Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل الرزاز يُغرد .. خارج السِرب !؟

هل الرزاز يُغرد .. خارج السِرب !؟

 

منذ عقدين من الزمن ، استقرت العلاقة الاردنية الفلسطينية ، لكنها لم تخلو من بعض الهنّات ، وهذا طبيعي جداً ، ان يكون هناك اختلاف في بعض المواقف ، لكنها كانت ما تلبث ان تعود القنوات الى سابق عهدها وربما أحسن في أحايين كثيرة . سبق لي ان التقيت عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين ، في لقاءات ثقافية عامة ، وكان بادياً انهم يتفقون على مواقف الاردن الثابتة والداعمة للحق الفلسطيني ، حتى انهم كانوا يُحرجون الحضور من الاردنيين في دفاعهم عن المواقف الاردنية التي يعتبرونها مُشرفة وكأنهم يزاودون على الحضور ، لكن في حقيقة الأمر كانت تخلو مواقفهم من اية مزاودة ، بل انهم يقابلون الثبات بثبات ، والصدق بصدق ، والوفاء بوفاء .

 

كلنا نعرف معاناة الاردن الشديدة والقاسية مما مثله توافق وتطابق وتفاهم مواقف الرئيس الامريكي ترامب مع رئيس الوزراء الاسرائيلي منذ اربع سنوات . وكلنا نعرف الفرمان الذي اصدره ترامب باعتبار القدس العاصمة الموحدة والابدية للكيان ، وضم الجولان ، وصفقة القرن وما تعرض له الاردن من ضغوط لا تطاق لولا ثبات الاردن على مواقفه ، واخيراً معاناة الاردن من القرار الإسرائيلي بضم الاغوار واراضٍ من الضفة الفلسطينية المحتلة . وقد نجحت الجهود الاردنية استناداً للمواقف الثابتة لجلالة الملك بتحريك الرأي العام العالمي ، والذي أسفر عن احداث تغيير في الموقف الامريكي ، ولو بتأجيل الضم كحدٍ ادنى ان لم يكن الغائه على المدى المنظور .

 

شهدت الدبلوماسية الاردنية نشاطاً غير معهود لكشف المواقف الاسرائيلية الأحادية التي لو تمت فانها ستقضي على فُرص السلام في المنطقة المستند الى حل الدولتين ، شريطة اقامة دولة فلسطينية على حدود ما قبل الخامس من حزيران المشؤوم عام ١٩٦٧ ، وهذا ما اقنع قوى الغرب والشرق المؤثرة في السياسات العالمية الى التهديد بفرض عقوبات شديدة على الكيان فيما لو تم الضم .

 

تنفسنا الصعداء ولو قليلاً ، وهللنا وكبرنا واشدنا بنجاح الدبلوماسية الاردنية . لكن ما صرح به رئيس الوزراء الى صحيفة الغارديان البريطانية (( جابنا كتاف ))، ولخبط كل الامور ، وضيع كل الجهود الكبيرة التي بُذلت . حيث قال (( ان الاردن يمكن ان ينظر بشكل ايجابي الى حل ديمقراطي لدولة واحدة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني )) .

 

كلام رئيس الوزراء الذي صرح به الى صحيفة الغارديان ، يحتمل احتمالين : الأول : ان الرجل ليس له بالسياسة ، كما ليس له بادارة شؤون الوطن ، وينتقل من فشل الى فشل ، باستثناء مواجهة جائحة كورونا ، مع ان النجاح ليس  من صنعه لكنه جُير له ، وان الرجل ( خبص ) نتيجة ارتباك عند طرح السؤال عليه ، فتلعثم من المفاجأة وقال اي كلام للخروج من الإحراج . والاحتمال الثاني : انه أُوعز له لطرح هذا الموضوع ( كفتاش ) لجس النبض ومعرفة ردود الفعل الشعبية . فاذا كان الاحتمال الثاني ، فان هذا يعني ان الاردن انحرف عن مسارة ، وتخلى عن دعم القضية الفلسطينية ، واسقط كل القرارات الدولية التي تؤكد على حل الدولتين ، واعتبار الاراضي التي تم احتلالها عام ٦٧ اراضٍ فلسطينية مُحتلة ، وفيما عدا ذلك يعتبر تهديداً وجودياً للاردن .

 

ما يحدث في وطني يضع عقلك في كفك . لا ادري ما هو الصحيح ، واين يكمن الخلل والخطر !؟ واذا لم تنفِ الدولة الاردنية هذا التصريح ، فالصمت يعني التاكيد ، وان الرجل ( ما بطخ من غير عيار ) ، وانه لا يقدح من عقله ، وانه لا يغرد خارج السرب ، بل انه يعي ويدرك ما يقول عن سبق اصرار وترصد .

 

وها نحن بالانتظار نرصد ونتابع عن كثب بانتظار انجلاء الحقيقة ودوافع هذا التصريح الخطير . وأطرح سؤالاً إستفهامياً استنكارياً : هل يُعقل ان موقف الرزاز يتعارض مع مواقف الدولة الاردنية !؟

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner