الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

نتزوج.. ونذهب للمأذون مرَّتين!

نتزوج.. ونذهب للمأذون مرَّتين!

كما يحدُث له دائما، بعدَ أنْ يصافحَ فتاةً لأول مرَّة، يتأملها بهدوءِ مَنْ يشتري لوحةً تجريدية، ويحدِّثها كلماتٍ مقتضبةً ببرود نادل يتوقع طلبات الزبون من قيافته، ثم يُقرِّرُ بناء على ردود فعلها السريعة، التي تحفظها عن ظهر قلب، أنْ تمتدَّ المصافحة قليلا حتى يستخرج دبلة الخطوبة من جيبه! وفي المرّة الأخيرة طالت المصافحة، ولم تخرجْ كفّها من كفه إلا مطوَّقة بدبلة ذهبية محفور عليها تاريخ ميلاد مشترك بينهما. ثم جرتْ بضعة إجراءات شكلية: جاهة يتقدمها نائب سابق ويستقبلها وزير أسبق، وشاهدان لا يتمتعان بصفة الحياد، ومنديل فادح البياض بيد "المأذون" البيضاء بفعل حادثة حريق قديمة، ويدا "العريس" وموكل "العروس" تتصافحان وراء ديباجة يبتهجُ الأطفال لسماعها تماما كما هي في الأفلام..، واحتفاء مبالغ به لأنَّ رأسين سيلتقيان على وسادة واحدة.. بالحلال! بعد أكثر من صباح.. يخطرُ لمن لم يعد عريسا تساؤل ساذج: لماذا أطال "المأذون" مصافحته لي، وتمتمَ بأدعية من دون أن يرفعَ وجهه تماما في وجهي؟. نسيَ الأمر، وواظب على الاستماع إلى "نكات" الضجر من الحياة الزوجية، وملأ قلبه تماما بالضحك، بعد شهر واحد من الزواج، على حكاية الرجل الذي بكى في ذكرى زواجه العشرين. ولما سألته زوجته عن سرِّ بكائه، سألها إنْ كانت تذكر ذلك اليوم قبل عشرين عاما، حين باغتهما والدها في السيارة تحت المطر، ووجه المسدس نحو رأسه وخيَّرَه بين الزواج منها أو السجن عشرين عاما، فاختار حينها، من دون تردد، الزواج بلا استئناف! تذكرتْ ذلك تماما، لكنّها استغربتْ بكاءه، فأجابها: لو اخترت السجنَ لكنتُ خرجتُ اليوم! واستمعَ إلى "نكات" كثيرة من رجال نادمين منذ عشرين عاما؛ أحدهم قال له: الزواج مثل أنْ تقيِّد كفيك وتذهب إلى شرطي وتتبنى جريمة لم تقترفها، وتتشهّى حكما سريعا بالمؤبد لمجرَّد أنك سئمتَ من الحرية. وتبدو عليه ملامح بكاء حقيقي، يستدركها بدعابة: لو كنتُ نبيها لاستعنتُ بـ"مأذون" مصاب بـ"ألزهايمر" فنتلو وراءه ديباجة "أبغض الحلال" قبل نومنا الفارغ من العاطفة على وسادة خالية.. بالحلال! التي لم تعد عروسا تساءلت بعد أكثر من مساء بجدية بالغة: لماذا لم يصافحني "المأذون"؟ وقدَّرت أنه لم يشأ أن يمشي أكثر بجنازتها! تذمَّرتْ لزميلاتها، وحذرتهن من العمل الإضافي كـ "بيبي ستر" من دون أجر لرجل يسأمُ بعد ثلاثين عاما من النوم في غرفة مشتركة مع أخوته، فيقرر الزواج، ثم يعتقدُ أنه أقدمَ على خطوة غير صائبة لا يمكن استدراكها، فتصير الزوجة "أمرا واقعا" يمكن تصحيحه جزئيا في رحلة إلى العقبة كلما صادف عيد الأضحى أول الشتاء! تنام الزوجة متأخرا، بعد أن تشاهد كلَّ عروض القنوات السينمائية، المفتوحة والمشفرة، وقبل ذلك تحاول أنْ تستفيدَ من وصفات الدراما المصرية ليستدير زوجها خاتما في إصبعها، وعندما تشاهد خيبة دلال عبدالعزيز في استرضاء يحيى الفخراني في "ابن الأرندلي" تقرِّر النوم، أو تتظاهر به عندما يضعُ الزوج رأسه على وسادته الخاصة! وهي متظاهرة بالنوم تسأله: ماذا قال لكَ "المأذون" ليلة زفافنا؟ يضحك ويجدها فرصة لأن يخترعَ حكاية تؤذيها، وتجعلها على الأقل تقذفه بوسادتها الخاصة، فيقول:"تمنى لي ألا أذهب إليه ثانية!". لكنها تباغته بضحكة وتخبره قصة فيلم "البعض يذهب للمأذون مرَّتين"، وتؤكد له، بحكم خبرتها بمشاهدة الأفلام، أن السينما العربية تفسدها النهايات التي تفتعلُ السعادة، وتحلُّ كل المشكلات بقبلة البطل للبطلة.. ولا تخبرنا ماذا يحدثُ بعد ذلك. فيسألها الزوج مبتهجا:"ماذا يحدث؟!". تضحك من قلبها:"يذهبون إلى المأذون مرَّتين على الأقل!!". الغد
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner