الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل نحن مليئون بالتناقضات

هل نحن مليئون بالتناقضات

نعيش في زمن الصراعات،  نتصارع حتى مع أنفسنا، فننظر في المرآة أحيانا لنروي بعض حكاياتنا التي يغلب عليها طابع التناقض فبعد أن نبتسم فجأة يداهمنا الألم وكأننا أمام شخص قادر على استيعاب جميع تناقضاتنا التي عبرنا عنها لصورتنا في المرآة، فلم نجد أقرب لأنفسنا من صورتنا الحقيقية  لنروي لها حكاياتنا دون استحياء.

لقد تعايشنا مع تناقضاتنا لتصبح جزءا لا يتجزأ من كينونتنا، تراودنا الأفكار المتناقضة لنختار في النهاية إحداها، وبعد أن نختار قد تتناقض أفكارنا مع أفعالنا لنطبق غير الذي إخترناه، ولا تقف المشكلة عند تناقضاتنا لأننا لا نراها من الأساس، فما نراه ونقف عنده هي تناقضات الآخرين فننعت فلان بالمفصوم، وفلانة مصابة بالشيزوفرينيا، متناسين ما حصل معنا خلال اليوم الواحد وبأننا حملنا الأمور أكبر من حجمها وأسأنا الوصف لغيرنا لأن ما قام به طبيعي لا يستحق التوقف عنده، بل علينا التوقف عند الأسباب التي أدت إلى تغيير رأيه.

نعم نحن ممتلئين بالتناقضات ودون الاعتراف بذلك، فمثلا لا نتقبل وجهة النظر الأخرى وفي الوقت ذاته نفرض وجهة نظرنا. ندعي الخصوصية وننشر أدق تفاصيلنا على وسائل التواصل الاجتماعي. نسب التكنولوجيا ولا نتوانى عن استخدامها. نلعن الزمن ومشكلة الزمن فينا لأننا نحن من أسأنا له وتسترنا به. نريد المحبة من غيرنا لكننا لا نعطيها.نحقق نجاحاتنا على حساب من نحب أحيانا، والعديد الذي لا يحصى من التناقضات الممتلئين بها.

لقد أصبحت تناقضاتنا جزءا منا ونتعايش معها بسلام وذلك لأننا لدينا القدرة على تقبل تناقضاتنا ولا نستطيع العيش بدونها ذلك لإستطاعتنا  فصل الأمور عن بعضها البعض،ليصبح التناقض مصدر تحكم لمشاعرنا، لا بل ومحفزا لإبداعاتنا ومغذيا لإلهاماتنا. لولا التناقضات  ربما لم يكن للفلسفة والعلم من تطوير، فالتناقضات تنتج خللا يزعزع الاستقرار في الذات ومن هذه الزعزعة تتولد الأفكار الإبداعية، فيتولد الإلهام وينشأ الفكر الناقد.

 في النهاية نحن لا نعيش عصر التناقض، بل إن هذا العصر ممتلئا بتناقضاتنا.

 

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner