الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

نخسر ؟ لاننا لا نثق بقدرتنا على الفوز

نخسر ؟ لاننا لا نثق بقدرتنا على الفوز

 

هل في الأمر سر؟ أو من ورائه قصد؟ أو له أهداف؟ أن نخسر في لقاءات كروية حاسمة ؟ رغم أننا نملك لاعبين سياساتنا تمنعهم من الفوز؛ وأوراقا خوفنا يمنعنا من استخدامها للخروج من أزماتنا، فنحن نخسر لا لأننا لا نملك عناصر جيدة، أو لأننا عاجزين، أو لأننا نفتقد ارادة الفوز، أو لأنه لا جديد بخسارتنا في المناسبات الفاصلة، بل لأننا لا نثق بقدرتنا على تحقيق الفوز.

وما ينطبق على الرياضة ينطبق على السياسة والاقتصاد والاستثمار وغيرها، فالنتيجة الرسمية المعتمدة بشكل عام هي انتظار معوناتيقدمها غيرنا لنا؛ لأن ذلك أسلم ، لماذا؟ لأننا لا نثق بقدراتنا على تحقيق نتائج إيجابية إذا ما لعبنا بخطط هجومية في الرياضة والسياسة والاقتصاد..إلخ.

نملك لاعبين موهوبين في كرة القدم وفي كرة السياسة والاقتصاد؛ لكن لا يسمح لهم بالخروج عن قواعد الأداء المرسومة سلفا، فنحن نحافظ على علاقاتنا الخارجية وفق ادبيات الإنتظار؛ فنحن انتظرنا مساعدة هذه الدولة او تلك لتصد عنا عجز الموازنة؛ تماما كما انتظرنا حارسنا الفذ عامرشفيع ليصدعنا الركلات الترجيحية.

ومع ذلك فخسارة مبارة في كرة القدم ليست نهاية العالم، وربما تكون مفيدة بشرط الاستفادة من الأخطاء، واستخلاص العبر، والتخطيط الفعال للهجوم وليس لإضاعة الوقت، واستخدام تقنيات جديدة بالاستناد إلى المعارف والخبرات والتجارب، وتوظيف الإمكانيات والقدرات، حتى لانظل تحت وقع  اليأس الذي يدفع نحو تثبيط الهمم؛ ويؤدي إلى تكريس ثقافة الإخفاق باعتبارها رديفا لكل جهد نقوم به لأنه جهد مستند لأوهام الفزعة أو الهبة أو التصريحات التي نادراً ما كانت موفقة في حالتي الفوز أو الخسارة، الأمر الذي يستدعي تعلم تكنيك اللعب، وتوظيف استراتيجيات الأداء الذي يصنع الفارق.

الرياضة كما السياسة كما الاقتصاد صناعة متكاملة، وهي خطط وبرامج واستراتيجيات وأهداف وآليات عمل وثقافة وفن ومواهب ونفس طويل وتفكير علمي، وهي مراكمة انجازات، وتطوير أداء،  ومواجهة تحديات،  باختصار هي كل متكامل، فلا يمكن لأي مجتمع أن يكون له حضور رياضي إن لم يكن له حضور اقتصادي وسياسي وثقافي فاعل ومؤثر أيضا.

لذلك فخسارة منتخبنا الكروي نتيجة يجب تقبلها لوطن يعاني من المديونية والعجز وانخفاض مستوى المعيشة وتراجع الإنتاج والعمل والمهنية والجودة والانتاجية، وعدم توظيفه الإبداع والتفوق والابتكار كمعايير حاكمة، واننا إذا أردنا الانتصار في الرياضة  فيجب أن ننتصر في الاقتصاد والسياسة والموسيقى والأدب والفن، وهو ما يجب أن يدفعنا لإعادة النظر بإدارتنا وأنظمتنا وفلسفتنا وآليات عملنا وبرامجنا وأهدافنا وأولوياتنا لتكون موجهة نحو تكريس المجتمع الصحي المتفاعل مع قواه، والمستند إلى استثمار مزاياه، لإيجاد المواطن المسؤول، والمجتمع المنتج، والحكومة المبدعة والمتفوقة ضمن ظروفها القائمة؛ وليس وفق معطيات مستوردة أو مرتبة سلفا لتحقيق إنجازات لحظية. 

لماذا نكرر الخسارة؟ لأننا ما زلنا بعيدين عن توطين صناعة الربح، والنجاح المستدام، وتلكم تحتاج إلى إرادة أقوى، ومواطنين فخورين بوطنهم ومستعدين دائما للعمل من أجل رفعته لارفعة فلان أو علان، فالوطن فيه الكثير من مقومات النصر، لكن للأسف فيه القليل ممن يقبل التضحية لأجل تحقيق هذا النصر.

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner