الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

هؤلاء لماذا يتوجسون .. ؟

 هؤلاء لماذا يتوجسون .. ؟

لماذا يتوجس بعض الدبلوماسيين الاجانب من ارتدادات صفقة القرن على الاستقرار في المجتمع الاردني..؟

 

قبل ان اجيب ارجو من القارىء العزيز اولا ان يلاحظ انني حاولت صياغة السؤال - قدر ما استطيع - بشكل بسيط، لكي لا ابالغ ولا اقع في «فخ» الاستفزاز، وان يلاحظ ثانيا ان من طرحا السؤال هما سياسيان من دولتين كبيرتين تربطهما علاقات وثيقة ببلدنا، ومتابعان جيدا لمشهدنا العام، ثم ان يلاحظ ثالثا ان التوجس المشار اليه ارتبط في اذهانهم بالمجتمع الاردني من جهة، وباستحقاقات صفقة القرن من جهة اخرى، وما جرى بعدها من تحولات .

 

لدي اربعة اسباب يمكن ان ادرجها لفهم هذا التوجس، الاول ان الرجلين معنيان ب»الاستقرار» في بلدنا وحريصان عليه، وهما بالطبع يعبران عن موقف سياسي تتبناه الدولتان اللتان يمثلانها ( لا تسال لماذا ..؟)، الثاني ان لديهما معلومات عن التحولات التي تجري في المنطقة، وعن اصدائها في مجتمعنا، وخاصة فيما يتعلق بصفقة القرن، والحلول المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي فانهما يتحدثان عن استحقاقات قادمة تدعو للتوجس والحذر، الثالث ان ردود المجتمع الاردني على ما يجري -وفق قياساتهم - سيكون مفاجئا، استنادا الى ما بدر من الشارع وما يلوح من رفض، ثم ما يتغلغل في المجتمع من «احتقان»، وعليه فان صفة «اللاستقرار» تبدوا اقل ما يمكن اطلاقه لوصف الحالة.

 

يبقى السبب الرابع، و الاهم، وهو طبيعة هذه الاستحقاقات وحجمها وعلاقتها بالمجتمع الاردني، هل هي اقتصادية ام سياسية ..؟ تتعلق بالاستقرار والامن الاجتماعي ام تتجاوزه الى اخطار اخرى، هل هي ارتدادات وردود داخلية ام تتغذى من تدخلات خارجية، ثم ما علاقتها بالهوية والمكونات والجبهة الداخلية ..؟

 

سأترك للقارئ العزيز اضافة ما تعمدت عدم تسجيله هنا،لكي يفهم سر هذا التوجس، لكنني استأذن فقط بالاشارة الى ملاحظتين : الاولى ان غيرنا اصبح للاسف يرصد ما يدور في مجتمعنا اكثر منا، ويتحرك ايضا لاستقراء ما نفكر به قبلنا، وهذه مشكلة يفترض ان نبادر الى تجاوزها، ليس فقط من خلال ما لدينا من نخب ومراكز دراسات واستطلاعات وازمات، وانما من خلال تدفق حقيقي للمعلومات يتوازى مع حوارات بين المسؤولين والناس، تطرح فيه كل الاسئلة والاجوبة، ثم تتبعها مقررات استباقية، تجنبنا الوقوع في حالة التوجس وما تحمله من «افخاخ» واخطار.

 

اما الملاحظة الاخرى فهي مجرد رجاء ودعوة لكل الاردنيين بان يفتحوا عيونهم للحفاظ على وحدتهم الوطنية وتماسكهم الاجتماعي مهما كانت الظروف ملتبسة وصعبة، فمصدر الخطر - كما افهمه - هو اختراق الجبهة الداخلية والعبث فيها من اي مصدر، ولأي سبب كان، وبالتالي فان جهودنا ( المسؤول والمواطن معا ) يجب ان تنصرف في اتجاه نزع كل ما يمكن ان يهدد هذه الجبهة او ان يضعفها.

 

نقطة اخيرة، حالة مجتمعنا التي دفعت غيرنا للتوجس، يجب ان تدفعنا ايضا لمزيد من الوعي على الطريق الذي نمضي فيه، والعمل على «تعبيده» بالارادة والعزيمة والصبر، لا تسألني : كيف ..؟ الوصفات جاهزة ومعروفة، والتجارب حاضرة في الاذهان، يكفي ان اقول هنا : ان عنوان «التوافق» وتجنب اي صدام او صراع او عبث بالنواميس هو سكة السلامة، وان عكس ذلك مما جربه غيرنا لا سمح الله هو اقرب طريق «للندامة» التي مشوا عليها وما يزالون...

 

الدستور

Khaberni Banner
Khaberni Banner