Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

من قبل ان يكون مفعولاً به لا يملك رد اذى الفاعل

من قبل ان يكون مفعولاً به لا يملك رد اذى الفاعل

ليس من منطلق تعليق الاخفاقات على شماعة المؤامرة، لكن اي باحث في اسباب ما وصلت اليه الدول العربية من حالة ضعف وهزال اقعدتها عن الحركة لا يستطيع استبعاد نظرية المؤامرة كافتراض مشروع ومرجع خطط له اعداء الامة.

عندما شنت مصر وسوريا عام 1973 حربا مفاجئة على الكيان الصهيوني لاسترداد سيناء والجولان المحتلتين عام 1967 انصب اهتمام قادة العدو السياسيين والعسكريين على مسألة المفاجئة اكثر من مسألة الحرب بحد ذاتها لان الحرب هم قادرون على ادارتها بحيث لا تكون النتيجة نصرا كاملا للعرب وهذا ما تم.

بالنسبة للعقيدة السياسية والعسكرية لدى العدو الاسرائيلي يعتبر فشلا استخباريا لايختفر اتفاق دولتين عربيتين على شن حرب بهذه الضخامة والمفاجئة ولضمان عدم تكرار ما حدث لا بد من فعل شيء غير تقوية اجهزة الاستخبارات.

بعد الحرب مباشرة بدأ الصهاينة التفكير بفكفكة الدول العربية والاستفراد بها واحدة تلو الاخرى، اولا بترويج قصص الغدر التي تمت من قبل السادات بطعن سوريا وجيشها من الظهر عندما قبل بوقف اطلاق النار دون التنسيق مع القيادة السورية مما سمح لاسرائيل بنقل قواتها من الجبهة المصرية الى الجبهة السورية وتكبيد الجيش السوري افدح الخسائر.

نشرت اسرائيل هذه الاحداث وهي صحيحة بالمناسبة في صحف عالمية بهدف اشاعة البغضاء بين القيادتين والشعبين في كل من سوريا ومصر فانتشرت موجة الاتهامات وعمت الريبة والشك وحلتا محل التنسيق الذي انتهى الى غير رجعة.

الخطوة اللاحقة للمؤامرة كانت عقد اتفاقيات سلام بدءا باكبر كتلة عربية وهي مصر التي اخرجت من معادلة الصراع اثر اتفاقية كامب ديفيد وبخروجها ابتعد الخيار العسكري الى مسافات زمنية لا يمكن رؤية آفاقها حتى الان وبالطبع تلا ذلك اتفاقيتي اوسلو مع الفلسطينيين ووادي عربة مع الاردن فماذا بقي؟

بقيت سوريا والعراق، ولاحقاً انضمت ايران الى دول الاستهداف بعد الثورة الخمينية عام 1979 واعلانها العداء لاسرائيل فتم توريط ايران والعراق بحرب امتدت ثماني سنوات انتهت بتدمير تام لقدرات البلدين البشرية والمؤسساتية ولا سيما قوتهما المسلحة واعقب ذلك استدراج العراق لغزو الكويت ومن ثم ضربه واحتلاله واعادة تشكيله على اسس تضمن بقاءه مضطربا يغرق بالفوضى مما يجعله الى امد بعيد عاجزا عن تقديم اي جهد للمنظومة العربية وبالنسبة لايران فالقصة معروفة ومازالت فصولها مستمرة من حصار وتضييق بذرائع شتى

ولما لم يبق في الميدان الا سوريا تم تدبير جرها للمستنقع اللبناني لما لذلك من اثر في بث حالة من الكراهية بين الشعبين وتمهيدا لاحداث حالة اقتتال بين النظام والشعب ساعد على اندلاعه ما عرف وقتذاك بالربيع العربي حيث توسع هذا الاقتتال الذي شاركت فيه دول عربية من خلال التمويل بالمال والسلاح واخرى سهلت استمرار القتال وكانت الولايات المتحدة واسرائيل تديران المعارك بما لا يمكن أي طرف من النصر على الطرف الاخر لضمان استمرارها وبالتالي تدمير هذا البلد بأيدي شعبه ونظامه وهو هدف لم تكن تحلم بتحقيقه بهذه السهولة ودون اية تكلفة سواء كانت سياسية او عسكرية او اخلاقية وهذا هو سبب إطالة امد هذه الحرب المأساوية ومنذ آذار عام 2011 ولغاية اليوم والى ما بعد اليوم.

ان تحقيق هدف تدمير سوريا بالرغم من أهميته ليس اخر المطاف للوصول الى الهدف النهائي المخطط له منذ البداية وهو انهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على كل فلسطين وجعلها دولة خالصة لليهود ولأن نجاح المؤامرة لا يكتمل بتدمير القدرات العسكرية والبشرية والمادية للدول المحيطة باسرائيل حيث تظهر في الملف ورقة اخرى معنونة باسم الدول العربية الغنية اذ لا يجوز ترك هذه الدول على غناها مما يبقي الامل في ان تمد يد المساعدة يوما ما للدول المدمرة فلا بد للحيلولة دون ذلك من العمل على افقارها وتخويف انظمتها لنهب ثرواتها عندئذن يمكن الاطمئنان من القضاء على اي امل بتقديم مساعدة مؤثرة في اعادة نهضة تلك الدول والوقوف على اقدامها مرة اخرى.

ولتحقيق هذا الهدف تم دمج دول عربية للاعتداء على دول عربية اخرى اما مباشرة بارسال الجيوش او بتمويل اقتتال جماعات من شعوب هذه الدول ضد بعضاً البعض وهو ما نراه اليوم في اكثر من بلد عربي حيث غزارة الدماء على الارض تضاهي غزارة الشتاء، وحيث تفر الانفس العربية من موت مؤكد الى موت محتمل.

هذه الوضعية ماذا ينتج عنها؟ اولا تعميق اليأس وانعدام الامل لدى الشعوب العربية كافة سواء التي تشهد بلدان حروبا او التي تتفرج على هذه الحروب متوهمة انها نجت من حالة الفوضى والدمار في حين ان حصتها من المؤامرة مصانة من خلال اغراقها بالديون فاصبحت دولها مرتهنة لارادة الغرب الدائن واسرائيل العدو، وهذا يشمل بالطبع الانظمة بالدرجة الاولى التي اصبحت نتيجة الهوان الذي جلبته لانفسها تلهث لنيل رضا الاعداء وطلب الامان منهم وضمان البقاء على كراسي الحلم بالحكم ولو كلفهم ذلك التنازل عن اي شيء حتى كرامتهم مستعدين للتوقيع على بياض والقبول بسواد الوجوه.

هل وصلنا الى خط النهاية؟ لا احد يدري فالجواب عند الفاعل لا عند المفعول به.

Khaberni Banner
Khaberni Banner