Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

يوميات طفيلي في نابلس

يوميات طفيلي في نابلس

الطبيب. العبد العكايلة

عدت إلى مركز الأشعة في منتصف أيلول عام ١٩٩٦ وكنت أدرس تقارير بعض المرضى بعد العصر، أصوات طفل يصرخ والأطباء وعدد من الممرضين حوله في قسم الطوارئ، الكل يحاول حقن الطفل ابره في العضل، الطفل في حضن رجل مهيب ومهم، إنه محمود العالول محافظ نابلس وإبن فلسطين المجاهد.

دخلت متسللاً وامسكت الإبره من يد الممرض المضطرب وبشكل مفاجئ صرخت في الطفل في حضن جده العالول وكان عنصر المفاجئه فاعلاً وحقنته بسرعة، يومها تعرفت على محمود العالول، كان الرجل يُسهل لي تصاريح الدخول والخروج لفلسطين بعد أن عرف قصة عملي في نابلس وأن المكان الوحيد في فلسطين الذي فيه التصوير المغناطيسي هو هذا المكان.

في أحد الايام اتصل معي لتصوير سيده مهمة كانت مقربة من الرئيس أبو عمار، وذات يوم عبر أبو عمار من شارع عمان وخرجنا لمشاهدته حيث أن الشارع يمر من أمام عملنا وكان أبو عمار يسير بإتجاه المقاطعة وهي العمارة التي كانت ايام حكم الأردن للضفة، مكاناً المحافظ، كان محمود العالول ابوجهاد يسير على يمين ابو عمار، كنت ارتدي مريولي الأبيض وناديت: ابو جهاد بدي اسلم على الأخ القائد، همس في أذن ابوا عمار ثم اقتربت وسلمت وقلت له مازحا "في في الأردن مليونين فلسطيني يحملون الجنسية الأردنية وانا واحد عندكم، أنا بدي الهوية، أجاب أبو عمار ومالو يا محمود، خليه ينزل عند الطريفي، مرت الأيام ولكن لم يستطع الطريفي او ابو عمار أن يفعلا ذلك فالصهاينة هم أصحاب القرار، طبعاً الطريفي هو وزير الداخلية.

في يوم الأحد الأول من شهر تشرين الأول عام ٢٠٠٠ كانت الساعه الواحدة ظهرا، دخل محمود العالول إلى غرفة التصوير الطبقي وكان الشاب جهاد إبن محمود العالول قد اصيب برصاصه من نوع المتفجر ويطلق عليه الدمدم، الرصاصة فجرت دماغ الشهيد الذي أصابه قناص من جيش الصهاينه على أثر اندلاع الموجهات مع جنود الاحتلال على حدود مدينة نابلس، وقف بجانبي ونظر الي وهو يعرف الجواب، إنهم رجال تقف أمامهم صغيراً لعظمتهم وشموخهم واستشهد نجله، نجل ابو جهاد الذي سماه على أسمى طريق يخطه وهو الجهاد.

رجال دولة ولكن فلذات اكبادهم في المواجهة، ذهبت إلى العزاء الذي أشبه بالفرح، ومرت الأيام وكنت التقي به على فترات وغادرت نابلس إلى غير رجعه ولكن في الذاكرة رجال نذروا أنفسهم وأولادهم للدفاع عن فلسطين، الآن محمود العالول هو نائب الرئيس محمود عباس، قد يكون من الصعب أن نلتقي بأبي جهاد ولكن هذه رسالة تقدير ومحبة مني ومن كل حر شريف إلى محمود العالول ومن يسيرون على دربه وإذا استطاع أحد من أهلنا في فلسطين أن يوصله هذه الرساله فليكن ذلك.

Khaberni Banner