الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

وجوه مزيفة

وجوه مزيفة

يصادف الإنسان العديد من الأشخاص، وقد تربطه بهم علاقات متينة، لكنه لا يعرف حقيقة نواياهم نحوه، فهم يختبئون خلف أقنعتهم منذ زمن بعيد، لكن لا بد من أن يأتي الوقت المناسب الذي تنكشف فيه وجوههم الحقيقية، حيث أتعبهم التمثيل وإمتلأت قلوبهم بالغيرة والحقد الذي فاض من هذا الجسد الهزيل، الجسد الذي أصبح مثقلا بالتشتت والضياع… فكيف له  بالتعامل مع الطيبة والوفاء وهو هزيل  مصاب بالهشاشة.

لقد أصبح البشر يغيرون وجوههم تماما كالدمى، وكأنهم يخجلون من وجوههم الأصلية المحملةبالكذب والخداع، فهم يدركون تماما كم استغابت تلك الوجوه العديد من الناس الأبرياء، فالنتيجة هي بإرتداء أقنعة تتوافق مع تصرفاتهم.

فالخوف من الذين اتخذوا من الخير قناعا لهم يخفون خلفه كل معاني الحقد والمكر والنفاق. في الحقيقة لا يسقط القناع الا عند أصحاب المصالح الرخيصة، الذين شغلتهم الدنيا وأرادوا تحقيق مصالحهم على حساب غيرهم، الذين استخدموا الدين والأخلاق وسيلة لتحقيق ما يريدون، فما كان منهم إلا تفصيل الدين الذي يتلاءم مع توجهاتهم ويحقق مصالحهم.

تستخدم تلك الأقنعة لتخفي حقيقة صاحبها، فالكذب يرتدي قناع الصدق، والنفاق يرتدي قناع الحق، والنقص يرتدي قناع الكمال، ولا تقف الأمور عند إرتداء الأقنعة فحسب، بل محاولة إلباسها للأصدقاء المجاورين والذين تجمعهم مصالح مشتركة، حيث السعي الدائم بأن لا يكتشف الآخرون وجوههم الحقيقية، فيقفون وقفة الشجعان المدافعين عن المبدأ المغلوط ذاته.  فعدم الثقة بالنفس تجبر الإنسان على التمسك بالقليل من الأشخاص وتمجيده لهم يصل حد النبوة، وإعطائهم كافة الحصانات الممكنة مهما ارتكبوا من أخطاء، لا بل ويتم اتهام غيرهم،( من الغير مرغوب بهم) بأخطائهم.

إن المؤلم حقا ليس الشخص صاحب القناع، لأن قناعه زائل، من يؤلم  هم الأشخاص المحيطين به، والذين ارتدوا القناع ذاته.. قناع  المجاراة والخوف، حتى لا يخسروا الود، متناسين أنهم خسروا أهم شيء وهو الصدق وقول الحق  والمعدن الأصيل.. وكما قال الإمام الشافعي: لا خير في ود امرئ متلون، إذا الريح مالت مال حيث تميل.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner