*
الاربعاء: 04 آذار 2026
  • 18 فبراير 2025
  • 09:08
لماذا نغضب على إعلام الآخرين
الكاتب: عبدالحافظ الهروط

بداية علينا أن نعترف بأن إعلام الدولة، ومنذ سنوات طويلة لم يعد يقنع مواطناً في الظروف الطبيعية، فكيف عند الأزمات ، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، كانت، لقد صارت الإشاعة مصدّقة، ولو أتت كل وسائل الإعلام الأردنية، رسمية أو خاصة، بنفيها!!. 


الإعلام الذي أُفرغ من تشريعات ترتقي به، وتحمي القائمين عليه، وتتولاه قيادات، إما غير كفوءة، أو مرعوبة، أو لغاية التنفيع، وكوادر لم تخضع للإختبار والتدريب المستمر، سيظل إعلاماً، تحت السيطرة والقسطرة، ومرهوناً لخدمة أشخاص متنفذين، يدّعون إنه لمصلحة الوطن وخدمة النظام، وهو ليس كذلك.


في عالم السرعة لنقل الخبر والمعلومة وبفضل الأدوات الحديثة المتجددة كل يوم، فلا حضور ولا وجود لإعلام ينتظر هذا الخبر، وتلك المعلومة، لساعات ليتم بثهما، وليمضي عليهما ساعات، حتى يقرأ القارىء - إن وجد- أو سمع المشاهد، إن وجد أيضاً.


المؤسسات الإعلامية الوطنية، جميعها تم تحطيمها: صحف ورقية يومية، وكالة رسمية، مؤسسة إذاعة وتلفزيون، وقناة تلفزيونية إضافية، لا إضافة إعلامية لها على إعلام الوطن، لنجد أنفسنا أمام وسائل من نوع آخر، فوضوية يتولاها جيش، لا يهمه إلا التكسب من خلال الشتم والابتزاز ، ونشر الإشاعة والإساءة.


كما لدينا جيوش جرارة، انتهزت وجود الهاتف وما في بطنه من وسائل لتقول ما تشاء من سفاهات وتفاهات!!.


لقد كشف تحريف ترجمة عبارة مقتضبة، قالها الملك في لقائه الرئيس الاميركي المتغطرس، ترمب، حجم الوهن الذي فيه الإعلام الأردني، على وجه الخصوص، وفداحة التضليل للعالم عندما تحرّف وكالة رويترز الكلام عن مواضعه.


وعندما نقول إنه التضليل بعينه، وننسبه لهذه الوكالة، ذلك أنها أبقت على التحريف أياماً قبل أن تعتذر.


نحن في الأردن، حقاً نعيش أزمة إعلامية، وفي إعلام لم نقنع به المواطن الأردني، قبل العربي، فكيف يكون الحال على مستوى العالم؟!.


السؤال الكبير الذي يفرض علينا، اليوم قبل غد: هل نأخذ درساً من تحريف عبارة وردت على لسان الملك، ليكون للدولةِ استدارة بكل مؤسساتها وأجهزتها وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، بحيث تكون لنا ثورة بيضاء، تعيد للمؤسسات الإعلامية استقلاليتها، فعلاً، لا مجرد شعارات مستهلكة، فضلاً عن رفع الحكومة وصايتها في "التعيين الجائر" من قيادات وكوادر، أضعفت الإعلام، فغدت المؤسسات بأقلامها أبواقاً، لمن هبّ ودبّ، ليفقد المواطن الأردني الثقة بإعلام وطنه، ، ويتابع الإعلام في الخارج، بصدقه وكذبه؟!

مواضيع قد تعجبك