الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نظام للحوافز وليس للمخالفات

نظام للحوافز وليس للمخالفات

بالفعل نحن شعب "فزعة" وما ان يقع حادث سير مروع حتى نفطن ان ثمة مشكلة كبيرة لدينا بحاجة الى علاج جذري من دون ان يكون هناك بعد نظر في معالجة القضايا الخطرة, و الاعلام الرسمي والخاص يقوم بدور هام في التنبيه لمخاطر عدم الالتزام بقواعد المرور, ومهمة الاعلام واضحة في "طمأنة المصابين واصابة المطمئنين" من اجل حفزهم على التعلم من اخطاء الآخرين. حادث الباص المأساوي على طريق جرش فتح الحوار من جديد حول قضية حوادث السير الخطرة ودور كافة الأطراف في العملية المرورية وخاصة قانون السير وترخيص المركبات والسائقين والطرق. ولا يخفى على احد ان العامل البشري كان له دور كبير في مأساة الباص حيث بينت دائرة السير ان سيرة السائق المهنية كانت محشوة بالمخالفات التي توزعت بين السير بسرعة زائدة عن الحد المقرر وعدم الامتثال لجهاز تايكوغراف الذي يحدد السرعة داخل المركبة والوقوف بشكل يعيق حركة السير وتحميل ركاب زيادة. وكان من المفروض بدائرة السير قبل تحويل رخصة السائق المذكور الى الفئة السادسة التي خولته قيادة الباصات السياحية ان تدقق في سلوكه على الطريق من خلال المخالفات التي ارتكبها. المجال لا يتسع لتحديد كل مشاكل السير في هذه العجالة لكن لا بد من تنفيذ ما جاء في رسالة جلالة الملك الى رئيس الوزراء نادر الذهبي حول وضع استراتيجية لحل مشكلة السير التي تفاقمت في السنوات العشر الأخيرة رغم تغليظ العقوبات. وكانت دائرة السير قد وضعت نظاما للنقاط المرورية قيل في حينه بأنها ستكون مقياسا لمدى تجاوب السائق مع الأنظمة والقوانين بحيث تسجل كل مخالفة على السائق وعند وصول النقاط الى أرقام محددة تبدأ العقوبات بوقف الرخصة او سحبها وكذلك يكون سجل النقاط لدى أي سائق شهادة له او عليه لدى تأمين مركبته في شركات التأمين بحيث يرتفع او يقل ما يدفعه لقسط التامين حول مدى التزامه او تهوره في القيادة, لكن للأسف لم نر تطبيقا عمليا لهذا الأمر الذي نسيناها بل كان احد الأساليب لتمرير الزيادة الكبيرة في أقساط تأمين المركبات. الحكومة السابقة قدرت بان حل مشكلة السير في البلاد بحاجة الى حزم وتغليظ للعقوبات والمخالفات فأصدرت قانونا مؤقتا عدل قانون السير الساري المفعول من دون انتظار مجلس الأمة وجاءت التعديلات لتغليظ العقوبات على مخالفات السير ورفع قيمة المخالفات الى أرقام فلكية وهو ما اصطدم بحاجز مجلس النواب الذي رد القانون لكنه بقي ساريا. المشكلة ليست في قيمة المخالفات والعقوبات بل في طبيعة الرقابة على تنفيذ القانون لان السائق الذي يقطع الإشارة الحمراء يعتبر نفسه "يضر الحكومة او يقهرها" بينما هو يضر نفسه والآخرين, وهذا السلوك جزء من نظرة المواطن للحكومات ومحاولته "كسر كلمتها وقوانينها" وهذه قضية بحاجة الى علاج في سياقها السياسي والاجتماعي. وكانت إشارة جلالة الملك في رسالته الى رئيس حكومته بضرورة الاستفادة من التكنولوجيا في ضبط المخالفات, وهذه نقطة يمكنها تعويض نقص الكوادر وتجعل من الآلات الذكية رقيب سير في كل الشوارع, فقد وضعنا الكاميرات على الإشارات الضوئية لكن أعدادها لم تزد بل نقصت وبقي الأمر محددا في بضع إشارات مرور وأصبح السائق يحتال على الكاميرا التي خبر مكانها, فيخفف السرعة ويمتثل للقانون الى حين "زوال خطر تصويره". اسلوب تغليظ المخالفات المادية لن يجدي نفعا, بل نحن بحاجة الى رفع مستوى الوعي لدى الناس ويرادف ذلك زيادة درجة الرقابة في الطرق من اجل رفع احتمالية وصول المخالف الى مرحلة دفع الغرامة وقبل هذا كله لا بد من وضع نظام للحوافز لتمييز السائق الملتزم من غيره عن طريق اعطائه "خصومات" على رسوم ترخيص سيارته وعند تجديد عقد التأمين, مثل هذا الاجراء سيشعر السائق المنضبط ان "الصالح" لن يذهب "بعروى الطالح".
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner