الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

من مذكرات متشرد في ليل عمان

من مذكرات متشرد في ليل عمان

خاص بخبرني   ذات مساء من عام 2002 ,وقعت في غرام "ليل عمان" مكرها ,بعد ان فقدت القدرة على التعايش الطبيعي, وكنت حينها قد عدت لتوي من أمريكا للاقامة في الأردن. ودعت عشرين عاما من الاستقرار والاسرة التي لم يغب طيفها طوال اقامتي في نورث كارولينا وقادتني قدماي الى الساحة الهاشمية وسط عمان..! ما أملكه بالكاد يكفي لوجبات الفول ولا هاتف خليوي ,فبدأت أقلب الامر على وجوهه الى ان اهتديت الى نصب الساعة التي تنتصب وسط الساحة ,وهناك فوق المصطبة الثانية تحديدا, أمضيت ليلتي الاولى في العراء ,ولاني لم اعتد التشرد بعد في عمان وساحاتها فقد مضى شطر طويل من الليل وانا متيقظ أغالب وطأة النوم باستعادة ما احفظ من اشعار لدرويش أو ما اختزنته الذاكرة من شخصيات روائية. الساعة شاهثقة, وكانها لا تعبأ بالمتشردين امثالي ,وهاهي تتجاوز الثانية فيخف الهرج والمرج ويستتب ليل المدينة ويفرض سطوته فلم أعد معنيا بما أرى أو أسمع وبدأت أتخلى عن حذري . في الخامسة صباحا حضر بائع القهوة ,فاستعادت الساحة رائحة البن وصخبها ,بخطوات الساعين الى ارزاقهم والهائمين على وجوههم ممن شاركوني الليلة الاولى وبعضهم نام على المقاعد فيما افترش اخرون المساحات الخضراء بين شجرة واخرى.. اليوم التالي كنت اقطع وسط عمان من اقصاها الى اقصاها ,أمر بالاسواق والمطاعم وكل ما فيها يباع ويشتهى ,ولكني لا املك ما يشترى,والوقت طويل ,فأجول على الاسواق الى ان تغلق المحلات ابوابها واعود ثانية الى نصب الساعة في الساحة التي اتخذتها منزلا دون البيوت مع الاعتذار لفيروز ,وانتظر واغالب شوق الجسد المتعب للنوم ..فليل المدينة لم يستتب بعد..! تداهمني شطحات هي اقرب الى الجنون والفوضى ..لماذا لا ازجي الوقت بأحصاء البلاط بدءا من الساحة وصولا الى مكتبة أمانة عمان جيئة وذهابا ,وما اسوأ هذه الافكار لانك محتاج لان تحني جذعك وتبقي عينيك على الارض حرصا على الدقة,وكما هي حالة التشرد كلغز يستعصي ,كذلك هي افكار عد البلاط تارة والنساء تارة اخرى التي تطل برؤسها على عقل متعب في تلك الاوقات.. تتابع عدّ البلاط ,فتدهم المارة وينهرك اكثرهم فتعتذر وتحمد الله بأن أحدهم لم يلق بك أرضا لتحصي اللكمات التي تنهال ,وتعود ثانية للنصب والساحة فقد استتب ليل المدينة ثانية ..! اليوم الثالث :استعنت بقلبي وقلت لم لا ابدأ يومي بالاصطباح بوجوه الحسان واترك الاحصاء لغيري ؟ أخذتني قدماي الى سرفيس الجوفة حيث الشجرة الضخمة ومفترق الاشارات الضوئية ,وبدأت اتأمل وجوه الصبايا القادمات من الجوفة والذاهبات الى اعمالهن ,تحتشد الصور بعذوبة الوجوه والقها صباحا,فأقرر العودة ظهرا مع انتهاء دوام الموظفين بدافع الفضول والمقارنة وتزجية الوقت . واشهد ان عمان كانت حنونة في ليلها ,وبدافع الوفاء استذكرتها الان ,بعد ان قرأت ان احد النواب المصريين ينتقد ما اسماه بـ"الحنية الزائدة "في التعامل مع مشاركين بمسيرة سلمية لحركة 6 ابريل ومطالبته باستخدام الرصاص بدلا من خراطيم المياه ضد من تجرأوا فخرجوا ينشدون تحقيق اصلاحات سياسية .. وفي مسيرة سلمية. *** ان لم تكن المدن والعواصم حنونة بشرطتها وأجهزتها وداخليتها على مواطنها فماذا أبقينا لاسرائيل ؟ والتمس لنفسي عذرا فقد خضت في فصول من " مسودة سيرة "فيها عسر. Jameelhamad2005@yahoo.com .
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner