خبرني - مقاومة التغيير متلازمة إنسانية متجذرة منذ القدم عند البشر؛ كثيرون منا يتمسّكون بعادات سيئة حتى لو كانوا متيقنين من ضررها، لأن التغيير يشعرهم بتهديد منطقة الراحة لديهم، او بعض المكتسبات الاجتماعية.
عندما يكون التغيير صحياً ومثبت الأثر — مثل حظر التدخين في الأماكن العامة — تتحوّل المقاومة من تحفظ مشروع إلى ممارسات تُضرّ بالمجتمع نفسه وتعدي على حرية الآخرين .
في الأردن مثلاً حظي مشروع حظر التدخين بدعم على مستوى القيادة العليا، حيث صدر توجيه ملكي يشدّد على ضرورة مواجهة الآثار الخطيرة للتدخين وتعزيز تطبيق حظر التدخين في الأماكن العامة،  كما أصدرت الجهات الحكومية تعاميم عدة وحملات لتطبيق قانون الصحة العامة (قانون رقم 47 لسنة 2008) الذي يفرض منع التدخين في الأماكن العامة، وأولت وزارة الصحة اهتماماً لتطبيق هذا القانون عن طريق حملات تفتيشية خجولة، وحملات توعوية جيدة نوعاً ما ولكنها لا ترقى للمستوى المرجو منه، وعلى الصعيد الدولي، التزمت المملكة باتفاقيات مكافحة التبغ وأصبح طرفاً في اتفاقية الإطار لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ (WHO FCTC)، وهي معاهدة دولية تقرّ تدابير للحدّ من انتشار التبغ وحماية الصحة العامة، وعلى الرغم مما ذكر سابقاً لا تزال معدلات التدخين في الأردن هي الأعلى عالمياً. 
وعلى الرغم من ذلك، يظهر سلوك مقاومة التغيير بأشكال لم نعتد عليها من قبل، حيث نرى تكاتفاً لمجموعات تسخر من الأشخاص الذين يطالبون بتطبيق الحظر، أو يتنمّرون عليهم في أماكن العمل والمناسبات الإجتماعية، ويصورونهم كمبالغين أو مزعجين. هذه السلوكيات لا تستند على حقائق طبية أو أخلاقية، بل على دفاع عن عادة سيئة تُسبّب أمراضاً حتمية وتقلل من جودة الحياة للآخرين. الإيذاء الاجتماعي للمطالِبين بالالتزام بالقانون ـــ بالتنمر أو السخرية منهم ـــ هو تحيّز اجتماعي يعكس خوفاً من فقدان امتياز بل حتى يعتبرونه حقاً لهم وأن المطالبين بحظر التدخين يتعدون على حريتهم الشخصية؛ متناسيين في الوقت ذاته بأنهم من الأساس قد تعدوا على حرية عائلاتهم واصدقائهم بتوفير بيئة صحية آمنة لا بل تعدوا على أوامر رب العزة بالحفاظ على صحتهم، فمن الناحية الدينية والشرعية وان لم يرد لفظ “التدخين” في القرآن، إلا أن العلماء والهيئات الفقهية في الأردن نقلوا حكم التحريم استناداً إلى أدلةٍ عامة وبالقياس فقد نهت الشريعة عن إلحاق الضرر بالنفس والآخرين، كما في قوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» (البقرة: 195) و «وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ» (النساء: 29). العلماء في دائرة الإفتاء الأردنية أصدروا فتاوى توضح أن التدخين محرم شرعاً لأنه يسبب ضرراً مؤكداً للصحة وللغير. 
من يقاومون تغييرات تهدف لحماية الصحة العامة يضرّون أولاً بأنفسهم ثم بأسرهم ومجتمعهم، ونتوجه بالدعاء للمدمنين بالشفاء والنجاة من هذه الآفة، وعلى المجتمع مساندتهم في طلب العلاج والمساعدة للإقلاع لأن الشفاء ممكن والعناية بالذات واجب، وتقديم الشكر لمن يعملون جاهدين على الحد من هذه الآفة.



