Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل دورنا.. أن نُطيع.. كما القطيع!؟

هل دورنا.. أن نُطيع.. كما القطيع!؟

منذ ما يُقارب العقدين من الزمان ، بدأ يظهر الاسلوب (( البوليسي )) الخشن جداً في التعامل مع اصحاب الرأي الذين تتعارض افكارهم مع توجهات الدولة الاردنية ، مع ان اهدافهم  التنبيه لما يحيق بالوطن من مخاطر  . والمفارقة المضحكة المبكية انه في الوقت الذي تتبع فيه  الدولة الاردنية اسلوب (( الأمن الخشن )) مع أصحاب الرأي ، تتبع (( الأمن الناعم )) مع أصحاب السوابق  ،  والبلطجية ، والزعران ، ومن يفرضون الأتاوات ، الذين يبترون الأيدي ، ويقتلعون العيون ، ويضربون بالشفرات — الذين يستطيع الواحد منهم ان يُخزِّن اكثر من (( ٣٠ )) شفره في فمه ويقذفها تباعاً بقوة وسرعة عجيبة ،  بشكل يشبه صليات السلاح الاوتوماتيكي ، ويصيب هدفه باتقان احترافي فريد وعجيب — حتى وصلت القيود الجرمية على العديد من البلطجية الى ما يقارب ال (( ١٨٠ )) قيداً جُرمياً على بعض البلطجيه ، وكانوا  يصولون ، ويجولون ، ويمارسون غطرستهم ، وتجبرهم ، واجرامهم ، وارهابهم ، وارعابهم للناس ، ومرت عدة سنوات سابقة ، دون ان تلتفت اجهزتنا الامنية المختصة الى خطورة ذلك على أمن ، وأمان الوطن الذي نتغنى به ، الى ان حدثت جريمة فتى الزرقاء ، حيث أُلقي القبض على معظمهم في حملة غير مسبوقة .

وهنا اورد بعض الاسماء لأصحاب الرأي الذين تم التعامل معهم باسلوب الأمن الخشن للتذكير فقط  :- ١)السيد /  ليث الشبيلات . ٢) الدكتور / احمد عويدي العبادي . ٣) السيدة / هند الفايز  . ٤) الدكتور / حسام عبيدات . ٥) النائب السابق  / سليم البطاينه / وتعنيف ابنه . ٦ ) السيدة / توجان فيصل . ٧) السيد / علي عبدالوهاب الطراونه . لم ، ولن يَغيب عن ذاكرتي الاسلوب المفرط في الخشونة الذي تم مع السيدة / هند الفايز ، قبل سنوات . وهنا أتساءل : ماذا لو اتصل المسؤول عن إلقاء القبض عليها ،  وطلب منها الحضور ،  ألا تحضر وكل من الطرفين باحترامه !؟ على الأقل لو جربوا هذه الطريقة قبل الأسلوب (( البوليسي )) غير المعهود في بلدنا ، الذي تكتسب فيه المرأة إحتراماً يصل درجة القُدسية أحياناً .

الرجل الحُرّْ لا يمكن ان يُقْدِمَ على إهانة إمرأة حُرّه ،

والنشمي لا يمكن ان يَقبل بإهانة نشمية ، والدليل على ذلك : لماذا يَهِبّ الأردن بين الفينة والاخرى  لمساعدة الغارمات !؟ أليس  الدافع  هو الحرص على كرامة المرأة الاردنية !؟ في حين ان هناك رجالاً يطلبهم التنفيذ القضائي على بضع مئات من الدنانير ، ولَم ، ولن يلتفت اليهم أحد .

وقبل أيام تمت مداهمة منزل الناشط الاجتماعي السيد / علي عبدالوهاب الطراونه (( المعروف بالفقراني / صاحب مقولة : إصحي يا قريه )) حيث حضر  حوالي (( ١٦ )) سيارة أمن . مع ان كل ما يقوم به لا يتعدى التعليق على  بعض الاختلالات الخدمية (( أؤكد على الخدمية )) في الوطن ، ولم يتطرق  الى سياسات ولا استراتيجيات ولا الى الخيانات التي يتعرض لها الوطن . والأدهى ، لا بل المخيف والمرعب انه عندما قام بتسليم نفسه في اليوم التالي ، تبين انه غير مطلوب ، مما اضطره للاتصال مع كل الجهات ذات الصلة حيث  أكدوا له  بانه غير مطلوب ، كما نفوا  علمهم بالمداهمه  . وعليه يُستنتج من نفي هذه الجهات  ان هناك جهتين لا ثالث لهما : إما  ان اشخاصاً متنفذين يستطيعون تحريك الاجهزة الأمنية لغايات إيذاء  شخصي دون علم اصحاب القرار او : انه اصبح لدينا ميليشيات خاصة تتبع  افراداً فاسدين ، وهذا يشكل قمة الخطر ، وتعتبر ظاهرة غير مسبوقة في الدولة الاردنية .

 لماذا هذا الحشد من القوات الأمنية !؟ لماذا هذا الاستعراض المقيت للقوة !؟  هل القصد هو إخراس الأصوات الوطنية التي تنادي بالإصلاح ، الحريصة على الوطن ومقدراته ؟

هل ما أقدم عليه هؤلاء يرقى الى ما فعله الضباط الأحرار في خمسينيات القرن الماضي !!؟؟ وبصفح المغفور له الملك الحسين ، لم يكتفِ بالعفو عنهم ، بل تقلّد العديد منهم أعلى المناصب وأخطرها في الدولة الاردنية . هل بلغت خطورتهم مستوى  الخطورة التي كان يُشكلها المرحوم /  ابراهيم الحباشنة ؟؟ وأحتظنه الحسين بسعة صدره ، وتقلد ارفع المناصب . ما الذي حصل !؟ ما الذي إستجد !؟ ما الذي تغير !؟ ما الذي إضطرنا للتخلي عن قيمنا النبيلة السامية التي ترفع الرأس والتي بسببها سُمي الأردني والأردنية بالنشمي والنشمية ، والأردن وطن النشامى !؟ طبعاً انا لا ألوم ابنائنا العاملين في الاجهزة الأمنية مُطلقاً ، لانهم يُنفذون أوامر  عسكرية واجبة التنفيذ ، لكنني ألوم من أحدث تغييراً سلبياً على سياساتنا وتعامل اجهزتنا المختصة .

تردى وضعنا الاقتصادي ، وها نحن نتجرع مرارته ، فهل المطلوب ان تتردى قِيمنا !؟ هل المطلوب ان نتجرع ونتجرد : نتجرع الفقر ، ونتجرد من القيم !؟

إعتاد الاردنيون انه عند عودة أشد المعارضين الى الوطن ، يتم حجز جوازات سفرهم  في المطار ، ويُطلب منهم مراجعة جهة الاختصاص بعد ان يستكمل إحتفاء  الأهل والأقارب والأصدقاء بقدومهم ، ويتم إمهالهم اسبوع او يزيد للمراجعة .

من الأن فصاعداً ، وبعد الذي حدث لأصحاب الرأي  ، نقول ما قاله النائب السابق المرحوم / يحيى السعود:   أُقعدي يا هند .  نعم أقعدي يا هند ، لا إنتِ نشمية ، ولا نحن نشامى . والمطلوب منا ان نلعب دور القطيع وما علينا الا ان نُطيع .

Khaberni Banner