الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

من خرّب العرس؟

من خرّب العرس؟

خاص بـ "خبرني"

كتب علي احمد الدباس:

عدت الانتخابات بأقل الخسائر ، كان أبرزها عدم نجاح العرس الديمقراطي في احدى الدوائر واعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات بطلان الانتخاب فيها و اعادته في وقت لاحق؛ وهو قرار لو انسحب على ما حصل في الانتخابات النيابية الماضية في ذات الدائرة لما تكرر يوم امس!

مع رائحة المال السياسي في الانتخابات واعتراف الهيئة بحدوث ذلك و حدوث اختراقات اخرى لا تؤثر كثيرا في النتائج يتضح اننا كشعب لا زلنا لم نهضم الديمقراطية كما يجب و اننا لا نحترم العرس الديمقراطي و لا نعرف المشاركة في دبكته .... لان الحكومة و الاجهزة المختلفة نجحت هذه المرة في امتحان النزاهة و لم تتدخل في تخريب النتائج او رفع نسبة الاقتراع بمساعدة صديق كما حصل في مرات سابقة!

كل عرس يحتاج الى "دبّيكة" محترفين ليكون عرسا بهيجا؛ و كل دبكة ناجحة بحاجة الى قائد دبكة يعرف اصول هذا الفن و متى يضرب قدمه في الارض بقوة و متى يوسع الخطوة ومتى يضيقها... وعرسنا بالأمس "خرب" منذ اللحظة التي نزل فيها قائد الدبكة الى الساحة!

الحكومة تغنت ليل نهار بالعرس الديمقراطي و تستحق لقب اهل العرس بجدارة ؛ الا ان تصويت رئيس وزراء الملقي في دائرة زهران يوم امس أفشل الدبكة الديمقراطية بامتياز ؛ و كل رجائي ان لا ينتشر فيديو تصويت الرئيس في العالم الخارجي كي لا يقال عن الاردنيين أنهم "غشيمين" في الديمقراطية!

الرئيس الملقي أبدع في تخريبه للدبكة يوم أمس ؛ فكل رؤساء العالم تصورهم الكاميرات وهم يدلون بأصواتهم، ونراهم يدخلون و يخرجون دون زفة من المرافقين  كما فعل رئيس الوزراء يوم امس!

ألف باء الانتخابات هي ان المعتزل الانتخابي لكتابة الصوت على الورقة هو منطقة محرمة مقدسة لا يجوز المساس بها! الرئيس الملقي بالأمس ألقى بهذه القاعدة و ضربها بعرض الحائط بسلسلة من الاخطاء الكارثية التي تجعل من يشاهدها يشعر اننا اول مرة ننتخب في الحياة!

من يشاهد الفيديو يرى الرئيس بعد ان اخذ ورقة الاقتراع يتجاذب اطراف الحديث مع احد العاملين في الانتخابات مع انه شرع في اداء واجبه الوطني و يجب عليه الادلاء بصوته دون اي تأثير ؛ ومع ان قوات الشرطة منعت حتى مرافقي ذوي الاحتياجات الخاصة من دخول مراكز الاقتراع لمساعدتهم رافق الملقي جيش من المرافقين المصرح لهم و غير المصرح لهم الى معتزله الانتخابي!

ثم تأتي اكثر اللحظات درامية في المشهد ، حيث يتوجه الرئيس الملقي الى معتزله الانتخابي على طريقة وين ذانك يا جحا و يلتف من خلف معتزل آخر كانت به مواطنة تقوم بالادلاء بصوتها و هذا في عرف الانتخابات جرم انتخابي ومخالفة واضحة ، مع ان الرئيس وهذه شهادة لله لم يحاول مشاهدة ورقة السيدة او يخدش التصويت السري ، الا ان مجرد المرور من خلف المعتزلات الانتخابية هو خرق لسرية الانتخاب!

ثم اكتمل المشهد حين دخل المعتزل الانتخابي مع الرئيس شخص اخر ليقوم باعطاء الرئيس قلما للادلاء بصوته، مع انني انا المواطن البسيط اخذت قلما معي لانني اعرف انني سأكتب به ؛ فيما شاهدت في مراكز اخرى رئيس اللجنة يعطي قلما للناخبين عند تسليمهم الورقة و ليس في قلب المعتزل الانتخابي الذي يراد منه حفظ سرية الانتخاب!

لا ادري لماذا و انا اشاهد تصويت الرئيس تذكرت مرة حضرت فيها دبكة شرق اوروبية على انغام المجوز مما حوّل العرس الى نشاز! فكيف نتوقع من المدعوين الحفاظ على بهجة العرس اذا كان اهل العرس حولوه الى هيزعية؟!

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner