الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

قانون الانتخاب ...العبقرية والنكتة!!

قانون الانتخاب ...العبقرية والنكتة!!

لست مع (المطبلين المزمرين) لقانون الانتخاب الجديد، الذين كالوا له المديح بالصاع والقنطار وكأنه جاء بما لم يأت به احد من قبل ولا من بعد، حتى أشعرونا أن الولايات المتحدة قد تستعيره منا في انتخاباتها المقبلة! وكذلك لست مع من كالوا له شتما وقدحا حتى ظننا أنه وضع ليجعلنا مسخة بين الأمم ويأتي بنواب (تفصيل) مثل سابقه، لكن وبعد قراءة نصوص القانون مرة وأخرى، وجدت فيها ما هو خير محض وما هو شر محض، والكثير مما يلتبس، أو بالاحرى مما (فُصّل) ليبدو خيرا لكنه في باطنه غير ذلك.   فالنقطة الرئيسية والتي قد تكون الايجابية المحضة الوحيدة في القانون هي اعتماد معادلة (1:1:1) أي مرشح واحد وصوت واحد ودائرة واحدة، وهو نظامٌ انتخابيٌّ راقٍ وأخرجنا محليا ودوليا من المهزلة القانونية، والفضيحة المرتكبة باسم الديمقراطية التي كانت سائدة سابقا وهي الصوت المجزوء، كما أنها تعطي أملا بنجاح نسبة من مستحقي النجاح لا ممن اشتروه، لكن اذا تجاوزت هذه النقطة فإنك تحتار في بقية مواد القانون واشتراطاته، أهي نكتة يريدون بها الضحك علينا او اضحاكنا، ام هي شر ألبسوه ثوب خير على طريقة ((العبقرية الشريرة)) التي يريدون بها ان يمرروا لعبة جديدة من تحت ذقوننا؟؟ ولنبدأ جردة الحساب مع ما نرى أن له غايات أخرى غير الواضح والمعلن، فبعد شهور طويلة من التعهدات بالشفافية والنزاهة والرقابة المستقلة، جاء تشكيل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات واللجان الفرعية بأغلبية مطلقة وساحقة لصالح موظفي السلطة التنفيذية وبالتحديد وزارة الداخلية، فاللجنة العليا تتكون من 6 أشخاص كلهم من ملاك وزارة الداخلية ويرأسها وزير الداخلية بعضوية قاض واحد في موقع (نائب الرئيس)، وهو ما أريد له ان يبدو خيرا بتولي السلطة القضائية جزءا من المسؤولية لكنه في واقع الحال غير ذلك، ففي تراثنا الاردني قصة معروفة عن أن (النايب ما له نايب) وهو سيكون رأيا من 6 واشبه بأطرش في الزفة، وكذلك الحال في اللجان الفرعية!!! كما تحدث القانون -ولم يصرّح- عن هوية أحوال مدنية جديدة خاصة بالانتخابات، بالرغم من ان تصريحات الجهات المسؤولة عن الهوية الالكترونية الجديدة وهي دائرة الاحوال المدنية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أكدت أكثر من مرة أن الهوية لن تكون جاهزة قبل الانتخابات بحال من الاحوال، هذا عدا عن ما يشمله اصدار الهوية الجديدة من عنت وتعب قد يؤدي بنسبة لا بأس بها من المواطنين الى العزوف عن (كل هالطابق).   أضف الى ذلك حديث القانون عن جواز المناقلة (المشروطة) دون توضيح الشروط. وفي ظل أن عددا من الدوائر لم توضّح ولم تقسّم بعد، رغم صدور نظام تقسيم الدوائر، -ومع ذلك تبقى معظم محافظة اربد ودوائر قصبتها بالتحديد غير واضحة رغم ان غيرها من المدن قد قسّمت بالشارع والحارة!- فإن في هذا الأمر ما يثير في النفس الكثير من المخاوف من تلاعب متوقع، كما لا يدع مجالا لأبناء هذه الدوائر ليجروا المناقلات اللازمة في ظل عدم معرفتهم لحدود الدوائر. أما الحديث عن تغليظ العقوبات، وهو أمر هلل له كتّاب الحكومة وزمروا كثيرا، فلم اجد في الكثير من بنود القانون تغليظا رادعا وإن كان بعضها واضحا شديدا رادعا، لكن لفت نظري الفقرة التي تتحدث عن التلاعب بالصناديق وأن عقوبة فاعلها في أقصاها غرامة 500 دينار وحبس سنة، وهي الفقرة (د) من المادة 45 وتقول: (العبث بأي صندوق من صناديق الاقتراع أو الجداول الانتخابية او الاوراق المعدة للاقتراع او سرقة اي من هذه الجداول او الاوراق او اتلافها او عدم وضعها بالصندوق او القيام بأي عمل بقصد المس بسلامة اجراءات الانتخاب وسريته)، ورغم أن الظاهر أن العقوبة مغلظة، لكن بحسبة بسيطة نستطيع ان نقول ان التلاعب بأي مما ذكر يُلزم بإلغاء الاقتراع في هذا الصندوق او المركز الانتخابي كاملا وإعادة الاقتراع له (بحسب القانون)، وهو أمر سيكلف كلا من مرشحي الدائرة والناخبين في هذا الصندوق وخزينة الدولة أكثر من 500 دينار بكل تأكيد، اما حبس السنة فلا أهون منه عند بعض أرباب السوابق الذين قد يُستأجرون لهذه الغايات -هذا إن قبض على الفاعل-، علما ان كل العقوبات والجرائم تسقط بالتقادم بعد 6 اشهر من إجراء الانتخابات، وكلنا يعلم ان بعض المطلوبين فارٌّ من وجه العدالة منذ سنوات ويعيش حرا طليقا بلا خوف او ملاحقة.   ثم هناك الفقرة التي أظنها الأكثر خطورة والتي تمنع على أي مرشح أن يقوم بالدعاية الانتخابية لأي مرشح آخر, وهي رغم براءة صياغتها لا تحتمل الا تفسيرا واحدا وهو اجهاض الاحزاب بالدرجة الاولى ومن ورائها التكتلات الحزبية المشتركة, والتكتلات الفكرية وحتى العشائرية, وبالتالي تفتيت اي تكتل قائم أو يفكر بالقيام, لأن اي طرفين وإن اتفقا على وحدة الفكر والبرنامج سيمنع على كليهما وإن اختلفا في الدوائر ومناطق الترشيح, الترويج للآخر أو حتى ذكره رغم انتمائهما للفكر او الحزب او الجهة نفسها, وهو ما يُسقط ضمنا البرامج والشعارات الحزبية الموحدة. حتى هنا ننتهي من الجزئية الاولى لنبدأ بالثانية او النكتة البحتة؛ والتي بدأت بالحديث عن نسبة الخطأ المسموح بها في كل صندوق (زيادة أو نقصا) من عدد المقترعين المسجلين والتي حددها القانون بـ 5٪، ورغم ان هذه النسبة عادلة ومعقولة في أي (بيعة او شروة) الا انها في معادلة الانتخابات تعني أمرين، الاول: أن هذا الصندوق الذي ظهرت فيه الزيادة او النقص حدث فيه تلاعب او (عمل مس بسلامة الانتخاب) حسب تعبير القانون، وهو امر الاصل انه يعني اعادة الاقتراع المتعلق بهذا الصندوق حفظا للنزاهة، والثاني: ان الحكومة لو شاءت التلاعب لصالح اي مرشح فإن الخمسة بالمئة هذه ستعني نجاحه ورسوب آخر بمنتهى السهولة؛ولنتخيل سيناريو دائرة بها 20 صندوقا وبمعدل 200 صوت للصندوق، أي ما مجموعه 4000 صوت في الدائرة، فإن الخمسة بالمئة هذه تعني 200 صوت بالتمام والكمال، وهي أكثر من كافية لنجاح مرشح على حساب آخر وبتفوق، لذا كان الأصل ان لا تزيد النسبة عن 1-2٪ حتى يكون لدى الناخب ولو بصيص أمل بالنزاهة!!   أما النكتة الأخيرة والاكبر، فهي المتعلقة بانتخاب السيدات، فرغم أن الكثيرين استبشروا خيرا باختيار فائزة عن كل محافظة وهو ما ظن البعض انه سيعني نجاح السيدة الأعلى في عدد الاصوات وبالتالي الاصلح للمنصب، وهي بالتأكيد ستكون اما من الحزبيات او من القواعد النسوية النشطة، لكن للأسف فإن تفاصيل القانون لم تختلف عن القانون السابق أبدا بل ربما زادت الامور سوءا، فقد أبقى القانون الحالي على النسبية، بمعنى أن الفائزة ليست المرشحة التي تحصل على أعلى الاصوات بل على اعلى نسبة ضمن مجموع الدوائر بمعنى أن سيدة حاصلة على 1000 صوت ضمن دائرة فيها 5000 صوت ستخسر أمام اخرى حاصلة على 100 صوت في دائرة بها 200 صوت -قد يكونون جميعا من أقاربها-، وهو نكتة لا تفوقها الا نكتة أنه في حال تساوي النسب بين مرشحتين او أكثر تحدد الفائزة بـ((القُرعة))!!! وعلى رأي المثل (القَرعة أخذت اللي ما أخذته أم الشعور).... وعجبي!!!
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner