وفي المحصلة، يكشف تاريخ كردفان، كما توثقه دائرة المعارف البريطانية، عن إقليم ظل دائماً في قلب التحولات الكبرى للسودان، ذلك أن موقعه الجغرافي، وموارده الاقتصادية، وتنوعه الاجتماعي، جعلته عنصراً أساسياً في معادلة الدولة السودانية، لكن هذه العوامل جعلته أيضاً عرضة للصراع والتهميش، وما يجري اليوم على أرضه ليس حدثاً معزولاً، بل فصل جديد في تاريخ طويل من التداخل بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.

ويبقى مستقبل كردفان، كما مستقبل السودان كله، مرهوناً بإنهاء الحرب ومعالجة جذور التهميش التي غذّت الصراع عبر عقود، وبدون ذلك، سيظل الإقليم، كما كان في كثير من مراحل تاريخه، ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج الأزمات، ومرآة تعكس اختلال العلاقة بين المركز والأطراف في الدولة السودانية.