Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل بات التنمر الرقميَ مشكلة اجتماعية؟

هل بات التنمر الرقميَ مشكلة اجتماعية؟

ضُرورة من ضَروراتِ الحياة لم تعد ترفاً كَما يَتصوَرها البعض، فوسيلة الأنترنت وما تَبعها من تقنيات رقميَة سميَا من شبكات التواصل الاجتماعيَ أصبحت أحد الخصائص التي تقاس بها تقدم الدول والمجتمعات في المجالات التنموية يأتي ذلك نتيجة لتسلّلها الى حياتنا اليومية بشكل سريع، حيث أصبح كل شيء يمكن ان يتم من خلالها من تعلًم وعمل عن بعد وإجراء تسوَق وصولاً الى تقديم خدمات حكومية الالكترونية .

 الهوية الرقمية أحد عناصر الأستخدام وأحد المصطلحات الاجتماعية الآخذة بالاتساع؛ هوية يؤسسها مستخدمو الوسيلة الالكترونية للتعريف بأنفسهم في الفضاء الإلكتروني قد تكون ذات دلالة حقيقية او تكون بمسمى مستعار تعتمد في ذلك على مدى الحيز الإلكتروني المتاح  والمخصص لربط الافراد والجماعات ببعض؛  تعتمد في أنشاؤها على الصراع بين الذات الحقيقية للفرد والذات الشبكية التي يرغب بها الفرد للتعريف بنفسه. فقد أظهرت الابحاث ان الهوية التي تصورها  وسائل الشبكات الاجتماعي هي ذات مشيدة عن عمد ومرغوبة إجتماعياً يطمح اليها الافراد لم يتمكنوا حتى الان من تحقيقها.

 إيجابيات عديدة وسلبيات متعددة تنتج عن إستخدام الوسائل الرقمية يكون لها من الاثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي على الافراد والجماعات والمجتمعات ؛ ومن بين تلك الاثار، ظهور مشكلات إجتماعية تكاد تكون حديثة في عهدها بدأت تطفو على الاسطح لها من الوقع النفسي والاجتماعي آثاراً وخيمة تتسببت في أنهاء حياة  أوتفكيك أسر  أو اغتيال شخصية وما إلى ذلك، ومن بين تلك المشكلات ظاهرة التَنمر الالكتروني تجاه الافراد والجماعات وهي من المشكلات الاجتماعية النفسية  الاخذة بالتزايد.

عُرّف التنمر الالكتروني بأنه شكل من أشكال الجرائم الالكترونية التي تسعى الى الحاق الضرر و الاذى بالغير من خلال  التشهير  والذم  والقدح تصل الى مستوى التهديد بالقتل ويكون لها من النتائج الاصابة بالأمراض الخوف و القلق  والاكتئاب أو حتى التفكير بالانتحار ،يعتمد  التنمر على عدة طرق بما في ذلك إرسال أو إعادة ارسال  او نشر نصوص  أو صور ضارة بالضحية،  وعادةً ما ينتج هذا السلوك من فرد تجاه فرد او فرد تجاه جماعة او العكس ، هذه التصرفات هي نتاج لأشخاص يعانون من اضطرابات سلوكية ومستوى متدني من تقدير للذات وعدم القدرة على تقبَل الآخر والتكيَف الاجتماعيَ. يتميز التنَمر الإلكتروني بقُدرة الفرد المتنمر او الجماعة على إخفاء الهوية الحقيقة اذ كشفت احد نتائج الدراسات ان 80% من ضحايا التنمر الالكتروني لا يعرفون هوية المتنمر في ظل غياب او ضعف الرقابة الالكترونية وغياب التعاطف الوجداني من المتسبب بالتنمر.

هذه الظاهرة لم يكن لها وقعاً اجتماعياً  ونفسانياً بتزاد حالات الطلاق  والتفكك الاسريّ والعزلة الاجتماعية بين الأطفال والمراهقين والتفكير بالانتحار نتيجه الاقصاء  والكراهية من الغير فحسب؛ بل تعدى الأمر الى انتهاك حقوق الافراد والجماعات فمن المنظور الحقوقي يمارس التنمر أكثر ما يكون ضد الفئات  المستضعفة والمهمشة كالأطفال والمراهقين والنساء ومختلفوا العرق والجنسانية والديانة. او قد يمارس ضد سياسات اجتماعية او اقتصادية او حتى  سياسية او حتى  ضد قرارات حكومية. ينتج عنه  خرق لخصوصية الفرد  والتشهير به الى  حد الاقصاء والاستبعاد الاجتماعي .

 أتاحت قنوات الاتصال الإلكترونية فرصاً متقدمة للنهوض بالإنسانية كونها تشجعه على التعلم والتعاون المشترك. ولكن بات من الحريَ به توخي الوقاية بحيث يمكن لأي شخص ان يكون عرضة لسوء العاملة عبر الشبكات الرقمية.

وللوقاية من استمرار اتساع هذه الظاهرة اصبح لزاماً ان تُتخد عدة اساليب و طرق للحد منها- ومنها على سبيل المثال لا الحصر-  العمل على تدريس اساليب الامن الالكتروني بدءاً في المدارس ومروراً به في المعاهد والجامعات والعمل على رفع مستوى التوعية الاسرية بمخاطر السماح للأطفال والمراهقين قضاء ساعات طوال على الانترنت و شبكات التواصل الاجتماع وما قد ينتج عنها من التعرض للتنمر وتشجيع الاطفال والمراهقين على الافصاح وعدم الكبت  عن المضايقات التي يتعرضون لها. اضافة إلى التوسع بتطبيق القوانين الرادعة لمثل تلك السلوكيات.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner