الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

موتى على قيد الحياة

موتى على قيد الحياة

ممزق من الداخل و روحك مستسلمة ... شعور يلازمك بالتعب والإرهاق و كأن قوة طاغية تسيطر على كل تفاصيل حياتك تستهلك طاقتك وتحرمك من التمتع بمباهج الحياة . ضغوط الحياة المختلفة تضمن لك مزاجا سيئا لا يمنعك من المضي في حياتك الطبيعية , لكنه فقط يصعب عليك القيام بالأمور الاعتيادية ويجعلها تبدو أقل قيمة في نظرك . في وقت ما و حين تشتد عليك الضغوط بحيث لا تعود روحك المرهقة لها القدرة على الاحتمال أكثر , تود لو أنك تختفي عن الأنظار , تتلاشى , تتبخر أو حتى قد تراودك رغبة مجنونة بالانتحار . بشرى نزفها للأطباء النفسيين , المرشدين الاجتماعيين والأخصائيين النفسيين وكل ذوي اختصاص فيما يتعلق بأسرار النفس البشرية المثيرة للحيرة والجدل , ها قد آن أوان عصركم الذهبي , بعد تجاهل طال أمده من قبل الكثيرين وعدم تقدير كافي لأهمية و جدوى ما تقومون به لخدمة وإنقاذ أرواح مثقلة بالعلل والهموم لانتشالها مما هي فيه وإيصالها إلى بر الأمان . اليوم ربما بتنا جميعا في أمس الحاجة لخدماتكم . خبر آثار ضحك و استهجان الكثيرين أن الأردن قد حل في المرتبة الثانية عربيا من حيث جودة الحياة في تصنيف المجلة الأميركية "International Living" . وكأن الذي أشرف على هذا التصنيف قد تم استضافته في فنادق خمسة نجوم و تمت معاملته معاملة V.I.P. , الأردن تم اختزاله فقط في بعض المناطق السياحية حيث أن الهدف من التصنيف هو تقديم النصيحة للمتقاعدين الأمريكيين لتحديد وجهة سفرهم حول العالم , وبما أننا نحن الأردنيون أكثر شعوب الأرض اهتماما بالغريب حتى لو كان ذلك على حساب القريب , فلا عجب أن نحصد المراكز المتقدمة دوما . في مجتمعنا الأردني .. أمراض اجتماعية كثيرة تفشت بيننا سريعا , وها نحن اليوم ندفع الضريبة المترتبة علينا . كل حين وحين تطفو على السطح مشاكل اجتماعية غريبة عنا , تبدأ بحادثة فردية لتبدأ بعدها سلسلة من الحوادث المشابهة لها ... فحين تم العثور على أول لقيط بدأت قصص اللقطاء تتزايد بشكل ملفت للانتباه , وعند أول محاولة للانتحار بشكل استعراضي يرافقها مؤتمر صحفي بدأت أيضا قصص الانتحار الاستعراضية تتوالى وتم و الحمد لله إنقاذ أبطالها , لكن للأسف و في نفس الوقت هناك الكثير من قصص الانتحار التي نجحت , تم تنفيذها بصمت و ضاع أبطالها للأبد . الأسباب المتعارف عليها كالفقر والضائقة الاقتصادية التي يمر بها معظمنا .. الانفتاح وعدم التمسك بالأخلاق والقيم الحميدة , الابتعاد عن تقوى الله وعدم الالتزام بتعاليمه , حب المظاهر وتقليد الغير ... إلى آخره هي أسباب وجيهة لتفسير الخلل الذي يضرب مجتمعنا , أسباب ندركها وليست خافية على الكثيرين . لكن هناك حالة من الإحباط , يأس وملل تصل إلى حد التشاؤم بدأت تسيطر على شريحة واسعة من المواطنين , متعبين مثقلين بالهموم على الرغم من تظاهرهم بالرضا والسعادة , وكأنهم فقدوا الأمل في الغد لكثرة الاحباطات التي يواجهونها اليوم , هم ليسوا كثيرو البكاء والشكوى من فراغ , لعله شعور مرير بالغربة , غربتهم عن أنفسهم وخوفهم على حاضر الوطن ومستقبله , مصدر أمنهم وأمانهم مما يصل يوميا إلى أسماعهم من أخبار مستهجنة لم تألفها أرواحهم من قبل ... أو لعله نمط الحياة المتسارع الذي ما عاد يترك لنا فرصة لالتقاط أنفاسنا . هو ليس جحود أو إنكار لما نحن فيه من نعيم , لكننا بشر تختلف طبيعتنا البشرية من شخص لآخر , فنحن لا نمتلك جميعا القدر نفسه من القوة والصلابة لتحمل مصاعب وهموم الحياة , لكل منا ظروفه ومشاكله الخاصة . هناك أرواح شفافة وقلوب متعبة تتلهف لمن يتفهمها.. يخفف عنها , في زمن مادي بات فيه الكل يلهث خلف ما يعود عليه وحده بالفائدة . هي حاجتك إلى من يستمع إليك دون مخافتك من حسد أو شماتة , وشعور محبط بالعجز عن تحقيق ما تصبو إليه الروح من أحلام . بعضنا بأمس الحاجة الى من .. يسمعه , يقف الى جانبه لينقذه . فلعمري كم هو شيء مقيت إحساسك بأنك ميت على قيد الحياة ! . Sam_nimri@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner