خبرني - بسم الله الرحمن الرحيم
ابنتي الغالية… وحيدتي، ونور قلبي “سجى”،
يا من كانت ضحكاتكِ نغمةَ الفجر في حياتنا.. وصوتكِ دفءُ الصباح في بيتنا،
في هذا اليوم الذي طالما حلمت أن أراكِ فيه عروساً تملئين الدنيا نوراً وجمالاً، ويخفق قلبي مزيجاً من الفخر والسعادة التي لا توصف.
أراكِ اليوم بثوبك الأبيض، تمشين بخطواتٍ هادئةٍ كالدعاء، تتهادي إلى شريك حياتكِ “أحمد”،
فأرى في دفء عينيك سنين عمري وثمارها التي أينعت بين كفّي الأمل والدعاء لك.
يا حلمي الذي يمشي على الأرض…
لطالما كنتِ مصدر فخري واعتزازي، ليس فقط كإبنة بارّة وحنونة، بل أيضاً كشابة طموحة كرّست علمها وشغفها لأسمى معاني الأمومة والإنسانية من خلال دراستك الماجستير في تمريض صحة الأم وحديثي الولادة. واليوم، تبدئين فصلاً جديداً لتكوني أنتِ بنفسكِ أساس أسرة دافئة، وسكناً وملاذاً لزوجك وعائلتك، فالزواج ليس عقدًا يُكتب على ورق، بل عهدٌ يُرسم على ثنايا الأرواح،
يا ابنتي الحبيبة، الزواج رحلة مشتركة، مبنية على المودة والرحمة والاحترام.. كوني لأحمد زوجة محبة وصديقة وفية، يسكن اليك بأمر الرحمن الرحيم، كوني له ما كانت أمّكِ لي من سكينةٍ ورحمةٍ، وكوني لنفسكِ أولاً روحًا نقيةً لا يُعكّر صفوها الزمان، واجعلا من بيتكما واحة أمن واستقرار. استثمرا في ضحكاتكما المشتركة، وكونا سنداً لبعضكما في كل خطوة.
مدللتي ...
في هذه الليلة سأقف كغريب يستأذن الدخول الى قمقم سريرك لأشم بقايا عبيرك، فأجده خاليًا من ثنايا شعرك الأسود الذي يفوح منه عطر الطهارة فوق وسادتك البيضاء، وقد تنهمر دموع عيني أشارك فيها كل ركن في المنزل، وقد غابت عنه وقع خطواتك الخفيفة، حتى سجادة صلاتك ومصحفك، سيفتقدانك في الثلث الأخير من الليل.. دمعة ممزوجة بالفرح والحزن؛ فرحة لفرحكِ، وحزنٌ لفراق قطعة من قلبي...
يَا سَجُ أَشْتَاقُ إِلَيْكِ وَأَنْتِ ** فِي حِضْنِي وَالْقَلْبُ مَحْبُوسُ
فَكَيْفَ وَقَدْ رَحَلْتِ وَأَحْمَدُ ** إِلَى دِيَارِ السُّلْطَانِ قَابُوسُ
يَا قَلْبُ صَبْرًا فَمَا الْحَيَاةُ ** بَعْدَ سَجَى إِلَّا أَخَالُهَا كَابُوسُ
فاليوم يغيب عن عيني وجه القمر وتغيب شمسُكِ عن بيتي لتشرق في بيتٍ جديد، تملأه حبًا ونورًا وسرورًا.. وسيبقى قلبكِ في صمصوم قلبي يحمل نكهة القهوة الأمريكية التي تعدينها لي كل صباح.. ونداء سوسووووو على لساني في كل لحظة، ومساء كل يوم لتجهيز البدلة التي سأرتديها في اليوم التالي...
يا مهجة الفؤاد..
أستودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه،
وأحتضنك بالدعاء كما كنتُ أحتضنك في غفوة المساء على صدري
أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة،
حفظكِ الله بقل هو الله أحد،
صانكِ الله بقل أعوذ برب الفلق،
ستركِ الله بقل أعوذ برب الناس.
أسأل الله أن يجعل زواجكِ طريقًا إلى السكينة ليس له قرار،
وأن يرزقكما من الحب ما يفيض على العمر نورًا وطمأنينة،
وأن يرزقكما ذريةً صالحة تكون امتدادًا لقصة عشقٍ بدأت بين أبٍ وقرة عينه، تتوارثها الأجيال دعاءً ووفاءً.
مبارك لكِ يا قرة عيني،
وغفر الله لقلبي إن بكى يوم فرحكِ... فإن البكاء يا ابنتي هو صلاةُ الآباء حين يسلّمون قلوبهم إلى القدر



