الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مقتل البلوي .. حين ننفي ونتلعثم ونصمت

مقتل البلوي .. حين ننفي ونتلعثم ونصمت

في أول تجربة ميدانية وحقيقية لمدونة السلوك لعلاقة الحكومة مع الإعلام لم تنجح الحكومة، وللأسف، في الاختبار، ولا نقول هذا شماتة ولكن للتذكير لعل الذكرى تنفع وحتى نستدرك الأخطاء. مدونة السلوك تؤكد على استقلالية الإعلام وحق الصحافة في الوصول للمعلومات والمعرفة، فهل طبقت الحكومة ما تدعو إليه في قصة مقتل البلوي وتفجير خوست واستشهاد الشريف علي بن زيد؟!. هل هناك ما هو أكثر أهمية من هذا الحدث الذي شغل الإعلام العالمي، ونحن في الأردن نتلعثم وننفي ونصمت ونعتبر أن الأمر لا يعنينا، وأخيراًَ نتكلم بخجل ومواربة ومن دون شفافية؟!. قصة تفجير خوست وتداعياتها مثال صارخ على استمرار تدخل الحكومة في الإعلام ووصايتها عليه، ونموذج لانعدام الشفافية والحق في الوصول للمعلومات، والاعتقاد بأن الأردنيين لا يملكون إنترنت وستلايت ليعرفوا ماذا يجري في بلدهم من وسائل الإعلام الأجنبية!. ما حدث خلال هذه الأزمة فضيحة .. أليس مستهجنا أن نخرج للناس فنقول إنه لا علاقة للأردن بتفجير خوست، ثم تأتي كل الفضائيات والإعلام الغربي لتؤكد اسم الانتحاري وجنسيته ومكان إقامته وتنشر صورته ونحن تائهون، وأكثر ما تستطيع أن تفعله جريدة مستقلة مثل "الغد" أن تلجأ لترجمة ما هو مكتوب في الصحافة الأجنبية حتى تخرج من الحرج أمام قرائها، لأن المسؤولين الذين تطاردهم لا يجيبون، وأهل الانتحاري يُمنع عليهم الحديث للإعلام الأردني، فهو لم يبلغ بعد سن الفطام!. وليت الأمر توقف عند حدود الامتناع عن التصريح للإعلام الأردني، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى طلب الصديق د.نبيل الشريف من الصحف اليومية أن تأخذ الرواية التي نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية؟!. وحتى حين أردنا الحديث والإجابة كان ذلك في تصريحات لوزير خارجيتنا ناصر جودة للإعلام الغربي في واشنطن. اطلعت على تقرير شامل نُشر نقلاً عن "الجزيرة" يتضمن تفاصيل كاملة عن تفجير خوست، والمعلومات والصور فيه مستقاة من صحف ومجلات التايمز، وول ستريت جورنال، نيويورك تايمز، واشنطن تايمز وذي غارديان، ويتضمن حديثاً لمسؤولين في وكالة الاستخبارات الأميركية ومعلومات عن المخابرات الأردنية ودورها في مكافحة الإرهاب دولياً. وما قرأته اطلع عليه الآلاف غيري، فلم يعد هناك سر ولم يعد بالإمكان أن تفرض ستاراً حديدياً على المعلومات!. هذه الحقيقة تطرح سؤالاً مفصلياً .. لماذا نلوذ بالصمت، لماذا لا نتكلم ونفرد الحقائق من وجهة نظرنا على الطاولة؟!. لماذا لا نتعلم من تركيا، فزوجة البلوي تتحدث للإعلام بكل صراحة وجرأة وتقول إنها استجوبت من قبل مخابرات بلادها ولم تحدث مصيبة ولم تُعتقل؟!. متى نتوقف عن التعامل مع القضايا الحساسة بهذا الأسلوب وهذا المنطق، فالسكوت يسيء للأردن ويؤذيه أكثر، ويفتح الباب للإشاعات ويشوش الشارع الأردني؟!. يا حكومة، من حق الأردنيين أن يعرفوا الحقيقة، فهم مثلكم صف واحد ضد الإرهاب والإرهابيين، ومن حق الإعلام أن يصرخ محتجاً ضد الشفافية المهدورة والحجب المتواصل للمعلومات وتوفيرها للآخرين ممن هم خارج الحدود على القاعدة أن "الافرنجي برنجي"! الغد
Khaberni Banner Khaberni Banner