الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

31 ديسمبر

31 ديسمبر

يحتشد العام بأكمله في هذا اليوم. ثمة من يحتفلون بأعياد ميلادهم اليوم: كل عام وأنتم بألف خير. ترى لماذا انتظرت ولادة ما إلى آخر يوم في العام لتعلن عن صرختها الأولى؟ لماذا انتظر موت ما نهاية العام ليعلن عن نفسه واضحا كوضوح الألم. كل عام وأنتم بألف خير. سأتذكّر هذا التاريخ دائما، فهو لا شكّ مميز عما سواه. ولكن ثمة تواريخ أخرى، لعلّها أقلّ وهجا، سأتذكرها أيضا من غير رغبة حقيقية. سأتذكرها وأنا أطوي عاما من الأحداث بلا أي نكهة مميّزة. لعلّنا لن نتذكر كلَّ ما مرّ بنا خلال اثني عشر شهرا من الصخب واللّهاث، كنّا خلالها نحاول الّلحاق بنا، مستندين إلى قاعدة أن الإنسان هو عدّاء في الأصل. لن نتذكّر كل شيء، إنما هناك مفاصل لا بدّ أن تبقى حائمة في الذاكرة؛ بدأنا العام بشتاء من دون مطر، مفتوحا على دمٍ يسيل من غير انقطاع في غزة. الربيع كان أقلّ صخبا. سوى أننا لم نتمكّن من أن نقطف أزهارنا المفضّلة وأن نهديها إلى الأحبة؛ فالورود لم تأتِ، والأحبّة ضاعت صورهم بين أوراق رزنامة عام منفلت من بين أصابعنا. سنتذكّر أننا عشنا ربيعا من دون ربيع، وأن نيسان كان "أفجر" الشهور، وأكثرها تزويرا للأرض التي انتظرته طويلا، ولم يجلب لها معه سوى "وباء إنفلونزا الخنازير"، وميتات سريعة بألم كبير، وتصريحات مسؤولين حمّلوا الأعداء مسؤولية العبث بأمننا وصحتنا. كان الصيف أكثر تمييزا لنفسه بين الفصول. حرارته اللاهبة لم تترك لنا مجالا في احتماليات الظنّ أننا أخطأنا في ترصّده. جاء كإعصار أفلت من فم بركان، جالبا معه "المدارس و"رمضان" و"العيد"، ليهتكَ بما تبقى من "حرمة" جيوب الفقراء الذين ناموا ليلهم الطويل "على الطّوى"، بانتظار ما تفعله الحكومة بجوعهم. إنه الصيف. سيّد الفصول في رزنامة المنكوبين. كانوا انتظروه طويلا ليتخفّفوا من ملابس لا يملكونها، ومن وسائل دفء لصيقة بشتاء قاسٍ، لم يحصلوا عليها. الخريف جاء مندفعا مع شتاء جديد، لم نستطع أن نتبين الحدود الفارقة بين الاثنين. احتملنا "فرحة" اقتراب الخلاص من عام جديد "تمّ تلزيمنا به مع الرسوم"، من دون أن نملك حقّ الاعتراض على تغيير طالعه. وانتهى العام، إذن! سنحتاج دائما إلى أعوام جديدة نختبر فيها خياراتنا، ومدى صلاحيتنا الإنسانية للسير في حقول الألغام. انتهى العام الذي صار شبحا في ذاكرة هَرِمةٍ تتصيّد النسيان. أيها العابرون إلى العام الجديد في رزنامة السنوات، أيها العابرون إلى العام الجديد في رزنامة العمر. طوبى لكم ولنا عام جديد من الألم الذي سنختبره إلى آخر لحظة منه في اليوم الأخير من العام الجديد... إن أسعفتنا السفينة في الوصول. الغد
Khaberni Banner
Khaberni Banner