الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هناك أو هنا .. وطني الكامل

هناك أو هنا .. وطني الكامل

هناك في (فلسطين) وُلدِتْ،، وهنا في (الأردن) وُلِدَتْ فيّي، في فلسطين ترعرعت، وفي شوارع عمان ترعرع حبّ الأردن في قلبي. وإن كنت في الأردن بكيت وتألمت وحزنت وفقدت، ولكنني أيضاً فيها فرحت وضحكت وحققت ذاتي ومرادي واستمتعت بإنجازاتي، والأهم أنني فيها تطابقت  مع وطني الآخر بمسافة مداها التاريخ ( ووحدة ) وشائجها كل شئ..

الأردن أعيش فيها وأنتمي إليها، وأعمل كل ما بوسعي لحمايتها، وفلسطين تعيش فيّي، وآمل بتحريرها وعودة الأرواح إليها..

(الأردن وفلسطين) توأمة بجينات متطابقة، وطنان من رحمٍ واحد: رحم (الشام) العظيمة، شام المستحيل، وما أجمل الشام !! فلولا الشام ما ابتدأ الزمن العربيّ وما انطفأ الزمن الهمجي ّ..

أجمل ما في تلك التوأمة السيامية استقلالية شخصية وكيان كل منهما عن الأخرى، فجيناتهما المتطابقة الخارجة من ذات الرحم لم ولن تلغي استقلالهما أو وجود أحدهما على حساب الأخرى، ذوبان تلك التوأمة في بعضهما البعض هو ذوبان (وجود) لا ذوبان (حدود) ، شاء من شاء وأبى من أبى من ذلك الكيان الغاصب الجاثم الجانح الحاقد وأتباعه وعملائه الأنجاس. 

فأنّى أن ينزعوا مني حبّ أحدهما: وطنٌ عاش فيّي، ووطن عشت فيه؛ في شراييني وعروقي يسري عشقي للقدس العربية، وأنتمي للأردن كما أنتمي  لفلسطين وكلّي فخر...

حبّ أمّنا جميعاً (الشام) الحنون وسماتها الفاخرة (الوطنية والقومية)، لا يتجسّد في رجل واحد، ولا في فكره أو عقيدته أو حتى منصبه، كما أنه لا يتوقف عند حفنة من الرجال والنساء وينتهي بانتهائهم. بل إن ذلك الحبّ متأصّل ومتجذّر في ايديولوجية وعقيدة راسخة تتعدى الجنس والدين والجنسية، ولا تستطيع أية قوة في العالم تحطيمها أو شرذمتها مهما حاول الخاسئون ومهما وسوس الشياطين المتصهينون الطامعون، لأن توأم (الوحدة الفلسطينية الأردنية) ببساطة شديدة قد تعدّت حدودالزمان والمكان، وقاومت لعقود طويلة الى الآن السوس الذي يحاول نخر نسيج وحدتهما الوطنية من الطرفين دون استثناء، وطالما تلك الوحدة الفاخرة تعدّت حدود الشخوص فهي حتماً لم ولن تنتهي بانتهائهم، فمناعتها عصيّة جداً على الاختراق ..

إن الدعوات الإقليمية القبيحة التي يعزف على وترها الآن (قرون) صفقة القرن، تعوق تعاضد الشعوب العربية والشعبين التوأمين (الأردني والفلسطيني) على وجه الخصوص، في جبهة موحّدة لِتُعادي الصهيونية والامبريالية وأنذالهم، إن أول ما يجب علينا جميعاً فعله في الوقت الحالي هو (إيقاظ) الشعور بالوطنية الحقيقية وبالقومية كذلك من "سباتها" العميق، وإعادة الإيمان بوحدة الأمة. 

تلك الوحدة التي لا يمكن أن تتحقق بأي حال من الأحوال بحشد القوى فحسب، أو تقسيم المجتمع الى شعبين متعاديين في الداخل وننسى أعدائنا الحقيقيين في الخارج، بل من خلال إيجاد (نهج حياة جديد) يولّد قوى جديدة متماسكة ومتعاضدة، تفوق الجموع المتفرقة المتناحرة لا لصالح أحد الاّ العدو الحقيقي؛ فللأوطان في دم كل حرٍ ، يدٌ سَلَفت و دينٌ مُستَحقّ، فيا للضمائر والقلوب الآثمة، سيسطّر التاريخ فصلاً أسوداً؛ فعار الفرقة باقٍ ...

أنا عربية وتلك حروف هويتي، فلتنظروها في جبيني أوسمة، وسأظل أقول أنا فلسطين وأنا الأردن ولن أندم، وسيبقى حبّ  فلسطين والأردن بقلبي والله يعلم، ولو كان قلبكم الحاقد يدرك حبي للأردن كحبي لفلسطين بالتأكيد لتحطّم، أحببتهما بروحي وبدمي، فلا يوجد في الدنيا من حبّهما أعظم...

أقولها بكل اقتناع، بعرضٍ وطول وارتفاع، هذا صوتي حتى موتي : " أصولي فلسطينية حتى النخاع، وأحب الأردن بكل احترام واقتناع؛ فأنا عربية قومية من بلاد الشام، بكل شموخ وسموّ وترفّع وامتناع، عن كل أذى تتعرض له أمتي العربية الشمخاء، وأوطاني الغرّاء (الأردن وفلسطين) ....

وفي الختام أقول للخاسئين ذوي القلوب الحِبلى بالعنصرية البغيضة والمفاهيم الصهيونية المغلوطة، لسنا جميعاً (أردنيين وفلسطينيين) على استعداد اليوم لمواجهات خاسرة أو حروب طاحنة أو حتى سقطات جديدة تُضاف الى تاريخنا المعاصر المُخزي، وأقول لحكومتنا الرشيدة؛؛لسنا مستعدين كذلك لدخول (امتحانات مصيرية) دون إعداد دراسي واثق جداً وجداً..

لا أتمنّى على الإطلاق أن يكون لي من الحديث عن قباحة العنصرية بقيّة، أما في الوحدة الوطنية حتماً سيكون لي دوماً حديثٌ آخر وبقية ... دمتم....  

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner