أن الاقتراع مزوّر.
تظاهرات في كراكاس
نفذت قوات خاصة أميركية عملية اعتقال نيكولاس مادورو، وقد أسفرت عن مقتل 100 شخص، بحسب حصيلة أعلنتها كراكاس.
ونقلت القوات الأميركية مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تهريب المخدرات.
ورغم تعهدها بالتعاون مع إدارة ترامب، شددت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز الخميس على أن بلدها "ليس تابعا أو خاضعا".
وتجمع متظاهرون غاضبون في شوارع كراكاس الجمعة مطالبين بالإفراج عن مادورو، علما أن مثل هذه التظاهرات تنظم يوميا.
وقالت المتظاهرة جوزفينا كاسترو (70 عاما) "لسنا مضطرين لإعطاء ترامب قطرة نفط واحدة بعد كل ما فعله بنا".
وأضافت "لقد مات إخوان لنا فنزويليون (في الهجوم)، وهذا أمر مؤلم".




