*
الاربعاء: 07 يناير 2026
  • 06 يناير 2026
  • 10:29
الكويت السحوبات التجارية جريمة مكتملة الأركان

خبرني - أكدت النيابة العامة الكويتية ان ما حدث في قضية السحوبات التجارية، المتهم فيها 73 شخصاً، ليس خطأ فرديا وانما جريمة منظمة وفساد وخيانة أمانة من خلال شبكة عمدت إلى التلاعب بنتائج عدد من السحوبات التجارية والإضرار بعدالة إجراءاتها.

واشارت النيابة العامة خلال مرافعتها، اليوم (الاثنين)، امام محكمة الجنايات إلى ان هناك متهمين استغلوا الوظيفة العامة ومواطن الضعف في الرقابة، بغية تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة وتقاسمها في ما بين أفرادها.

ولفتت النيابة الى ان الجريمة اصبحت واضحة ولا يفيد معها الانكار والتذرع، مطالبة في الوقت نفسه بتطبيق العقوبات القانونية بحق المتهمين.

وإيماءً إلى بيان النيابة العامة المنشور بتاريخ 28 أكتوبر 2025، والمتصل بالقضية رقم 947 لسنة 2025 حصر العاصمة، والمقيدة برقم 144 لسنة 2025 حصر غسل الأموال، والمتعلقة بوقائع التلاعب في السحوبات التي تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة، وما أسفرت عنه من إحالة المتهمين فيها إلى المحاكمة الجزائية؛ تفيد النيابة العامة بأنه، وفي إطار مباشرتها لاختصاصها الدستوري والقانوني في التحقيق والتصرف والادعاء، واستكمالًا للإجراءات المتخذة في القضية سالفة الذكر عقب الانتهاء من التحقيقات، فقد ترافعت النيابة العامة، اليوم (الإثنين)، الموافق 5 يناير 2026، أمام محكمة الجنايات المختصة عن وقائع القضية.

وقد تولّى المرافعة عضو من فريق التحقيق بالقضية، وكيل النيابة عمر عبدالله العتيبي وكيل نيابَتي العاصمة ومكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين حيث بسط أمام المحكمة ما انتهت إليه التحقيقات من وقائع جسيمة، وما استقر في أوراق الدعوى من أدلة، كاشفًا عن مخطط إجرامي منظم استهدف العبث بنزاهة السحوبات وتحويلها من آلية قائمة على تكافؤ الفرص إلى وسيلة للغش والاحتيال وتحقيق منافع شخصية غير مشروعة.

جريمة مكتملة

 

وبيّنت النيابة العامة من خلال المرافعة أن الواقعة لا تنحصر في خطأ عارض أو تصرف فردي، وإنما تمثل جريمة مكتملة الأركان، تلاقت فيها الإرادات الآثمة، وتكاملت الأدوار الإجرامية، واستُغلت فيها الوظيفة العامة على نحوٍ جسيم أفضى إلى إهدار الثقة العامة وتقويض القيم التي يقوم عليها النظام القانوني. كما أوضحت النيابة العامة أن تسلسل الوقائع كما ورد في التحقيقات، قد كشف عن انحرافٍ منهجي في إدارة السحوبات، جرى فيه تطويع الإجراءات وتوجيهها على نحوٍ أخلّ بحيادها الطبيعي، وأفضى إلى نتائج لا تعكس الحقيقة، وانتهى إلى تحقيق منافع غير مشروعة، في مجافاةٍ صريحة لمقتضيات النزاهة التي أُقيمت عليها تلك الإجراءات، وبما أهدَر حقوق المشاركين إهدارًا كاملًا وأخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم.

 

وقد اختتمت النيابة العامة مرافعتها بطلب توقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا بحق المتهمين.

 

وجددت النيابة العامة التأكيد على استمرارها في أداء رسالتها السامية في حماية المجتمع وصون الدعوى الجزائية، وترسيخ قيم النزاهة الوظيفية، والتصدي بكل ضراوة وبلا مهاودة لكل صور الجريمة، وذلك وفقًا للأطر القانونية المقررة، وعلى هديٍ من الضمانات التي كفلها القانون.

 

وشددت على أن هذه الجريمة هي من أشد الجرائم وقعاً، وأعظمها خطراً، وأبقاها جرحاً في جسد الدولة والمجتمع، لأنها تُرتكب باسم الوظيفة العامة، وتهدم الثقة التي لا تقوم الدول إلا عليها.

 

هيبة الوظيفة

 

وأضافت النيابة العامة في مرافعتها بالقول: «حين انقلب الواجب إلى وسيلةٍ للهوى، والمنصب إلى غايةٍ للثراء، والنظام الإداري إلى غنيمةٍ يتقاسمها المتواطئون، سقطت هيبة الوظيفة تحت وطأة الطمع، وتوارى الضمير خلف حسابات المنفعة».

 

وشددت بالقول: «نحن اليوم أمام جريمة لا تقف عند حدود رشوةٍ عابرة أو تزويرٍ في مستندات رسمية، بل أمام تنظيمٍ إجراميٍ مكتمل الأركان، اغتيلت فيه الأمانة من داخل محرابها، واتُّخذ فيه المنصب مطيّةً للفساد وجسراً إلى الحرام، وإنها ليست خطأً عابراً ولا زلّةً فردية، بل فعلٌ آثمٌ مكتمل الأركان، تواطأت فيه الإرادات، وتلاقت فيه المصالح المحرّمة، فغُيِّبت العدالة عمداً، وزُوِّرت النتائج قصداً، وسُخِّرت الوظيفة العامة لتحقيق منافع شخصية على حساب المصلحة العامة».

 

شراء الذمم

 

وذكرت: «إن أقبحُ الغدر حين يصدر ممن أُؤتمن، وما أشنع الخيانة إذا خرجت من يدٍ شُرّفت بالمسؤولية، وما أفظع الجرم حين يُرتكب باسم النظام وتحت مظلّة الوظيفة، فيُبدَّل العدل جوراً، وتُشترى الذمم، وتُباع القيم بثمنٍ بخس».

 

وتطرقت النيابة العامة إلى فداحة الجرم قائلة: «إن واقع دعوانا الماثلة لا يقتصر على كونه قضية جنائية، بل هو: صرخةُ عدالةٍ في وجه خيانةٍ استترت بثوب الوظيفة العامة، وأمانةٌ أُسندت إلى غير أهلها فأضاعوها أيّما ضياع».

 

وخاطبت النيابة العامة المحكمة بالقول: «إن سوق المتهمين إلى محراب عدالتكم، بعد أن كشفت التحقيقات ما كان يواري سوءاتهم، لرسالة حازمة بأن المال الحرام وإن كثر، والفساد وإن طال، فمصير المتهمين الوقوف بين يدي عدالةٍ لا تنام، وقانونٍ لا يتهاون، وقضاءٍ ينصر الحق ولا يحابي أحداً».

 

جريمة خطيرة

 

وبيّنت أن الواقعة لا تنحصر في خطأ عارض أو تصرف فردي، وإنما تمثل جريمة مكتملة الأركان، تلاقت فيها الإرادات الآثمة، وتكاملت فيها الأدوار الإجرامية، واستُغلت فيها الوظيفة العامة على نحوٍ جسيم أفضى إلى إهدار الثقة العامة وتقويض القيم التي يقوم عليها النظام القانوني.

 

وشددت النيابة العامة على أن تسلسل الوقائع كما ورد في التحقيقات، قد كشف عن انحرافٍ منهجي في إدارة السحوبات، وقد ترتب على هذا التلاعب إهدار حقوق المشاركين إهدارًا كاملًا فضلاً عن الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم.

 

وجددت النيابة العامة التأكيد على استمرارها في أداء رسالتها السامية في حماية المجتمع وتطبيق القانون على الجميع.

 

المتهم الأول.. دبَّر نتيجة السحب مسبقاً لمصلحة إحدى المتهمات

 

أكدت النيابة العامة في مرافعتها أن المتهم الأول اجتمع في فعله فساد العمل وخيانة الأمانة.

 

وقالت إنه في زمانٍ يُرجى فيه العتق من النار وقبول الطاعة، ظهر المتهم الأول من خلال التصوير المتداول وقد أوكلت له مهمة نزاهة السحوبات وعدالتها مُقبلاً على خيانة تلك الأمانة، فباشر إجراء السحب غشّاً، وأدار نتيجته مسبقاً لمصلحة المتهمة، في مشهدٍ لا يحتمل التأويل.

 

وتابعت النيابة العامة بالقول: لقد تعمّد المتهم الأول إخفاء قسيمة المشاركة الخاصة بالمتهمة السالفة الذكر بين طيّات طرف ردائه أمام الحضور وعدسات التصوير ووسائل الإعلام، فاجتمع في فعله فساد العمل وغدر الأمانة وانتهاك قدسية الزمان (أي شهر رمضان)، فباتت الجريمة جلية، وسقطت كل ستور التذرع، وانكشف منها التشكيل الإجرامي في الواقعة، ليكون ما وثّقته العدسة شاهداً لا يُدحض، ودليلاً لا يُدفع، والنواة الأولى التي بدّدت مخططات المتهمين الإجرامية».

 

وشددت النيابة العامة على أن تسلسل الوقائع، كما ورد في التحقيقات، كشف عن انحرافٍ منهجي في إدارة السحوبات، جرى فيه تطويع الإجراءات وتوجيهها على نحوٍ أخلّ بحيادها الطبيعي، وأفضى إلى نتائج لا تعكس الحقيقة، وانتهى إلى تحقيق منافع غير مشروعة، مشددة على الرفض القاطع للإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم.

 

وأكدت استمرارها في أداء رسالتها لتطبيق القانون وصون الدعوى الجزائية، وترسيخ قيم النزاهة الوظيفية، والتصدي بكل ضراوة وبلا مهاودة لكل صور الجريمة، وذلك وفقًا للأطر القانونية المقررة، وعلى هديٍ من الضمانات التي كفلها القانون.

 

مواضيع قد تعجبك