*
الخميس: 08 يناير 2026
  • 06 يناير 2026
  • 21:29
حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية

خبرني - حذّر خبراء في سلامة الطيران والفضاء من أن تزايد أعداد الأقمار الصناعية وحطامها في المدار قد يقود خلال السنوات المقبلة إلى تعطيل الرحلات الجوية، بطريقة تشبه الاضطرابات التي تتسبب بها الأحوال الجوية السيئة، في ظل ارتفاع احتمالات عودة أجزاء من هذه الأجسام إلى الغلاف الجوي فوق ممرات جوية مكتظة.

وبحسب دراسة أُجريت عام 2025 من قبل جامعة كولومبيا البريطانية، تُقدَّر احتمالية دخول حطام فضائي غير مُتحكَّم فيه إلى الغلاف الجوي فوق أجواء ذات حركة طيران كثيفة بنحو 26% خلال عام واحد، وتشير نماذج سابقة إلى أنه بحلول عام 2030 قد يصل احتمال مواجهة طائرة تجارية لقطعة من الحطام إلى واحد من كل ألف رحلة، وفقا لموقع ديلي جالكسي.

وأوضح باحثون أن الخطر الأكبر لا يأتي من الأجسام الضخمة مثل هياكل الصواريخ أو الأقمار الصناعية المعطّلة، بل من الشظايا الصغيرة التي تنجو من الاحتراق أثناء إعادة الدخول، وتتراوح هذه الشظايا بين جسيمات دقيقة وخزانات وقود وأجزاء معدنية، وتمر بسرعة عبر الارتفاعات التي تحلّق فيها الطائرات التجارية، بين 30 و40 ألف قدم.

وقال بنجامان فيرجِيلي باستيدا، مهندس أنظمة حطام الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية، إن الطائرات يمكن أن تتأثر حتى بقطع صغيرة جدا من الحطام، مشبّها الأمر بالمخاطر التي تواجهها الطائرات عند التحليق في رماد البراكين، حيث تكفي الجسيمات الدقيقة لإلحاق أضرار بمحركات الطائرات وأنظمة الملاحة وهيكل الطائرة.

وسلّطت حادثة نوفمبر 2022 الضوء على حجم المشكلة، عندما أغلقت إسبانيا جزءا واسعا من مجالها الجوي عقب عودة غير مُتحكَّم فيها للمرحلة الأساسية من الصاروخ الصيني "لونغ مارش 5B"، وأسفر ذلك عن تأخير أو تحويل أو إلغاء أكثر من 300 رحلة، في محاولة لتفادي خطر جسم يزن نحو 20 طنا، وسط غياب مسار دقيق متوقع لسقوطه.

ويشير خبراء إلى أن نقص التنسيق الدولي والدقة المحدودة في التنبؤ بمواعيد وأماكن إعادة الدخول يجبران سلطات الطيران على اتخاذ قرارات صعبة، إما بإغلاق مساحات شاسعة من الأجواء بتكلفة اقتصادية كبيرة، أو المخاطرة باستمرار الحركة الجوية.

وفي هذا السياق، تعمل وكالات وطنية ومنظمات دولية، بينها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية ومنظمة الطيران المدني الدولي، على تطوير نماذج أكثر دقة وإغلاقات جوية أكثر استهدافا، كما تخطط وكالة الفضاء الأوروبية لإطلاق مهمة بحثية عام 2027 لجمع بيانات تفصيلية حول تفكك الأقمار الصناعية الصغيرة أثناء إعادة الدخول.

ويؤكد مختصون أن اعتماد معايير دولية واضحة لتقييم المخاطر والتعامل مع حطام الفضاء بات ضرورة ملحّة، محذرين من أن غياب هذه الأطر قد يجعل تأخيرات الرحلات بسبب "طقس الفضاء" أمرا اعتياديا في المستقبل القريب.

مواضيع قد تعجبك