الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

منكوبون بأنفسنا

منكوبون بأنفسنا

يصادف الخامس عشر من آيار في كل عام  يوم النكبة الفلسطينية، أي الاحتلال الصهيوني العسكري لما يقارب 80 % من أرض فلسطين، وإعلان إقامة "دولة إسرائيل" في هذا اليوم من العام 1948، وهو أيضا تشريد ما يقارب المليون فلسطيني بعد احتلال مدنهم وقراهم وأراضيهم، ودفع بعضهم الى قطاع غزة والضفة الغربية ونهر الأردن، والى عدد من الأقطار العربية المجاورة.

لم تأت الإستراتيجية الصهيونية لطرد الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم في ليلة وضحاها، بل خطط لها مسبقاً. حيث يؤكد المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أن زعماء الصهاينة وقادتهم العسكريين عقدوا اجتماعات دورية لمدة عام كامل، وبالتحديد من شهر آذار 1947 حتى آذار 1948 للتخطيط والاتفاق على كيفية القيام بعملية تطهير عرقي في فلسطين.

 سبعون عاما وأكثر وما زالت إسرائيل تواصل نكباتها المتلاحقة بحق شعبنا الفلسطيني، وآخرها  تبني الرئيس الأمريكي إعلان الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها،بكل مايحمله القرار من معاني التطرف و الإستفزاز.

والمؤسف في الأمر هو التراخي الذي يتمتع به المجتمع  والقانون الدولي بحق القضية الفلسطينية، وإنصاف شعبنا وتحقيق مصيره، مما يدل  على أن هذه المرحلة القادمة صعبة جدا تفرض أجندات وتحمل إملاءات يجب محاربتها.

 إن إستمرار الإحتلال وعدم  التصدي له عبارة عن جريمة يحاسب عليها القانون، لكن أين يقف القانون الضائع في ضل شريعة الغاب حولنا؛ فعدم التصدي والتعاون أدى وسيؤدي إلى تمرير  أجندات مختلفة تفرضها الإدارة الأمريكية؛ في عالم يسوده الفوضى والتطرف وإختراق القانون.

وحدهم الذين جبرتهم الحياة على المشي نحو طريق البعد والتهجير هم ذاتهم الذين ما زال جرحهم ينزف راسما طريق العودة بالعزم والإصرار؛متمسكين بحقهم؛ رافضين الإستسلام.

لم تستعمر قلوبهم….. ولم تبعدهم المسافات عن أدق تفاصيل بلادهم التي حفرها أجدادهم في ذاكرتهم، ورغم الظروف الصعبة إلا أن مسيرة النضال ما زالت مستمرة من أجل العودة، بل وتتسارع وتزداد قوة وإيمانا وتمسكا ويقضة. فلا عودة لمن حمل وطنه معه أينما ذهب، العودة فقط لمن يبحث عن وطن؛ لمن يوجد في أرض وهو يدرك أنه دخيلا عليها.

 فالمسافات لا  تقرب أحدا ولا تبعد أحد؛ وحدها القلوب التي تفعل ذلك، بل وتزيد الإنسان تعلقا وصمودا وإصرارا على إسترجاع الشيء فما بالكم إذا كان هذا الشيء (وطن). فمهما بعدت المسافة ستبقى فلسطين محفورة  في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا.

نحن منكوبون بأنفسنا؛ منكوبون بلعنة فطرية تجاه بعضنا البعض، منكوبون بإستباحة أرواحنا؛ ونكباتنا التي لا حدود لها.

وستبقى النكبة؛ ونكبات عديدة العار الأكبر الموشوم على جبين الإنسانية؛ ما دامت الفوضى عارمة ولا حدود لها..

وكما قال  الشاعر الأفوه الأودي :لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ  لَهُم وَ لا سَراةَ   إِذا   جُهّالُهُم   سادوا

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner