Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هل الأثرياء .. بُخلاء!!؟؟

هل الأثرياء .. بُخلاء!!؟؟

من الضروري قبل البدء في الموضوع ،  ان نسأل سؤالاً هاماً : ما قيمة الإنسان بدون الأوطان !!؟؟ الوطن الذي يأويك وتنتسب اليه وتُعرف من خلاله ، ويُسَهِّل لك أمور حياتك ، ويمنحك هويته وجنسيته ، وجواز سفره ، الذي لولاه لإستحال تَنقُلك خارج حدود الوطن . والأوطان عادة تُقدِّم الكثير لمواطنيها ، وكل ذلك يندرج تحت مسميين الحقوق  والواجبات ، فالواجبات التي تفرضها عليك المواطنة  قد تصل الى وجوب تقديم الروح والتضحية بالنفس من أجل الوطن ، ويوازيها بالمقابل الحقوق المكتسبة للمواطن من الوطن .

 الوطن يمر في محنة خطيرة ، تبعاتها عظيمة ، انها  جائحة ، ووباء عالمي ، فُرض علينا ، وليس نتاجاً لسوء إدارة الحكومة ، بل ان  ما سيترتب على الوطن من تبعات تأتى نتيجة تصدي الحكومة لهذا الوباء بأفضل الطرق وأرقاها حيث تفوقت على اكثر دول العالم حضارة وإقتداراً ، لا بل صُنِّف الأردن على انه خامس أفضل دولة في العالم ، أتعرفون من هي الدول الأربعة التي أتت قبلنا !؟ انها الدول الإسكندنافية الأكثر تطوراً ورعاية للمواطنين في العالم على الإطلاق .

الوطن يمر في محنتين خطيرتين ، اذا لم يتم التصدي لهما بجاهزية عاليه ستطيحان بالوطن لا سمح الله ، وحتى لو نجحت الحكومة في الانتصار على انتشار الوباء ، فان خطر الانهيار الاقتصادي ربما يكون اكثر فتكاً . مواجهة الوباء والتصدي له بالأساس مسؤولية الحكومة ، والمطلوب من المواطنين فقط التفهم والتجاوب وتنفيذ الآليات الحكومية الناجعة . لكن مواجهة خطر الانهيار الاقتصادي ، فيجب ان يكون الشعب رديفاً وسنداً رئيساً وهاماً للحكومة ، لانه بدون المساندة الشعبية حتماً ستؤول الأمور الى كارثة اقتصادية كبرى لن تقدر الحكومة على مواجهتها منفردة .

هنا ينحصر دور المواطنين على مختلف مستوياتهم وقدراتهم في تقديم الدعم النقدي عن طريق التبرعات لتوفير السيولة النقدية اللازمة للتخفيف من تأثير الكُلف العالية التي تحمّلها الوطن لمواجهة هذا الوباء . ومما يؤلم ان معظم أثرياء الأردن ، وحتى هذه اللحظة ، ارى انهم خذلوا الوطن بسبب إحجام الغالبية العظمى عن التبرع ، ومن تبرع قدّم تبرعاً هزيلاً لا يليق بالوطن . وهنا من حقي ان أتسائل : هل ألأثرياء بُخلاء !؟ ما أراه حتى هذه اللحظة ، يحملني على القول : نعم ان معظم أثرياء الأردن بُخلاء ، وبُخلاء جداً . وان أثرياء العالم كُرماء جداً ، ولنعطي مثالين  من بعض أثرياء العالم : فقد قرأت  تصريحاً لأحد مليارديرات أمريكا ، قال فيه : بانه لو إستدعى الامر تبرعه بكل المليارات التي يملكها هو وغيره لن يسمحوا بانهيار الاقتصاد الأمريكي . ولنا في أبناء عمومتنا العرب في المغرب خير قدوة ، حيث جمع رجال الأعمال المغاربة ( ١,٢٥٠,٠٠٠,٠٠٠ ) مليار ومائتان وخمسين مليون دولار ، أي الف وخمسمائة مليون دولار أمريكي ، في يومٍ واحد ، لاحظوا معي الرقم ما أطوله ، وموقف معظم أثريائنا  ما أسخفه .

أين أثرياء الوطن !؟  الذين يُفترض انهم أردنيون ، ويفترض انهم ينتمون لهذا البلد !؟ هل أكلوا خيره ، وإنتموا لغيره !؟ وحملوا جوازات سفر اجنبية ، وحساباتهم في بنوك خارجية ، وبيوتهم جاهزة لاستقبالهم في عدة دول غربية ، ولا يحتاجون عند المغادرة الا حقيبة سفر صغيرة . وللعلم هم لن يخسروا شيئاً عندما يتبرعون للوطن ، لان ما يتبرعون به سيخصم من الضريبة التي ستستحق عليهم . لكنني أعرف ، ان سبب ذلك هو التزوير في ميزانيات شركاتهم ، حيث يطلبون من مدققي الحسابات عمل ميزانيتين ، الاولى حقيقية لهم ، والثانية مزورة لتخفيض نسب الأرباح التي يترتب عليها انخفاض الضريبة المستحقة للدولة .

ما دامت التبرعات لم تأتي ( نَخْطٌ ) من رؤوسهم ، وإستجابة طوعية منهم لما تقتضيه مواطنتهم للوقوف مع الوطن . فإنني اقترح على الحكومة الاردنية الآتي : -

أولاً :- ان تستغل الحكومة الانخفاض الكبير وغير  المسبوق في أسعار النفط لتخزين احتياجنا لعام كامل ، وهذا ربما يُخلِصنا من عجز الموازنة قبل الجائحة ، وقد سمعنا هذا المقترح من الحكومة ، ونتمنى تنفيذه بأسرع وقت .

ثانياً :- أن تلجأ الحكومة لتسويات مالية سريعة مع كبار الفاسدين ، وقد سبق ان عرض بعضهم مئات الملايين ، ولنا في القائد الماليزي العظيم مهاتير محمد أفضل مثل ، حيث جمع (٥٠ ) مليار دولار في غضون بضعة أسابيع وأنقذ اقتصاد بلاده .

ثالثاً :- ان تعمل  الحكومة ومن الان ، ودون أي تأخير او إبطاء لعمل حملة تبرعات وطنية تيليثون لأكثر من يوم ليتبرع المواطنون ولو ببضعة دنانير ، وللأردن فيها تجارب ناجحة في عقود مضت . لانني مقتنع ان غير المقتدر في وطني أكرم من أصحاب المليارات والملايين . فالمواطنين رغم عوزهم اكثر كرماً وسخاءاً من الأثرياء . لأن إنتمائهم هو مُحركهم ، في الوقت الذي ينتمي فيه الأثرياء لدنانيرهم التي يعبدونها ، ولا يعلمون انه ليس لهم منها الا ما يملئ بطونهم ، ويكسي عوراتهم ، ( وفنطزاتهم ) التي أصبحت محدودة لدى اغلبهم لكبر سِنهم .

رابعاً :- ان تستثني الحكومة الأثرياء غير المتبرعين من كل الإجراءات التي اتخذتها مؤخراً  للتخفيف على القطاع الخاص .

إذا كان الوضع الذي يمر به الأردن قد حرّك السيدة / رغد إبنة الشهيد البطل صدام حسين  لتوجيه رسالة للمقتدرين العراقيين المقيمين في الأردن تحثهم فيها على التبرع ، وقد بدأوا بذلك  ، أبناء العراق العظيم الشرفاء .

أعتقد جازماً ان المقتدر الذي يُحجم عن التبرع للوطن في هذا الظرف الخطير ، ليس منتمياً ، ولا يعرف ان هذه هي الفرصة التي يمكنهم من خلالها التعبير عن مواطنتهم ، وأنهم بهذا يُقدِّمون شيئاً من الواجبات التي تفرضها عليهم المواطنة ، مثلما تفرض على الوطن حقوقاً يقدمها لهم .

تبين أن معظم الأثرياء بُخلاء ، لكنهم ليسوا أغبياء ، وإنما ما ينقصهم هو الإنتماء ، لانه لو ان لديهم أدنى شعور من الإنتماء للوطن الذي إحتضنهم ومنه جمعوا ثرواتهم بطرق مشروعة وغير مشروعة لما تركوا الوطن وتخلّوا عنه في هاتين الملمتين ملمة الوباء ، وملمة ثِقل كلفة مواجهته حرصاً على المواطنين .

يبدو ان ( النَخْطْ ) من الرأس ، يختلف تماماً عن ( النَخْزْ  و  الوخْزْ ) ، وأنتم تعرفون ( النَخْزَ ) لِمَنْ !!؟؟ وأختم ببيتٍ من الشِعر يقول : فِيمَ التَخاذُلُ ، لا فُلَّتْ جُموعَكُمُ / والدهرُ يَزْحَفُ بإلأرْزَاءِ والنُوَبِ .

Khaberni Banner Khaberni Banner