*
الاربعاء: 01 نيسان 2026
  • 24 أيار 2011
  • 14:22
طفح الكيلعقيل يفتح الصندوق الأسود
الكاتب: محمود كريشان
طفح الكيلعقيل يفتح الصندوق الأسود
للفقر رومانسيته..قناعة توصل اليها "عقيل" عندما وضع خدَه فوق يده، او يده فوق خدَه، مستغرقا في مخالفة العمر واستعراض سنوات البؤس والشقاء من طفولته البائسة الى شبابه المقهور بفعل "الطفر المقيم"!. "صفن" عقيل مطولا وكان اشبه مايكون بانه يقوم بـ"تحضير الأرواح"، مستحضرا حلمه الطفولي التاريخي الذي لم يتحقق، في اقتناء دراجة هوائية "بسكليت"، فيما كانت اجمل ايام عمره عندما يقرر مجلس العائلة شراء بوط رياضة صيني "ابواصبح" لفتاهم اليافع عقيل!. اما ذاكرة "صراع البقاء" في ظيرة كل يوم جمعة، فقد نهضت في ذاكرته، كيف كان يتحولق مع اخوته البلاغ عددهم نحو (13) نفرا، حول سدر "المقلوبة الكذابية" وهي ارز وزهرة بدون لحم او دجاج، عندما كان صوت المعالق يعلو في "حوش" البيت، وكأنه "ضرب سيوف"،..بينما كان الافطار المحبب لـ"عقيل" في الزمن الجميل، عبارة عن بيض مسلوق "نصف إستواء"، ويسمى تأدبا "بروشت"، وكان لايتناوله إلا بوصفة رسمية من طبيب الحكومة في المركز الصحي "الصحية"، او في "مايوكليننك" الاردنيين "البشير" في الاشرفية الحانية!.. في لجة الذكرى، إستبد الشوق لدى عقيل الى التعاليل "جمع تعليلة"، وهي السهرات التي كانت تسبق يوم زفاف العريس، كيف كانت بالفطرة، تتحول الى موقف شعبي مناصر للدولة في جميع مواقفها وقراراتها وبـ"المجان"!..وكان الامر اشبه مايكون بتوجيه معنوي او تعبئة عامة، استنادا الى ماكان يعكسه الغناء القشيب من مفاهيم الولاء والانتماء..وللتوضيح اكثر، عندما كانت العلاقات الاردنية-الليبية "خربانة" في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، كانت الدبكة الشعبية "التسعاوية" تتجلى على انغام العزف المنفرد على "القربة" والصوت يعلو هادرا مليئا بالنخوة والتحدي: يا حسين لينا حقك علينا..وإسقًينا "القذافي" سم ساعة!.. بل وكانوا ينددون بالفرار من العسكرية ويحثون على الضبط والربط والشجاعة في ميدان الرجولة عندما يصدحون: يا إللي فريتوا من العسكرية..جيتوا على السجن يا "سرسريه"!.. عقيل الذي دعاه الشوق في "جمعة الذكريات" على غرار الجمع في بعض البلاد العربية، لم يغفل عن استعراض ذاكرة الزمن الرياضي النظيف، عندما تنهد وهو يتذكر مباريات قطبي الكرة الاردنية في السبيعينينيات الفيصلي "العفاريت الزرق" والجزيرة "الشياطين الحمر"، ونجومية الرهوان ابراهيم مصطفى، وهاني صبحا ونبيل التلي، ومحي الدين حبيب "حدو" والقشاش انور العيساوي، ونادر سرور وحسين ابوغثيث..ومحمد اليماني ايضا!.. المباريات كانت تقام على فترتين صباحا وعصرا على ستاد عمان بمدينة الحسين للشباب..في تلك الاثناء قال عقيل: ياترى ما هي صحة الانباء التي تشير نحو نية "الحكومة" بيع ارض مدينة الحسين لمستثمرين من القطاع الخاص!.. شريط الذكريات الخاص بـ"عقيل" اصبح يترآى امامه، مثل الشريط "الإثاري" لقناة الجزيرة، وقد حضرته مصطلحات قادمة من قاموس فقره وصبره مثل: بابور الكاز "البريموس"، تطلي، كيك، ككس"، رأس العبد "شوكلاته"، كوكو عاشور وهو تقليد محلي لشكولاتة جوز الهند البريطانية "باونتي"، لاكي جوس، صوبة علاء الدين، كبريت الأمين!..تذكر عقيل شبوبيته المفرطة وهو يطلق العنان لسوالف شعر رأسه، مع اطالة شواربه بشكل دائري لتحيط بفمه حتى نهاية حنكه، مثل "قادون" السيارة "المقود"!.. مصطلحات اخرى طافت في مخيلة عقيل مثل: "قايش"، "بسطار"، "كونتينتال"، "فوتيمك"، مسدس براشوت "14"..وتشوق الى الغناء الوطني القشيب في بحة صوت "سميرة توفيق" في روائعها "ديرتنا الأردنية" و"خدك ياقرص الجبنة" و "بين الدوالي"..وموالها الشهير للجيش العربي العظيم، الذي جعل الرصاص يشعل السماء نخوة عندما رددت: يا ثالثة..يا هندسة يا لواء الله (40)..سيروا بيمن الله..أقسم بالله..جيشنا منصور.. اما نشرة اخبار الساعة الثامنة على التلفزيون الاردني، عندما كان لدينا تلفزيون..فقد كانت عرف خالد في بيوت الناس هنا، مع اطلالة محاطة بالهيبة والوقار لمقدمي النشرة مثل غالب الحديدي، عفت بعيون، ابراهيم شاه زاده..وعدنان الزعبي ايضا! ..وبرنامج "من المسؤول" بجرأة ومهنية مقدمه المرحوم محمد امين..والصوت الفاحي القادم من عبق الارض الطيبة في برنامج "مع المزارع" لاعرق اعلامي زراعي في الوطن العربي المرحوم الحاج مازن القبج. "عقيل" المرعوب منذ طفولته من غدر الزمان، لم يغفل عن استذكار "طاسة الرعبة" ونقول توضيحا لحليقي الرؤوس وجماعة الديجاتيل والبنطلون الساحل، انها عبارة عن وعاء نحاسي صغير، محاط بهلاليات "جمع هلال" متدلية من اطرافها، محفور في اطارها الداخلي ايات قرآنية كريمة، يتم وضع الماء في جوفها، ليشرب منها الخائف الذي ارعبه موقف او مشهد، مثل مروره بالقرب من مقبرة في "نص الليل" ترأى امامه منظر خيالي لأشباح يرتدون ملابس بيضاء، او ظهر له "الغول" اثناء عودته للبيت في المساء بمنطقة مهجورة، او حتى شاهد في منامه كابوس مزعج يظهر فيه "لصوص المال العام" يتحولون الى آكل لحوم البشر "زومبي" وينهشون لحم ابناء الشعب الأبي، ويختالون بعد ذلك في لندن مثلا، بقرار حكومي رفيع المستوى مثلا!..وللذكريات بقية!.. [email protected]

مواضيع قد تعجبك