الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نهج جهنمي

نهج جهنمي
تعبيرية

اتصل بزوجته، وطلب منها بنبرة غير اعتيادية، أن تجهز حاجاتها الخاصة، فقد عزم على اصطحابها إلى بيت أهلها، الذين يقطنون في بلدة بعيدة ، واضعا في نيته أن تكون الإقامة طويلة.

استغربت الزوجة الطلب كما استغربت النبرة الحادة التي تحدث بها زوجها، والتي لم  تعتد عليها.

بصمت ، لملمت حاجاتها الخاصة ، حتى حضر الزوج الذي كانت تقاطيع وجهه غريبة عليها، والتي لم تجد لها تفسيرا، وأخذها دون "أن ينبس ببنت شفة " ، وطوال الطريق، كانت تنظر اليه، وهي بحالة صمت غريب، تفكر بما جرى وتضع التخمينات لما يرمي اليه زوجها ، وبعد صمت قاتل، قال لها :" كل شيء في هذه الحياة له نهاية، قد لا نريدها أو نرغب بها، وهناك أمور تحتم علينا اتخاذ قرارات بحياتنا لا نريدها ولا نختارها ، لكننا نجد أنفسنا أمام خيار وحيد بتقبلها ، وهناك أحداث متسارعة تضعنا أمام أشياء كنّا نرفضها".

كانت الزوجة تسمع الكلام بكل اهتمام وهي غير مدركة لما يقصده.

وبعد فترة من الصمت ، عاد الزوج للحديث مجددا ، فقال لها : إن هذا الأمر خارج عن إرادته ، وهناك احداثيات أجبرته على اتخاذ هذا القرار؛ إذ وصلت الأمور به إلى طريق مسدود ، ولا محال من تقبل الأمر ومواجهته بكل جرأة ، مؤكدا أنه طوال سنوات زواجهما لم يكن يفكر بأن هذا اليوم سيأتي ، بل كان يستبعد أن يصل إليه.

عندها ادركت الزوجة أن زوجها اتخذ قرارا بالانفصال ، وأخذت تحدث نفسها وتتساءل: هل وصلت الأمور بيننا إلى طريق مسدود؟ رغم أن الأمور لم تكن تشير إلى هذه النهاية ، أو حتى تعطي مؤشرا اليها، سادت بينهما لحظات من الهدوء  والصمت المريب ، اذ كانت الزوجة تفكر بكيفيفة مواجهة أهلها بقرار زوجها بعد كل  السنوات الطويلة التي جمعتهما ، وأي عتب سيوجه اليها، لأن لديها يقينا بأن أهلها لن يرحموها ، وسيحملونها النتيجة التي وصلت اليها مع زوجها.

ما ان وصلت إلى الشارع الذي يقطن به أهلها ، حتى لاحظت الزوجة حركة غير مالوفة ، حيث كانت توجد أعداد كبيرة من السيارات ، وتجمعات من الناس ، إلا أن شرودها لم يجعلها تعر هذا الأمر أي اهتمام ، إلى أن أوقف زوجها محرك السيارة ، والتفت اليها، وقال لها : العوض بسلامتك: أبوكِ مات.

عندها تنفست الزوجة الصعداء ، والتفتت اليه، وقالت : الله يرحمه.. وتابعت حديثها ،" يا زلمة سيبت ركبي ونشفت ريقي" ، التفت اليها ، وقال لها بكل حنية : خفت عَلَيْكِ  ، وأردت أن لا أصدمك بمثل هكذا خبر.

عندها التفتت الزوجة إليه ، وقالت : " ما أبرد وجهك!! صاير مثل الحكومة اللي بترعبنا ، وبتكبر حكيها ، وتضخم الأحداث  ، وتعلن أسوأ الاحتمالات ، وهي تطرح فكرة فرض ضرائب مخيفة!!

حكومة ترهبنا اذ تدعي أنه ليس لديها قدرة مالية لدفع رواتبنا لهذا الشهر ، لتعود وتنفي هذه التصريحات ، وفي نهاية المطاف تعلن عن فرض ضرائب أقل مما أعلنت عنها مسبقا ، وكل ذلك لنقبل القرار الجديد رغم أنه "مجحف"، وارحم وأقل "احجافا من سابقه".

نزلت الزوجة من السيارة ، وضربت  الباب بكل عنف ، والتفتت إلى الزوج ، وقالت له : الحق عليَّ أنا ، لأنني سمحت لك أن تلعب بأعصابي ، وتتحكم بمصيري ، على الرغم  أنني أعرفك تماما ، وفي كل مرة أعطيك فرصة على أمل، الا أني" أصدم" بأنه لا أمل منك ، حالك حال حكوماتنا التي تضحك علينا ...منك لله ، أنت والحكومة وخططك الجهنمية.

وبعد نظرة كفيلة باختصار جميع الشتائم، وعبارات اللوم ، قالت له: ترى أنا باقية عند أهلي ، وليكن بعلمك:" انه هذه المرة مش راجعة معك!!!"

Khaberni Banner Khaberni Banner