الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نكاح الرغبة ونكاح الاغتصاب

نكاح الرغبة ونكاح الاغتصاب

أعادني قرار محكمة الجنايات الكبرى، بالحكم على أردنيين بتهمة اغتصاب سائحتين بالسجن 13 سنة و4 أشهر إلى قصة ذلك الرجل الذي جاء إلى الخليفة عثمان بن عفان، - رضي الله عنه - في خلافته وقد ركب فسأله فقال : إن لي إليك حاجة يا أمير المؤمنين قال : إني الآن مستعجل ، فإن أردت أن تركب خلفي حتى تقضي حاجتك . فركب خلفه فقال : إن جارا لي طلق امرأته في غضبه ولقي شدة فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها ,ثم أبتني بها ,ثم أطلقها, فترجع إلى زوجها الأول فقال له عثمان : لا تنكحها إلا نكاح رغبة . ومن يدقق في النص أو الحوار بين الرجل وعثمان بما فيه من التباس لا يخفى على عين مدّربة على قراءة التراث، إلا انه يدرك سلطة اللفظ والمعنى في "نكاح الرغبة"، وضده "نكاح الاغتصاب"، كما في حادثة السائحتين البريطانيتين واحداهما عذراء كما ذكرت الصحافة. تفاصيل الاغتصاب، ورحلة السائحتين، أشبه ما تكون بفيلم هندي طويل وحزين على شاطئ البحر الميت وفي قرية الجوفة المجاورة. فقد امضت السائحتان يومهما على شاطئ البحر الميت بعد أن قدمتا من دمشق حيث تدرسان العربية، وليلاً لم تجدا وسيلة نقل إلى عمان، فاستضافتهما سيدة تستحق التكريم على نخوتها، في زمن لا يجد فيه الذكور فخراً إلا بأعضائهم وبالفحولة الكاذبة. وشاهد أربعة سكارى "ايلينور" 40 عاماً، و"نيليفر" 23 عاماً تدخلان إلى بيت "سيدة النخوة" فعادوا إلى المنزل ,أنفاسهم تلهث بالجنس المحموم والخمر الرخيص ,يدقون الباب وكأنهم يريدون فتح عمورية، ويحاولون ويهددون باختطاف الطالبتين من الثانية صباحاً حتى الخامسة . ومن الباب الخلفي، استطاعت (سيدة النخوة) تهريب السائحتين عن أعين السكارى الأربعة وأوصت اخاها وصديقه بتأمين سيارة لوصول البريطانيتين إلى عمان. كما في الأفلام الهندية ,لم يفوّت الأخ وصديقه الفرصة التي ضاعت من السكارى, بصمود الأخت وصبرها ,فأدخلا السائحتين الى احدى المزارع في منطقة الجوفة، واغتصباهما بالتعاقب واستأجرا سيارة لتوصيلهما إلى عمان..! وانتهت حادثة الأغتصاب. اما الرعب الذي عاشته " ايلينور" وصديقتها "نيليفر" فسيشلّ عقلهما الى زمن طويل، ولن تمحوه 13 سنة و4 أشهر ان صادقت محكمة التمييز على قرار الجنايات الكبرى. وكذلك حجم الدموع التي ذرفتها السيدات الثلاث تلك الليلة والسكارى يدقون الباب ,يحلمون بالنزو وهزيمة بريطانيا العظمى يدعونا لان نطالب بتغليظ العقوبات على جرائم الاغتصاب حتى في حالة اسقاط الحق الشخصي. وقد تابعت بعض المدونات بالانجليزية وقرأت اكثر من تعليق يطالب بالإعدام أو 22 سنة على المغتصب، سواء اكانت الضحية أردنية أو بريطانية أو سريلانكية.. فالأمر سيّان..!! ***. وقد روت لي احدى الصديقات وهي الآن في عقدها الخامس، تفاصيل اغتصابها حين كانت في العاشرة من عمرها، وكلما استعدت روايتها، استذكر النشيج المتحشرج في صدرها، والكلمات الواهنة والرغبة في الانتقام من رجل.. كائنا من كان. ***. لتسامحنا "ايلينور" ولتسامحنا "نيليفر"، لاننا لن نستطيع ان نقنعهما بجمال اللغة العربية وفتنتها .. اللغة التي ارتحلتا خصيصاً لدراستها في دمشق.. ولتغفر لي الصديقة التي اعادتها التداعيات إلى الورق، فلم اؤشر لتفاصيل اغتصابها أو الى شخصيتها من قريب أو بعيد، واذكر انها قالت : هل تسكت مغتصبة؟". اما سيدة النخوة، فلم يكن بين الجموع سواها، حين كان الشيطان يوسوس بالجنس والبذاءة، للذكور الستة.. فلها الاحترام والتكريم. شكر: الى الأستاذ محمد ذنيبات والزملاء الكرام : اعتمدت مقالتي في موضوع خوف الاردنيين من انتقاد الحكومة "علنا "على استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية ,وأثق في المخرجات ,ووضعت علنا بين تنصيص للاشارة الى ان الانتقاد هو المقصود وليس الشتم .واتفق مع يونس النعيمات وتعليق رقم 35 بالأنجليزية باننا رضعنا الخوف صغارا ولم تساعد الحكومات العربية بأعادة ارضاع مواطنيها جرعات من الحرية ,لعدم احترامها لحقوق الانسان كما ذكر 35 في تعليقه.   jameelhamad2005@yahoo.com        
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner