الرئيسية/مناسبات
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

وفاء للوالد الطيب

وفاء للوالد الطيب

بقلم : السفير الكويتي فيصل الحمود حين تشكل سيرة الانسان ملامحه في الذاكرة ، يبقى حاضرا فينا ، حضور قيم الخير التي ننشدها ، ونسعى الى تمثلها في حياتنا اليومية . وتصبح ذكرى الاحبة محطات للتأمل ، وصفاء النفس ، ومحاسبة الذات ، يتوقف عندها الانسان ليستلهم العبر . يحتفظون بوجودهم فينا ، ونعود اليهم بحثا عن الحكمة ، وطلبا لرضاهم ، وان غابوا عنا ، روحا وجسدا. يرحلون فينا لتشمل ذكراهم كل لحظة في حياتنا ، ونرحل فيهم تطهرا ، وترفعا عن المعاصي . وباكتمال عقد على رحيل والدي في التاسع والعشرين من مايو اجدني مشدودا الى سيرته ، الملم ما تركه فينا ، واسير على خطاه ، مرضاة للخالق ، وخدمة للخلق . فالعمل الصالح ، والبر والتقوى، طريقنا للتقرب من العلي القدير ، وحلقة وصلنا مع عباده ، وضمانتنا لدوام راحة البال ، اول دروس تعلمناها في مدرسته ، بئرنا الاولى التي ارتوينا منها صغارا ، ولم تزل تسكننا . ومن شواهد سلوكه اليومي ، التي تختزنها الذاكرة ، رسخ فينا قيمة العطاء ، لتكون احدى ضوابط ايقاع حياتنا اليومية . فالعطاء تعبير عن شعور انساني نبيل ، اساسه التواد والتراحم بين الناس ، وشرط للعلاقة بين الانسان والمحيطين به . الناس في تفكيره امتداد للمكان , والوطن اكبر من بر وبحر وفضاء ، وعلى ضوء هذه المعادلة الدقيقة ، تعلمنا معاني الانتماء لوطن صغير بمساحته ، كبير بعطاء ابنائه ، الذي اتسع ليمتد الى اقاصي بقاع الارض . والعمل في قاموسه التعبير الافضل ، اذا لم يكن الوحيد ، عن الشعور بانتماء الانسان لوطنه وناسه . اقتداء بقول سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام "إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه " كان يوصينا باتقان ما نقوم به ، والاقبال على العمل بهمة عالية . واهتداء بتعاليم ديننا السمحة ، واخلاقيات رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ، وسير الصحابة رضوان الله عليهم اوصانا بالتسامح ، ونكران الذات ، والبعد عن الضغينة . بمرور عقد على رحيله نقف مع الذات ، ونتأمل هذا المعمار الجميل من الخلق الرفيع ،الذي تحلى به في حياته ، وتركه لنا منهجا بعد وفاته ، داعين له بالرحمة ، سائلين المولى عز وجل ان يعيننا على طاعته ، لنبقى الابناء الصالحين ، لاب علمهم عمل الخير ، وحب الناس ، واتقاء المعاصي .
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner