الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

زواج معفي من الضرائب

زواج معفي من الضرائب

على مقاعد الدراسة .. الوظيفة حلم , العروس حلم , الشقة والسيارة حلم . أحلام وردية لا حدود لها , تداعب خيال الشباب الخالي بعد من الهم والغم .. وعدم تحمله للمسؤولية , أحلام ما تلبث أن تتحول الى كوابيس تقض مضاجعهم حين يضعون قدمهم على طريق الواقع عند أول خطوة لهم في مشوار الحياة الحقيقي . الشباب يشتكون من عدم قدرتهم على الزواج لارتفاع تكاليفه , وهم الذين ما زالوا في أول الطريق , لم يتمكنوا بعد من توفير أي مبلغ يعينهم على سداد كل هذه المبالغ التي تتم مطالبتهم بها من قبل أهل العروس . والشابات يشتكين أيضا من رفض الأباء لمن يتقدم اليهن من الشباب من باب الخوف والحرص على مستقبلهن , بحجة عدم قدرة العريس الشاب على الالتزام بدفع فاتورة الطلبات ومصاريف الزواج . تعجبني قصة الغراب الذي لم يرق له حاله واستحسن مشية الحمامة فحاول تقليدها لكنه فشل , و حين أراد ان يعود لمشيته السابقة عجزعن ذلك فأصبحت مشيته بشعة يقفز قفزا . نحن حالنا نوعا ما يشبه حال هذا الغراب . ففي ما يتعلق بالمرأة حاولنا تقليد الغرب و تحررنا من مفاهيمنا الشرقية القديمة حين خرجت المرأة من منزلها الذي كان محرما عليها فيما مضى مجرد النظر من بابه .. لتدرس تعمل وتتطور . لكننا و في نفس الوقت نعود نتمسك بعاداتنا بالجزء الذي يخص الرجل .. بأنه هو وحده المسؤول عن توفير كافة مصاريف مشروع الزواج الذي هو بالمحصلة شركة بين طرفين من المفترض أنهما أصبحا الآن متساويين بالواجبات والحقوق . لماذا حين طالبت المراة بحقوقها وأعلنتها مساواة مع الرجل .. وكأنها كانت فقط تطالب أن تكون مساوية له بالحقوق التي لها ... متجاهلة الواجبات التي ستترتب عليها لاحقا ؟ . نالت شهادتها والتحقت بعملها وأصبح لها دخل مادي يفوق أحيانا ما يحصل عليه بعض الرجال . مشكلة التأخر بالزواج التي باتت مشكلة خطيرة تهدد شريحة واسعة من الشباب والشابات .. حلها لا يكون بفرض ضرائب كما اقترح البعض , لكن بتغيير جذري سريع وموقف حازم تجاه سلوكيات وعادات ما عاد يصلح الاستمرار بتطبيقها في هذا الزمن وفي مثل هذه الظروف الصعبة مع الغلاء المتزايد لتكاليف الحياة . على الشباب وبكل جدية من الآن فصاعدا عند التقدم لطلب الفتاة للزواج .. المطالبة بتحميل أهل العروس نصف نفقات العرس ونفقات تجهيز منزل الزوجية . فلا يعقل أن شركة قائمة بين طرفين متساويين كلاهما يعمل وله دخل , طرف يتفنن في كيفية تبذير وهدر المال على أمور تافهه سطحية , والطرف الاخر يذوق الأمرين ويضيع عمره في توفير هذا المال ليبعثره الطرف الأول بكل استخفاف . المطلوب مزيدا من الوعي والتفهم من الفتيات والأهل .. والتنازل عن شكليات لا تعود الا بالربح المادي لمن يسوق لها تجاريا .. لكنها بنفس الوقت تشكل عبء هموم و ديون على شبابنا لا داعي لها . لأنه ان لم يتم هذا التغيير في منهج تفكيرنا وأسلوب حياتنا ..ستتفاقم المشكلة بشكل أكبر وأخطر في المستقبل . السنين تمر .. في العشرينات ما زال الوقت مبكرا , يأخذهن غرور الشباب والجمال الى الثلاثينات . في الثلاثينات .. عدم اقتناع بمن يتقدم وتردد , خاصة مع رصيد متزايد في البنك يدفعهن الى الأربعينات .. حين تبدأ الوحدة تسيطرعلى الموقف وحنين لأمومة ستصبح قريبا حلما يودعنه من غير رجعة .. ومن ثم كابوس يقض المضاجع متسائلا ... كيف ضاع العمر هكذا ؟؟ د.سمر النمري    sam_nimri@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner