الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

هذا هو جميل النمري

هذا هو جميل النمري

اميركا - خاص ابتداء انا ابن بار ل (الصحافة الاسبوعية)، لم، ولن اخلعها، و لا اتنكر لها ، بل انني افخر بها وبتجربتي فيها ، وما من سبب ادى الى انهيارها الا الضغط الحكومي الذي رأى فيها خروجا عن الملة ، وشبحا لاحلام المنافقين والفاسدين، وعينا على قراراتهم وسرقاتهم،واليوم فانني ابن بار ،وسأظل، ل(الصحافة الالكترونية )التي تمنحنا ،والقراء، سقفا لا حد له ، ومكانا فسيحا لمعرفة الحقيقة التي يجب ان نعض عليها بالنواجذ كي لا نترك الصحافة المدجنة وكتاب الدعسة الفجائية يحتكرون الكاميرا التي يجب ان تصور الوطن بجميع الالوان و ب (الابيض والاسود) وليس بلون واحد فقط. احزنني ان ينزلق الحوار في مسألة (نادي الكتاب الصحفيين) الى مستوى لا يليق بالكتاب او الصحفيين الذين يفترض بهم ان يكونوا الاوسع صدرا لاي انتقاد ولكن بلا شتم ، وهو مبدأ اعتقد ان جميل النمري يؤمن به تماما ذلك انك عندما تدخل العمل العام فهذا يحتم ان تجد من يؤيدك بلا نفاق ،او ينتقدك بلا شتم . لم ار النمري منذ ان تركت الاردن ولكنني ارى مقالاته كل يوم ،واقرأها كل يوم واستمتع بها، وكم غضبت عندما حاولوا اسكات قلمه وضربوه ، وكم فرحت عندما كشف التلاعبات في مشروع(سكن كريم )، وكم حزنت لاراه هدفا لهجوم على كافة الجبهات بشكل نحا نحو (الشخصانية) اكثر منه نحو (المهنية) . قبل عام تبادل الزميلان (محمد الصبيحي) و(احمد حسن الزعبي) الرد على بعضهما البعض حول موضوعة شركات الهواتف الخلوية في الاردن ، كان الحوار موضوعيا وراقيا ، لم يشتم فيه احدهما الاخر ولم يتهم فيه احدهما الاخر لدرجة جعلت تعليقات القراء تلتفت لطريقة الحوار رفيعة المستوى بدلا من التركيز على مضمون المقال ،انها تجربة علينا جميعا كتابا وقراء ان نحتذي بها . اعرف جميل منذ عشرين عاما ، قابلته لاول مرة في صحيفة (الاهالي ) التي كانت تصدر عن حزب الشعب الديمقراطي (حشد) المعارض التي كان يرأس تحريرها ،كنت وقتها طالبا في السنة الثانية بجامعة اليرموك، حملت له تحقيقا صحفيا كتبته بالاشتراك مع (ناصر قمش) عن قيام بعض العاملين والممرضين في مستشفى الفحيص بضرب المرضى النفسيين، كان التحقيق ضربة صحفية فرح لها جميل كثيرا ، ولكنه قال لدينا مشكلة واحدة فقط نريد الدليل ، ذهبنا للمستشفى بحجة زيارة احد الاشخاص وادخلنا كاميرا للمستشفى وصورنا عمليات الضرب، في الاسبوع التالي كان التحقيق مانشيتا على الصفحة الاولى،هذا هو جميل ،(مهني) وان لم يدرس الصحافة ، و(وطني) وان كان عضوا في حزب معارض . بعد سنوات توقفت الاهالي واصبحت رئيسا لتحرير صحيفة (البلاد)، اتصلت بجميل وطلبت ان يكتب في البلاد ، رفض، لان البلا وان كان معجبا بسقفها العالي تحتوي على بعض الهفوات المهنية ، بعد اصرار وافق ،اي انه وهو خريج الصحافة الاسبوعية كان له بعض التحفظات عليها ولكنه كان مؤمنا بها ولم يدع مثل كثيرين انذاك الى تقييدها وتشديد الخناق عليها . امضيت الايام الثلاثة الماضية اقرأ مقالات النمري التي كتبها في الاهالي والبلاد قبل سبعة عشر عاما ولم اجد انها اختلفت عما كتبه ولا زال في الغد الا بمقدار السقف الذي يمكن ان تمنحه له الغد . ان معظم الصحفيين والكتاب الموجودين في الصحف اليومية هم من ابناء الصحف الاسبوعية التي ظهرت في التسعينيات ولكن جميل واحد من قلائل ممن لم تتغير لغتهم ومبادئهم وافكارهم ، ومن يريد فسازوده بصور لهذه المقالات ليقارن بنفسه . عندما كان جميل في الصحف الاسبوعية كتب منتقدا بعض الاخطاء التي كانت تقع فيها ، وكنا ننشر له هذه الانتقادات في البلاد بدون ان نتعامل معها على انها هجمة من جميل ضد الصحف الاسبوعية وانما على انها نقد ذاتي بدافع الغيرة والحرص على هذه الصحف، وهو ما فهمته من مقاله الاسبوع الماضي في الغد عن المواقع الالكترونية . في الحقيقة فان الهجمة على جميل وهي هجمة نحت نحو ابعاد شخصية بدأت بعد طرحه لفكرة نادي الكتاب وهو نادي لا ارى فيه اي تعارض مع نقابة الصحفيين بل رافدا لها ومكملا لها . ان الصحافة الالكترونية شكلت ولا تزال ثورة اعلامية في الاردن مشابهة لما شكلته الصحافة الاسبوعية في التسعينيات ،وهو ما اجزم وما فهمت من مقال النمري ولكن وحيث انها لا زالت في بداياتها فلا بد من وجود بعض الثغرات فيها مثل : اعتمادها على اخبار الصحف اليومية اكثر من اعتمادها على مندوبيها، و وجود اخطاء املائية ولغوية في اخبارها ، وهذا لا يعود الى قلة خبرة الزملاء ،ولكن مرده الاساس نقص الامكانيات التي تحول دون تعيين مندوبين صحفيين ومصححين لغويين كما هو الحال في الصحافة اليومية ، ولكنها في الوقت نفسه تقدم سقفا واسعا من الحرية كما تقدم نوعا جديدا من (الاعلام التفاعلي) المرتكز على التواصل بين الكاتب والقراء بشكل يبدو فيه المقال اقرب الى (المناظرة) بين الطرفين وليس (محاضرة) يلقيها الكاتب دون اعطاء المجال للقراء بالرد عليه . أن الصحافة الالكترونية سوف تغربل نفسها بنفسها ،كما ان القارئ الاردني الذي اشهد اطلاعه ووعيه من متابعتي للتعليقات على المقالات سوف يصل الى مرحلة يميز فيها بين الغث والسمين فيذهب الزبد منها ويبقى من هو جدير بالبقاء جميل، وان كان خريج صيدلة ، الا انه ليس دخيلا على الصحافة ،عاشها وعاشته لاكثر من ربع قرن ، وهو لا يقول ولا يقدم نفسه على انه صحافي، وانما كاتبا صحافيا ، وتحديدا كاتب عمود . (فهد الفانك) لم يدرس الصحافة ولكنه يبدع ، (دريد لحام) لم يدرس الفن لكنه ابدع ، (ابراهيم ناجي) صاحب الاطلال لام كلثوم لم يكن شاعرا ولكن (الاطلال) لا زالت تعيش فينا الى الان . جميل لم يدع لاغلاق المواقع الالكترونية بل الى رفع مستوى مهنيتها ، وهو لم يدع لحجب اراء المعلقين وانما الى عدم انجرارها الى الشتم ،وهو لم يدع الى الغاء فكرة التعليقات وانما الى وجود الجرأة لدى المعلق لينشر اسمه ، واخيرا عبر تاسيسه لنادي الكتاب فانه لا يدعو الى الغاء نقابة الصحفيين او تهميش دورها وانما رفدها وتعزيز حضورها. الاسبوع الماضي اتهم احد القراء (خالد محادين) بوجود تناقض في كتاباته التي كان ينشرها في (خبرني) وكتاباته التي ينشرها في (الرأي) ، وهو اتهام ما كان له ان يكون لو ان القارئ يعرف تقاليد المطبخ الصحفي في الصحافة اليومية والتي تختلف عن تقاليد الحرية الموجودة في المواقع الالكترونية ، وللتوضيح فان محادين يكتب بالنمط نفسه ولكن الرأي ابدا لن تنشر له ما قد يستطيع نشره في خبرني ، ولهذا فانه يخفض سقفه في الرأي لا لخوف على نفسه وانما خوفا على المقال الذي يريد له ان ير طريقه للقراء بدلا من ان يذهب الى سلة المهملات هذا هو الفرق بين الصحافة اليومية والالكترونية ، الصحافة اليومية تقيدنا وتدفعنا الى تقييد انفسنا ، الصحافة الالكترونية تحررنا وتدفعنا لتحرير انفسنا .     khaledkasasbeh@yahoo.com              
Khaberni Banner Khaberni Banner