خبرني - مع اتساع نطاق العمل من المنزل، بات الجلوس لفترات طويلة جزءًا يوميًا من حياة ملايين الموظفين حول العالم، وهو سلوك تؤكد الدراسات الحديثة أنه يحمل مخاطر صحية متزايدة. فبعد ساعات من الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، ينتقل كثيرون مباشرة إلى الأريكة، في نمط حياة يغلب عليه الخمول وقلة الحركة، بحسب تقرير نشره موقع "ScienceAlert" العلمي.
وعلى عكس العمل المكتبي التقليدي، حيث تفرض التنقلات اليومية والأنشطة البسيطة حراكًا جسديًا تلقائيًا، يقلّ هذا "النشاط العرضي" لدى العاملين من المنزل. ومع عدم التزام شريحة واسعة بإرشادات النشاط البدني الموصى بها، يبرز سؤال عملي: هل يمكن تعويض هذا النقص بالحركة أثناء العمل نفسه؟
أحد الحلول المطروحة هو استخدام جهاز مشي صغير أسفل المكتب أو ما يُعرف بـ"مكتب المشي"، والذي يسمح بالمشي الخفيف أثناء أداء المهام المكتبية. وتشير أبحاث حديثة إلى أن هذا الخيار قد يكون أكثر فاعلية مما يبدو.
ولم تعد فوائد المشي الصحية محل جدل، إذ تظهر دراسات عديدة أن زيادة عدد الخطوات الأسبوعية تُحسن ضغط الدم، وتنظم مستوى السكر في الدم، وتقلل من مخاطر أمراض مزمنة. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن نحو 7 آلاف خطوة يوميًا تمثل هدفًا واقعيًا للوقاية من عدد كبير من الأمراض.
كما عدلت منظمة الصحة العالمية توصياتها السابقة، مؤكدة أن "كل حركة تُحسب"، بغض النظر عن مدة النشاط، ما يعزز فكرة أن المشي القصير والمتكرر خلال اليوم قد يكون أكثر فائدة من جلسة واحدة طويلة من التمارين.
وتدعم تجارب علمية هذه الفكرة، حيث وجدت أن فترات المشي أو الحركة القصيرة والمتكررة تقلل من أضرار الجلوس المطول، بل وقد تتفوق صحيًا على جلسة مشي واحدة يوميًا.
أما الدراسات التي تناولت مكاتب المشي تحديدًا، فرغم محدوديتها، فقد أظهرت نتائج إيجابية. إذ سجل بعض المشاركين زيادة تتراوح بين 1600 و4500 خطوة يوميًا، مع تحسن في الوزن ونسبة الدهون، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة. كما رُصدت تحسينات في مستويات الكوليسترول وضغط الدم والتمثيل الغذائي على المدى المتوسط.
وفي المقابل، تشير الأبحاث إلى أن استخدام هذه المكاتب ليس مناسبًا لجميع أنواع العمل. فالمشي الخفيف لا يبدو أنه يؤثر في القدرات الذهنية أو التركيز، لكنه قد يحد من دقة الطباعة أو استخدام الفأرة، ما يجعله أقل ملاءمة للمهام التي تتطلب تحكمًا دقيقًا. وهنا يبرز خيار "الإملاء الصوتي" كحل بديل لبعض المستخدمين.
ورغم الفوائد المحتملة، يظل الجانب العملي حاضرًا. فتكلفة أجهزة المشي المكتبية تبدأ من أسعار متوسطة وقد ترتفع مع النماذج المتقدمة، فضلًا عن الحاجة إلى مكتب قابل للوقوف. لذلك ينصح الخبراء بتجربة حل أبسط أولًا، مثل تخصيص فترات منتظمة للمشي بعيدًا عن المكتب.
وفي النهاية، تؤكد الدراسات أن التغييرات الصغيرة في مستوى النشاط البدني قد تُحدث فرقًا حقيقيًا في الصحة العامة، لا سيما لدى من يقضون معظم يومهم جلوسًا، سواء في العمل أو في المنزل.




