Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل يمكن للغذاء معالجة مشاكل النساء الهرمونية؟

هل يمكن للغذاء معالجة مشاكل النساء الهرمونية؟

خبرني - تعرف النساء القرفة مع مرحلة المراهقة، فهذا المشروب هو نجدتهن من الآلام التي يعانين منها مع كل دورة شهرية، حتى تنتظم الدورة وتخف حدة التقلصات ويتحسن المزاج مع الكوب الثاني وتتراجع الحاجة القوية للمسكنات.

ولكن هل هذه الفكرة يمكن الأخذ بها على منحى أكبر؟ كأن نعتقد أن ما تتناوله النساء على مدار اليوم قد يؤثر على هرموناتهن وآلامهن المزمنة؟

رحلة شفاء

بدأت أليسا فيتي (42 عاما) مؤسسة مركز فلو ليفنغ (Flo Living) المهتم بصحة المرأة وتغذيتها، هذا الجدل الدائر. فهي تشرب الماء والشاي العشبي، ولا تتناول الكافيين والألبان والغلوتين والسكر منذ عشرين عاما، وتؤكد أن هذا الامتناع ساعد في علاجها من متلازمة تكيس المبايض (PCOS) الذي كانت تعاني منه منذ مراهقتها، بحسب نيويورك تايمز.

دفع شفاء أليسا من أزمتها إلى القيام بمهمتها الحالية عبر المركز، وهي نشر تعاليمها في التغييرات الغذائية ونمط الحياة والتي قد تساعد النساء في التعامل مع أزماتهن الهرمونية المعقدة والمؤلمة. ولعل أهم ما جمع تعاليم أليسا هو كتابها المعنون بـ"كود المرأة" (WomanCode).

ورغم أنها تعمل من دون شهادة طبية، فإن أليسا تلقت تعليما لمدة عامين في المعهد التكاملي للتغذية، وهو مدرسة مهنية مرخصة، ثم توقفت عن عملها السابق في التسويق وتدربت لبضع سنوات مع ممارسي الطب البديل حتى أسست عيادتها الخاصة في منهاتن عام 2000، وبحلول عام 2010 كانت تتلقى يوميا مئات الرسائل من نساء في أوروبا حتى الصين والهند يطلبن منها النصيحة.

تعتقد أليسا أن الكميات الكبيرة التي تتناولها النساء من منتجات الألبان هي السبب الجذري في متلازمة تكيس المبايض وحبوب الشباب والتهاب بطانة الرحم. ومقابلها، فإن أكثر ما تنصح بتناوله هو الأطعمة المخمرة مثل الكيمتشي والمخللات للمساعدة في دعم الميكروبيوم النافع، وهو البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء.

تحدثت نيكول جولوتا (37 عاما) -وهي إحدى الحالات المتابعة مع أليسا- إلى صحيفة نيويورك تايمز، وقالت إنها عانت من الإجهاض عام 2013، ثم قررت اتباع نظام أليسا لمد عام، فحملت ووضعت مولودها في 2015، وأكدت أن البرامج ساعدها في الكشف عن السبب الجذري لإجهاضها.

بخلاف الطبيبات، لن تجد الكثير من النساء يخالفن نظام أليسا في الاعتماد على الغذاء لعلاج مشاكلهن الهرمونية، بداية من الدورة الشهرية وعدم انتظامها وآلامها الشديدة.

وكثير منهن يعرف تأثير اتباع حمية غذائية قاسية أو العيش لأيام تحت ضغط نفسي على الغدد التي تنظم توازن هرمونات الجسم، وما قد ينتج من توقف الدورة الشهرية لشهر أو شهرين.

وبعيدا عن كتاب أليسا، دعم بحث منشور على موقع مكتبة الولايات المتحدة الوطنية للمعاهد الطبية الوطنية بعنوان "عوامل نمط الحياة والصحة الإنجابية" فكرة أليسا حول تأثير نمط الحياة على صحة المرأة، وفيه نصح الباحثون نساءً يسعين لتنظيم هرموناتهن بالحصول على ما يكفي من الكربوهيدرات حتى لا تتعطل وظيفة الغدة الدرقية وينخفض مستوى هرمون الليبتين في الجسم، فيتم إنتاج الليبتين عن طريق الخلايا الدهنية، ويساعد في تنظيم الهرمونات التناسلية، بحسب موقع هيلث لاين.

ونصح بحث منشور على موقع جامعة أكسفورد بعنوان "التغذية والتكاثر عند النساء" إلى نصيحة النساء بتناول الألياف بكثرة لأنها تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، أما إهمال الألياف في النظام اليومي فيؤثر بالسلب على الهرمونات، مما يؤدي إلى تأخر الدورة الشهرية أو التسبب في انقطاعها.

لا تدعم كل الأبحاث هذه الفكرة، وبعض الأبحاث لم تجد تأثيرا للألياف على الإباضة وفترات الحيض، ولكن مقابلها يأتي التأكيد على أهمية الدهون، خاصة الأحماض الدهنية غير المشبعة التي تكمن في سمك السلمون والزيوت النباتية والجوز (عين الجمل) وبذور الكتان.

وهناك بعض الأبحاث التي أجريت على الأناناس والبابايا، وأثبتت قدرتهما على تنظيم الدورة الشهرية، إذ تحتوي البابايا على مادة الكاروتين التي تدعم مستويات الإستروجين كما أنها تساعد على انقباض الرحم.

ويحتوي الأناناس على إنزيم البروميلين، المساعد في تدفق الدم وتوليد خلايا الدم الحمراء والبيضاء، وكلاهما صحيان ويستحقان إدراجهما في النظام الغذائي بغض النظر عن تأثيرهما على الهرمونات.

أما المكملات الغذائية، فلا خلاف على دورها في دعم مستويات الهرمونات أو معالجة أوجه القصور الغذائية، ولكن قبل تناولها يجب التحدث إلى الطبيب وعمل التحليلات اللازمة، فقد تضرّ المكملات الغذائية في بعض الحالات.

الطبيعة مقابل العلم الحديث

يتفق عدد من الأطباء مع قدرة الأنظمة الغذائية والحياتية على علاج النساء اللاتي يواجهن مشاكل هرمونية.

ومن بين هؤلاء الطبيبة إليزابيث فينو، اختصاصية الغدد الصماء الإنجابية والعقم في مركز لانجون للخصوبة بجامعة فيتي.

لكن إليزابيث تعتقد أيضا أن الطب الحديث هو الخيار الأفضل والأكثر واقعية، مشيرة إلى طول الوقت المستغرق في اتباع نظام غذائي مفيد في تلك الحالات، فوفق كتاب أليسا "كود المرأة" (WomanCode)، تحتاج المرأة إلى ستين يوما للعلاج، تتناول فيها خمسة مكملات غذائية مختلفة، بما في ذلك زيت السمك والمغنسيوم، وهو ما تكلفته 215 دولارا شهريا.

هذا الكتاب الذي نشرته أليسا عام 2013، يعتبر اليوم دليلا للمرأة في فترة الدورة الشهرية، فيقدم إستراتيجيات بديلة للنساء للتعامل مع المشكلات الهرمونية المزمنة، وتهدف اقتراحات العلاج البديل إلى استبدال أدوية مثل الإيبوبروفين المضاد للالتهابات والسبيرونولاكتون المدر للبوتاسيوم، التي يعتمد عليها أطباء أمراض النساء في علاج الأعراض، وهو ما يثير ضيقهم منها.

وهناك بعض الأطباء ممن لديهم تحفظات جدية على هذا النهج الجديد، والقديم نسبيا، فكتبت الدكتورة جينيفر كونتي الأستاذة الإكلينيكية المساعدة في كلية الطب بجامعة ستانفورد، في رسالتها المنشورة في صحيفة نيويورك تايمز، أن ما يسمى اختلالا هرمونيا قد يكون تشخيصا صائبا، ولكن في الواقع الهرمونات ضرورية، وتغير المواد الكيميائية في الجسم يحتاج إلى مجموعة متنوعة من الوظائف اليومية، تتم داخل جسم الإنسان، وقليلا ما يؤثر فيها الطعام ونمط الحياة.

وتنصح جينيفر النساء اللاتي يعانين من حالات مثل متلازمة تكيس المبايض بالتوجه إلى اختصاصية في أمراض النساء.

 

Khaberni Banner