الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مهما جرى نحن أقوياء

مهما جرى نحن أقوياء

 

سأختصر كثيرا من المقدمات ، فأنا لست محللا أو كاتبا سياسا مختصا ،ولكنني  أردني يتابع كما يتابع الأردنيون تداعيات القرار الأمريكي حول قضية القدس وتطوراته بما في ذلك التهديدات الأمريكية الأخيرة بتقليل حجم المساعدات للمنظمة الأممية وللدول التي تصدت للقرارا الأمريكي الغير قانوني ، ومن جانب آخر أحاول أن أقرأ أكثر في بعض الأصوات المتخوفة  من أن يدفع الأردن ثمن موقفه التاريخي المشرف اتجاه القدس والمقدسات.

دعونا نعود للخلف قليلا ونقف عند ذلك الأسبوع الذي سبق القرار الأمريكي حول الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى أحد أحياء مدينة القدس ، على الصعيد الأردني جلالة الملك يسافر الى واشنطن ويلتقي أركان الإدارة الأمريكية بإستثناء الرئيس ترامب،  الزيارة الملكية حملت على جدول أعمالها الكثير ومنها

 أولا :- تأكيد الموقف  الأردني سلفا  وقبل اتخاذ أي قرار أمريكي أن الأردن يرفض هذا الإعتراف  بل كان واضحا أن الأردن سيكون في طليعة الدول الذي سيخالف القرار ويعمل على التقليل من تداعياته

ثانيا:- جلالة الملك يلتقي أعضاء بارزين بالكونجرس الأمريكي كرئيس مجلس النواب الأمريكي (بول ريان) ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب  ولجنتي الخارجية والخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ ونحن نعرف أن أمر المساعدات المالية المقدمه للدول يتم إقرارها من قبل الكونجرس  وقد عبر عدد من قيادات مجلس النواب الأمريكي ورؤساء وأعضاء عدد من اللجان في الكونغرس عن تقديرهم لرؤية جلالة الملك وسياسته الحكيمة إزاء مختلف التحديات الإقليمية والدولية، ودور الأردن المهم في جهود تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. بل وأكدوا التزامهم بدعم الأردن، واعتزازهم بالتحالف القوي الذي يجمع الأردن والولايات المتحدة ضمن رؤية واحدة.

ولكي لا نستخف في أنفسنا ونبث حالة سلبية ليست مبررة كثيرا آلان دعونا نتوقف  أيضا عند الحراك السياسي والدبلوماسي الأردني الذي قاده ويقوده جلالة الملك ولنتابع ذلك النشاط الذي أثبت لدول للعالم عامة وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة عن قوة المملكة  الأردنية  الهاشمية في المنطقة وحجم تأثيرها الكبير في القرار العربي ،الإسلامي و الدولي  خلاف ما كان يقال من بعض الأصوات السياسية والصحفية الحاقدة هنا وهناك  ولعل هذا النشاط وهذه القوة السياسية والدبلوماسية  ستجعل أي دولة بالعالم  تفكر مئات المرات قبل  خسارة مثل هكذا حليف يوصف بصوت الحكمة و يلقى توافقا وإحتراما كبير وتأثيرا  حول العالم

أما من  حيث المبادئ  فأن  الموقف الأردني كان موقفا قوميا عربيا مستمدا من الثوابت وتم بلورته عبر موقف عربي وإسلامي ودولي  موحد  تحكمه المصلحة الأردنية العليا والمتمثلة أيضا  في المحافظة على الدور الأردني المتمثل بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس الشريف وهو أمر معلوم ومفهوم أيضا عند الإدارة الأمريكية

أنا أفهم كما يفهم الكثير أن قرارات الرئيس الأمريكي الحالي هي قرارات ليست مؤسسية ولكنها إرتجالية يحكمها عقل رجل الأعمل  ومنطق الصفقات، لكن علينا أن نفهم أيضا أن هذه الدولة  أقصد (الولايات المتحدة)بأركانها ومؤسساتها لن تقبل هذا المنطق ولن ترضى أن تعيش عزلة سياسية أو تقبل المغامرة والمراهقة السياسية بخسارة الحلفاء لأجل صفقة محفوفة بالأخطاربالنسبة لكثيرين من الأمريكيين ، هناك أصوت كثيرة في الولايات المتحدة رفضت التهديدات التي أعلنها الرئيس و سفيرته في الأمم المتحدة  اتجاه المنظمة الأممية وحلفاء أمريكا ولن يسمحوا أن تمرر مثل هذه القرارات.

بقي أن أقول حتى ولو نفذت الولايات المتحدة  ما هددت به سيستطيع الأردن تجاوز هذا  التحدي وبالدليل  فقد تعرض الأردن   في عهد إدارة أمريكية سابقة  لتصرفات مشابه  واليوم وبعزم قائده  وبهمة أبنائه الذي تعهد الفقير فيهم قبل الغني أن يقبل أي قرارات إقتصادية صعبة  مهما كانت في سبيل أن يبقى الأردن صامدا متصديا لأي قرار يمس القدس والمقدسات  سنتجاوز  الأمر صدقوني ..لا تتخوفوا فمهما جرى نحن أقوياء

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner