الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

ناكرو المعروف

ناكرو المعروف

خبرني  - اليتيم هو يتيم الروح وليس يتيم الأشخاص، فهناك العديد من الأشخاص نشعر معهم باليتم  كيتم المشاعر والأحاسيس والعديد من العواطف وهم أحياء، وهناك العديد ممن هم تحت الثرى ولا يفارقوننا ونستشعر بوجودهم حتى في أحلامنا…

سنواجه في حياتنا العديد من الأشخاص الذين لا يفكرون إلا بأنفسهم؛ هؤلاء سيخذلوننا بالتأكيد؛ مع إختلاف التوقيت إما في البداية أو المنتصف أو النهاية، والسبب أنك وثقت بهم، سينكرون المعروف، لا بل ويضعون معروفك في باقة أزهار ويهدونها لغيرك؛ لأمثالهم ناكري المعروف والجميل؛ لمن يستحق الصدقة في كل شيء. لمن ليس في وجوههم حياء.

ما أصعب أن تطعن من أشخاص أخلصت لهم، وكنت لهم كضمادة الجرح؛ لكن للأسف كانت تلك الضمادة هي نفسها التي وضعت على الجروح التي سببوها.

العديد من الأشخاص يتأثرون بالظروف الجوية المحيطة وبفعل الزمن تتغير معالمهم ولم تعد تعرفهم لدرجة الشك بأنهم هم،فيتحولون لكائنات غريبة لا تنتمي حتى لنفسها وكأنها انسلخت من جلدها لتنتمي لآخر. حتى هم أنفسهم لم يتذكرون أي شيء عنهم ليجدوا أنفسهم تائهين بين الماضي والحاضر،  بين الثبات والانسلاخ، بين الانتماء وعدمه. بين قول الحق أو الباطل، بين التطبيق والالتزام وبين التجرد والإنفصام فيشعرون أحيانا بعدم الإنتماء حتى لذاتهم.  يقنعون أنفسهم بالإبتعاد عن الأشخاص المميزين، والتودد للأشخاص المراوغين؛ لأن المراوغين هم كضمادة يضعونها على الجرح في حالتهم المرضية تلك، أما المميز والملتزم فقد يزيد جرحه ألما لأنه يذكره بمبادئ كان قد انفصل عنها منذ زمن وهذا يزيد من أوجاعه التي لا يعالجها إلا الطبطبة،خاصة اذا كان عدد المراوغين أكثر فالعملية الحسابية هنا تميل للكثرة.

إن نكران المعروف يتنافى مع الأنفس السليمة السوية، لأن الأنفس البشرية الطبيعية. تحب وتميل لمن يعاملها بالحسنى ، والنكران صفة الجاحد الذي يحقر المعروف ويقلل من شأن صاحبه.

وصدق شاعرنا المتنبي عندما قال:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

                   وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وأخيراً ….. سلام على اللذين لا تغيرهم ظروف ولا أشخاص ولا قوة.... سلام على الصادقين أصحاب المبادئ الثابتة..... سلام على أحياء سلاحهم الصدق، ونبضهم الاستقامة...

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner