الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

اغتيال

اغتيال

نتساءل دوما عن وظيفة الإعلام والإعلامي في العالم العربي.. ونجيب دوما أنها كشف الحقائق والتوعية والتثقيف! لكنها في الحقيقة ليست كذلك أبدا. في عالمنا العربي يتحول الإعلامي إلى مجرد ناقل خبر، خبرٌ معروفٌ أصلا، أما تلك الأخبار والمعلومات الحصرية والمخبأة تحت الثنايا، فهي خط احمر لا يجوز للإعلامي أن يتطرق لها أو أن يحاول المساس بها.. فأنت بذلك تمس خطوطا حمراء لم يُسمح لك بتجاوزها! وتتجاوز الخطوط الحمراء حد السياسية، فليست السياسة وحدها في الوطن العربي خط احمر، بل الثقافة والاقتصاد والحياة الاجتماعية والطب.. كلها خطوط حمراء. إذ لا يمر شهر حتى نسمع أن إعلاميا ما من مؤسسة ما يواجه تهمة التشهير والتطاول ويعرّض نفسه للغرامات المالية والسجن لأنه "تطاول" على فنان ما أو سياسي ما، أو لأنه سمح لشخص يستضيفه في برنامجه وعبر صحيفته بكشف حقيقة ما والتحدث فيها بحرية. أين هي حرية الصحافة العربية؟ وأين هي الشخصية الإعلامية العربية؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها بشدة حين يطالعنا خبر تغريم فضائية المستقبل والحكم على مذيعها المخضرم زافين قيومجيان، مقدم ومعد برنامج "سيرة وانفتحت"، بالسجن لمدة عشرة أيام.. ونستغرب أكثر حين نعلم أن السبب وراء هذا الحكم يعود إلى أن احد ضيوف البرنامج صرح انه أصيب بمرض "الإيدز" بعد أن نقلته إليه زوجته. هذا الرجل اختار أن يصرح بحقيقة مرضه، وان يتحدث بكل جرأة، على غرار جرأة الغرب في كشف المستور، عن وضعه الصحي عبر برنامج "سيرة وانفتحت"، فكان الثمن حكما بأمر المحكمة بسجن محمد زين العابدين زين (صاحب قصة الإيدز) ثلاثة أشهر وتغريمه عشرة ملايين ليرة، وسجن زافين قيومجيان عشرة أيام، وتغريمه عشرة ملايين ليرة، وإلزام المُدّعى عليهما محمد وزافين بالتكامل والتضامن مع شركة تلفزيون "المستقبل" دفع ثلاثين مليون ليرة للجهة المدعية. ولم تتوقف القضية هنا، فكان تبعات انتصار الإعلامية غادة عيد لزميلها حكم قضائي آخر، وقضى الحكم بتغريم كل من معدة برنامج "الفساد" الإعلامية غادة عيد ومديرة الأخبار في تلفزيون "الجديد" مريم البسام مبلغ عشرة ملايين ليرة وإلزامها بالتكافل والتضامن مع شركة تلفزيون "الجديد" دفع مبلغ عشرة ملايين ليرة كتعويضات شخصية للمدعي، وإلزام عيد تلاوة خلاصة الحكم في أول حلقة للبرنامج تلي إبرام الحكم. "تلاوة خلاصة الحكم في أول حلقة للبرنامج تلي إبرام الحكم".. وكأنك تطلب من مدير الأرصاد الجوية الاعتذار للشعب لان المطر انهمر غزيرا من السماء! حتى متى سيستمر مسلسل اغتيال الشخصية الإعلامية في عالمنا العربي، ومتى نفرق بين الاعتراف والتشهير، القضية الإنسانية والتجريم؟
Khaberni Banner
Khaberni Banner