الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نوويات خالد طوقان

نوويات خالد طوقان
خالد طوقان

استفقت اليوم وفي نيتي ان اقضي يوماً سعيداً لأنه عيد ميلادي السادس والخمسين، مما يؤهلني أن اتحدث في كبريات الأمور، ولكن عادتي التي دأبت عليها منذ سنوات افسدت علي هذا اليوم، فما الذي قرأته في الرأي.

طالعتنا الجريدة وعلى صدر الجزء الثاني من الرأي الإقتصادي عنوان مخلوطة يقول "طوقان: تعاون أردني سعودي كوري لإنشاء مفاعل نووي صغير".

وكعادتي فأنا أقرأ متن الخبر والذي كرر فيه رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية تصريحات سابقة عن النية لإنشاء مفاعلات نووية بالأردن (نوويات) وهي تصريحات قد تتفق مع واقعيتها أو تختلف، ولكني لن أدخل بالتفاعلات الذرية لأني لست أهلاً لها، ولكني سأعلق على جزء مهم من الخبر لأني أزعم بأني قد أكون الخبير الوحيد في هذا المجال بالأردن كوني احتصلت على درجة الدكتوراة من النمسا بموضوع الإختيار المكاني للمنشآت الإقتصادية، فما علاقة ذلك بنوويات د. خالد طوقان.

يقوم طوقان، بـأنه من المتوقع أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة النووية بإعطاء تقرير نهائي لما يعرف بتقرير ملائمة الموقع بنهاية العام الحالي، يعني ما زال أمام الوكالة متسع من الوقت لكي تقرأ هذه المقالة لكي تأخذ بالحسبان ما سيرد فيها إن كان فاتت خبرائها هذه الجزئية، ويستطرد طوقان ويقول: حيث تم بالتعاون مع شركة إستشارية عالمية إختيار الموقع المفضل لإقامة محطة الطاقة النووية الأردنية في موقع قصر عمرة.... معقول!!!

نعم أيها الأردنيين، لقد تمخض الجبل وولد فأراً، حيث خلصت الدراسة الى ان الموقع (المفضل) هو في بالقرب من قصر عمرة، ولمن لا يعرفه فهو قُصير عمرة الذي شيده الخليفة الأموي الوليد بن يزيد حوالي سنة 730 مئوية، أي قبل 1300 سنة تقريبا مما يعطيه قيمة تاريخية وسياحية كبيرة جداً لا سيما أنه رمم بمساعدة مختصين طليان اكثر من مرة ويعد أحد الوجهات السياحية الرئيسية بالأردن.

ضاقت عليك الأردن يا د. طوقان حتى تنسب بهذا المكان كموقع مُفضّل، وماذا عن ما أعلنته حكومة الملقي بأن الدراسات جارية لإقامة مدينة جديدة تقع الى الشرق من الماضونة وهي بالمناسبة على بعد أقل من خمسة كيلومترات من قصر عمرة، وبالتالي بالقرب من النووي المصغر الذي تنوي إنشاءه هناك.

ولكي أكون مهذباً فلن أذكرك بأن هناك ما يسمى بالتخطيط الحضري وهو علم مهم جداً ولا يقل أهمية عن العلوم الذرية، لأنه يُعنى بتوزيع الفعاليات الحضرية والإقتصادية (مكانياً) بما ينسجم مع الخطط الإستراتيجية للدولة ومواردها، ونحن في الأردن التي كنت فيها وزيراً لأكثر من مرة، لدينا ما يعرف برؤية الأردن 2030 والتي ترتكز على فكرة التنمية المتوازنة Balanced Development  والغرض منها هو تنمية المحافظات لتعمل على توطين الناس في مناطقهم، لا بل تشجع على الهجرة العكسية نحو الأطراف، بما يُنعش التنمية ويعمل على تحسن وضع الناس، وهذه الرؤية هي خيار إستراتيجي له برامج تنفيذية مقرّة ومؤشرات أداء ولا يجوز طرح قنابل إعلامية تتناقض مع الرؤية المعتمدة، لأنها ستربك السوق المهزوز أصلاً، وهل سمعت بالعلاقة العكسية بين مكان العمل ومكان السكن Gravitation Theory وهل تعنيك هذه الأمور أصلاً لأن الهدف يبدو ممارسة هواية شخصية بتمويل من جيوب الناس المخرومة.

أعلم ومعي كثيرين بأنك ستقرأ هذه المقالة ولن تبالي بمحتواها ظناً منك أنك أعلم منِّا، وانت مخطيء جداً، لأنك هذه المرة تجافي المنطق، فكيف تختار موقع ملاصق لمدينة ستستوعب قرابة مليوني نسمة، وإذا خطر ببالك بأن هذا المشروع لن يرى النور، فإما أن تكون تغرد خارج سرب الدولة ولا تؤمن بمخططاتها، أو أن لديك مرجعية أخرى غير مجلس الوزراء (صاحب الولاية العامة) الذي أعلن رسمياً عن هذا المشروع على الرغم من تحفظاتنا عليه التي عددناها مراراً.

أما بالنسبة لدولة الرئيس الجديد د. عمر الرزاز فقد سُئل في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد ثلاثة أيام من أداء حكومته اليمين الدستوري أمام جلالة الملك، سُئل عن مشروع المدينة الجديدة وفيما إذا كان بنية الحكومة المضي قدماً بهذا المشروع، فلم يجيب على السؤال، وبعد الإلحاح قال بأنه لم يطلع على الملف.

جواب ذكي ويُحترم من دولة الرئيس وأظنه سيستلم الملف قريباً حيث تكبدت الدولة عشرات الملايين كلفة الدراسات الهندسية، وستضع الملف على طاولة الحكومة والتي ستتخذ القرار الذي سيسري على الجميع من هيئات ومؤسسات بما فيها مملكة الطاقة الذرية التي تعتقد بأن ما يُخطط بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية لا يعنيها.

وسأستغل ما تبقى من تفائل ضئيل لدى الشعب الأردني لأقول للرئيس الرزار وهو الخبير بالتخطيط الحضري من هارفرد.... انت الأمل في أن تضع الأمور في نصابها وأن تطلق مشروع (الإستراتيجية العمرانية الأردنية) التي تحدد الأقاليم التنموية والمساحات الحضرية وإتجاهات النمو وخريطة النقل والمناطق المخصصة للزراعة والصناعة والسياحة بما لا يتعارض بعضها مع بعض، وبمشاركة فاعلة من مجالس المحافظات والبلديات الأدرى بشعابها.

بذلك فقط نستطيع ان نحدد أماكن معينة للمفاعلات النووية إن ثبتت جدواها، وأن لا يغرد طوقان ولا يسمعه علان، فبهذه الطريقة فقط يمكن الحديث عن التنمية المستدامة التي تؤهلنا للإعتماد على الذات وتحسين الظروف المعاشية للناس، الذين هم أغلى ما في الوطن.

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner