خبرني - رصد - في كل مرة يرصد الحقوقيون استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، تتجه أصابع الاتهام فورا نحو النظام السوري، باعتباره من يملك الأرض، والجيش النظامي المؤهل لاستخدام هذا النوع من الأسلحة، فيما يدافع الأخير عن نفسه ملقيا باللوم على المعارضة المسلحة في تنفيذ الانتهاكات الدولية بحظر الأسلحة الكيميائية.
ويعتبر النظام السوري، ومن خلفه حليفه الاستراتيجي روسيا، أن إثارة قضية الأسلحة الكيميائية، ما هو إلا ذريعة من الولايات المتحدة وحلفائها، لتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، في حين تؤكد واشنطن وحلفاؤها أن النظام يستخدم الأسلحة ضد المدنيين.
سيناريو موسكو
وزعمت روسيا أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط لقصف منشآت تابعة لنظام الأسد في سوريا، بصواريخ نوع "توما هوك"، بعد أن يخلق المسلحين ذرائع، باستخدامهم مواد كيماوية في بعض المناطق، يتم إثرها اتهام النظام السوري باستخدامها ضد المدنيين.
وترى روسيا حسب معلومات موثقة لديها، كما نقلت وسائل الأنباء، أن المسلحين في الغوطة يعدون لعملية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين لتظهر كما لو أن القوات الحكومية السورية هي التي نفذتها، ليتم بعدها اتهام قوات النظام باستخدام الكيماوي، تمهيدا لقصف منشآت تابعة للنظام بصواريخ توما هوك.
ليس فقط في الغوطة
ويرى النظام السوري أن الغوطة ليست الساحة التي تخلق فيها الذرائع فحسب، حيث تفيد وكالات الأنباء المقربة من النظام إن سوريا وافت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمعلومات حول دخول شاحنات محملة بمواد سامة عبر معبر باب الهوى بتاريخ 22-2-2018 وقيام تنظيم جبهة النصرة الإرهابي بإخفاء أسلحة وغاز السارين ضمن منطقة أثرية في البارة “ريف إدلب” بتاريخ 20-2-2018 إضافة إلى دخول ثلاث شاحنات تركية محملة بالكلور إلى إدلب “قريتي قلب لوزة والهابط” واستخدام شاحنات المعونات الغذائية في نقل هذه المواد في حين دخلت بتاريخ 13-2-2018 عبر معبر باب الهوى شاحنة محملة ببراميل تحوي مادة الكلور تم تفريغها بمعسكر المسطومة بريف إدلب.
وأشار النظام إلى العثور على عربات نقل مغلقة تحوي براميل مشبوهة إلى المنطقة الصناعية في إدلب ووصول عشر شاحنات محملة بالعتاد الكيميائي إلى قرية التمانعة قادمة من خان شيخون إضافة إلى دخول ثلاث سيارات محملة ببراميل تحوي الكلور من المحتمل إرسالها إلى منطقة أبوالظهور في ريف إدلب.
حملة مسبقة
وترى روسيا وسوريا أن الإعداد لهذه السيناريوهات كان مسبقا، بعد تدشين منظمة الشراكة ضد الإفلات من العقاب بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية، من قبل الولايات المتحدة وفرنسا في كانون الثاني الماضي.
وتدعي موسكو أن إنشاء هذه المنظمة جاء لتعطيل التحقيقات في عملة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي لم تفلح التحقيقات فيها بتحميل دمشق مسؤولية هجمات سابقة بالكيماوي ضد المدنيين.
وحققت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن في أكثر من 70 هجومًا بغازات سامة في سوريا منذ العام 2014، من أصل 370 هجومًا مفترضًا.
تصعيد ضد سوريا وروسيا
واعتبر إشهار منظمة الشراكة ضد الإفلات من العقاب بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية بمثابة تجديد التصعيد من قبل الولايات المتحدة تجاه الحكومة السورية عبر تصريحات حملت النظام المسؤولية عن هجمات بأسلحة كيميائية في غوطة دمشق الشرقية، متوعّدة باللجوء إلى جميع السبل المتاحة لـ "محاسبة النظام السوري".
وجاء الوعيد الأميركي على لسان المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، التي قالت في بيان، إن بلادها ستجرب كل السبل بما فيها "مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ولجنة التحقيق بشأن سوريا والآلية الدولية والمحايدة والمستقلة لسوريا والشراكة الدولية، لمنع الإفلات من العقاب بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية".
وفي الوقت ذاته، وبصورة مشابهة لإثارة قضية مقتل العميل الروسي البريطاني المزدوج، ترى موسكو أن التصعيد يطالها أيضا، حيث يدعي الطرف الآخر وجود أدلة لديه تجاه استخدام الأسلحة الكيميائية، في حين لا يظهر هذه الأدلة عند الطلب منه إظهار الحقائق.
درعا.. المحطة التالية
ويخشى مراقبون أن تكون درعا، المتاخمة للحدود الأردنية الشمالية، محطة أخرى في التحرّش باستخدام الأسلحة الكيميائية، أو استخدامها فعلا هناك سواء من النظام السوري أو من قبل الجماعات المسلحة.
ويرى المراقبون أن أي تصعيد في درعا سيحصد نتائج سلبية على الأردن، الذي لا زال حتى الآن خارج منظمة الشراكة ضد الإفلات من العقاب بخصوص استخدام الأسلحة الكيميائية.
ويدعو المراقبون الأردن للإبقاء على نفسه بعيدا عن منظمة الشراكة، بسبب ما وصفوه بضبابية الرؤية حيال حقيقة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، واعتبار أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي ينطوي الأردن تحت لوائها، هي الجهة المخوّلة بالتحقيق في استخدام الاسلحة المحظورة.



