Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل الإصلاح ممكن؟

هل الإصلاح ممكن؟

وضعت الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني طروحات ورؤى محددة ومتماسكة حول الإصلاح وسيادة القانون، وضرورة تطبيقه في الدولة الأردنية المدنية الحديثة. قائمة على القيم البناءة والمنظومة الأخلاقية المستندة إلى التسامح، والسلام، وضمانات التعددية، والمشاركة السياسية، وتقبل الرأي الآخر، بما يشكل منظومة إصلاحية مُتماسكة، هدفها الوطن الأردني بكافة مكوناته، ومجاميعه. 

طروحات جلالة الملك عبدالله الثاني تكررت بالأمس في الرسالة التي كلف بموجبها رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، من خلال التركيز على ضرورة الاسترشاد بالأوراق النقاشية كوثيقة للعمل. في تحديث منظومة الإصلاح السياسي، ضمن مخرجات مستقلة، ونتائج عمل تتبناها الحكومة، لتقدمها إلى مجلس الأمة، وبدون أي تدخلات، أو محاولات للتغيير والتأثير.

إن اللجنة مطلوب منها اليوم أن تلتزم التزاماً مؤسسياً بتنفيذ أجندتها وفقا لبرنامج عمل محدد وخطة زمنية محكمة. على أن يكون شعارها سيادة القانون، وتطوير منظومة العمل السياسي المعزز لأسس الحرية والديموقراطية، واحترام حقوق الإنسان. وكما كانت الأوراق النقاشية، التي سينطلق منها عمل اللجنة، محددة الرؤى والطموحات على اللجنة نفسها أن تكون محددة الرؤى وواضحة.

بالتالي. فإن خطة عمل اللجنة يجب أن تنصب على خطوط محددة طويلة المدى تقترح حلولا ممكنة لقوانين الانتخاب والأحزاب. وقانون الهيئة المستقلة للانتخاب. وتنظر بشكل جلي إلى نص المادة 67 من الدستور الأردني، التي تم تعديلها غير مرة. ومناقشة ما إذا كانت فعلاً تُحقق، استقلالا للهيئة عن الهمينة الحكومية، كما هو الهدف الذي أنشأت من أجله، أما المسارات الآنية التي يتطلبها عمل اللجنة، وضع اقتراحات آنية لحماية الوعي العام انطلاقاً من الجامعات، وليس انتهاء بدور مؤسسات المجتمع المدني.

ومن أبرز ذلك، تعزيز العملية السياسية والمشاركة الشبابية الحزبية (على أن تكون لدينا أحزاب قوية قادرة فاعلة مؤثرة تحمل هم الوطن) في الجامعات، والمؤسسات التعليمية، وتنظيم الندوات السياسية الخلاقة القادرة على استقطاب شريحة واسعة من الشباب الذين يمثلون أكثر من 70 % من مجتمعنا.

إذن، الأساس تنقية الثقافة العامة من التشوهات والأمراض التي تعانيها. انطلاقاً من قوانين أحزاب وانتخاب محترمة. قادرة على إفراز منظومة سياسية، وحزبية تؤسس لتحقيق ضمانات العملية الانتخابية كوسيلة مهمة من وسائل إسناد السلطة. وذلك من خلال المشاركة السياسية والتعددية السياسية، وتكريس دور القانون وتطبيقه بشكل صارم في مواجهة أية اختلالات تشوب العملية الانتخابية، وبناء أحزاب قادرة وفاعلة، وتفعيل مشاركة الشباب السياسية في الجامعات والمؤسسات التعليمية، وإقامة الندوات التي تسهم في رفع مستوى الوعي العام لديهم.

القضاء على هذه الأمراض والآفات ممكن. لكن تفعيل المشاركة السياسية وتحقيق الإصلاح قرار صارم. فلا يمكن تحقيق الإصلاح من دون وضع كل الاوراق على الطاولة، والعمل للارتقاء بالعمل السياسي والحزبي. وإلا سيكون الإصلاح غير ممكن.

الفرصة اليوم كبيرة. والإصلاح ممكن. لكن يجب أن تتشابك الرؤى والطروحات وأن لا تشهد اللجنة مستقبلاً أية انشقاقات لخلافات عميقة.

Khaberni Banner