فيما اعتبر محمد جعفر، مساعد الرئيس الإيراني، أن بلاده تخوض "حرباً اقتصادية شاملة"، داعياً إلى إجراء "جراحة اقتصادية لاستئصال السياسات الريعية والفساد" من جسد البلاد.

وشهدت ساحات المحاكم الإيرانية تناوُل قضايا فساد من العيار الثقيل تورّط فيها مسؤولون بارزون وعائلاتهم، مما أجّج الغضب الشعبي وعزّز الاعتقاد لدى البعض بأن أشخاصاً من النُخبة الحاكمة يستغلون الأزمة للتربُّح.

ولعبت العقوبات الدولية بقيادة الولايات المتحدة دوراً محورياً في تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، ثم جاءت حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، لتزيد الوضع الاقتصادي تدهوراً.

وسجل الدولار ارتفاعاً بنسبة 80 في المئة مقابل الريال الإيراني مقارنةً بالعام الماضي، فيما ناهز معدل التضخم السنوي في إيران 42 في المئة، كما تجاوز تضخّم أسعار الغذاء 70 في المئة، بينما تشير تقارير إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الرئيسية بنسبة تجاوزت 110 في المئة.

وفي ظل تراجُع الآمال في أنْ يشهد اقتصاد البلاد نمواً خلال العام الجاري أو حتى في العام المقبل، خرجت المظاهرات من بازار طهران الكبير بشكل سلمي يوم الأحد 28 ديسمبر/كانون الأول المنصرم.

وبحسب وكالة أنباء "هرانا" للناشطين الحقوقيين، ومقرّها الولايات المتحدة، فإن 36 شخصاً لقوا مصرعهم في المظاهرات حتى يوم الأربعاء، بينهم أربعة أطفال واثنين من عناصر قوات الأمن.

وأشارت "هرانا" إلى اعتقال ما لا يقل عن 1,200 شخص خلال هذه المظاهرات التي وصلت إلى 27 من إجمالي 31 محافظة إيرانية.

ولفتت الوكالة الحقوقية إلى أن السلطات الإيرانية تعمد إلى قطع الإنترنت في مناطق محددة لتعطيل الاتصال بين المحتجين.

ووفقاً للمعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة، فإن كثافة الاحتجاجات في عموم إيران خفّتْ بشكل طفيف يومَي الخامس والسادس من يناير/كانون الثاني الجاري مقارنة باليومين السابقين.

لكنّ المعهد الأمريكي يتوقّع أن يشهَد يومَا العُطلة في إيران (الجمعة والسبت) زيادة في أعداد المحتجين.

وقارنت صنم وكيل بين المظاهرات التي شهدتها إيران خلال الأعوام الأخيرة، مشيرة إلى أنها جميعا تشترك في "سرعة اتخاذ الطابع السياسي".

وفي حديث لبي بي سي، رأت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني، أن هذه المظاهرات إنما تعبّر عن "أزمة في الشرعية" يواجهها نظام خامنئي.

ولفتت صنم وكيل إلى "قلة الخيارات المتاحة أمام النظام الإيراني، لا سيما في ظل غياب عملية إصلاح حقيقية" بينما الشعب غاضب ومُحبَط.

وفي ظل تصاعًد التهديدات الخارجية، تُكافح الحكومة الإيرانية في سبيل التعامل مع المحتجّين المُحبَطين؛ وقد اتخذت الحكومة نبرة تراوحتْ بين التهدئة حيناً والتهديد حيناً آخر - ففي حين تُقرّ الحكومة للمتظاهرين بصعوبة الأوضاع الاقتصادية، فإنها تستخدم في الوقت ذاته قواتها الأمنية لإبقاء الوضع تحت السيطرة.