الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مفارقات أردنية قادمة

مفارقات أردنية قادمة

 

الأردن ،،، والذي عرف تاريخياً باستقراره ،،، وتوازن سياسته الداخلية والخارجية ،،، واعتدال مزاج صانع السياسات فيه نحو المحافظة على حالة الدفء الوطني ،،، بالإضافة إلى المحافظة على علاقاته العربية مع اشقائه ،،، والغربية مع أصدقائه ،،،، بات يعيش في حالة انكشاف سياسي واقتصادي ،،، بعد تخلي الأشقاء والأصدقاء عّن الدور المناط بهم في دعم الأردن اقتصادياً ،،، ومدّه بالمساعدات التي تمكنه من مواجهة التحديات الإقليمية والمحلية - وفق مراقبين محليين ودوليين - .

وبعد مروره بتحديات اقتصادية أجبرت صناع القرار الأردني على التفكير بفرض المزيد من الضرائب والرسوم ،، والتي تثقل كاهل المواطن الأردني ،،، مما أسهم بجعل أكثر من 30?‏ من قواه العاملة تعيش حالة بطالة مؤلمة ،،، وما يزيد عّن 40?‏ من مواطنيه يعيشون تحت خط الفقر ،،، بالإضافة إلى وصول المديونية الأردنية إلى معدلات قياسية تلامس حاجز الناتج القومي الإجمالي ،،، وتجعله مهدداً بالإفلاس.

أضف إلى ذلك ،،، الاستفزاز غير المتوقع وغير المبرر ،،، والذي رصده المراقبون خلال أزمة البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى مؤخراً والمتمثل بتدخل العربية السعودية ،،، واقتحامها لمساحة الوصاية الهاشمية في القدس وفلسطين ،،، والإدعاء المستغرب من طرف الإعلام السعودي أن إزالة البوابات كان ثمرة جهود سعودية،،، وانكار أي دور هاشمي أردني في ذلك.

ما يمكن قراءته من المشهد أكثر سخونة ،،، وأكثر صعوبة على صانع السياسة الأردني ،،، في خضم إقليم ملتهب ،،، وإدارة أمريكية تلعب السياسة بطريقة الكاوبوي،،، وحكومة إسرائيلية تعيش في قلعة ،،، وتتمترس خلف سياسة الغطرسة والاستعلاء على المحيط،،، بالإضافة إلى محيط عربي يعيش أسوأ حالات التفكك والإحباط ،،، والتجاذب العربي البيني.

وفِي خضم ذلك ،،، يبدو مشهد التحدي محلياً ،،، مستنفراً للقوى السياسية والنقابية والعشائرية الأردنية ،،، ومحفزاً لكل القوى الحية في الوطن أن تقوم بواجبها نحو الوطن وشعبه وقائده ،،، وعلى رأس قواه الحية تقف الحركة الإسلامية ،،، وبرغم محاولات الإقصاء والمحاصرة التي مورست تجاهها خلال السنوات الأخيرة ،،، إلا أن الراصد لخطابها خلال المساحة الزمنية القريبة الماضية ،،، يجدها تؤكد على تاريخها وسيرتها بالإصطفاف في خندق الوطن بكل ما فيه.

ولعل هذا الموقف المرصود منها ،،، يعيدنا لحقبة حرب الخليج الأولى حين استعان الراحل الكبير الحسين بن طلال رحمه الله بالحركة الإسلامية في حكومة دولة الاستاذ مضر بدران ،،، ليشكل بذلك لوحة وطنية فريدة ،،، أثمرت حالة من التوازن الداخلي والخارجي ،، وأشاعت حالة من الارتياح الشعبي والوطني بهذه الخطوة المتقدمة،، والتي ساعدت لاحقاً على تجاوز آثار أزمة الخليج.

واليوم ،،، والأردن يعيش مشهداً مقلقاً من الناحية السياسية والاقتصادية ،،، واضطراباً في الإقليم ،،، يبرز للسطح المثال المغربي إبان ثورات الربيع العربي محفّزاً لصانع السياسات باستدعاء تجربة المملكة المغربية ،،، والتي كلّف بها العاهل المغربي أحد الزعامات السياسية والوطنية البارزة في المملكة المغربية السيد عبدالإله بن كيران رئيساً للوزراء في المغرب ،، وهو رجل الحركة الإسلامية القوية هناك، وقد أثمر قرار ملك المغرب ارتياحاً داخلياً ،،، وتوازناً مع الخارج ،،، واستنفاراً للطاقات الوطنية للتعاون ،،، أو التدافع مع حكومة بن كيران.

المهم في المشهد المغربي ،،، أنه استدعى الحالة الوطنية ،،، ووفر إسناداً حقيقياً للعاهل المغربي ،،، وبيئة خصبة للتدافع السياسي والوطني محلياً وخارجياً .

نعرج على المشهد التاريخي للمغرب في تجربته الأخيرة مع الإسلاميين ،،، لنضع بين يدي صانع القرار الأردني ،،، خيارات الباب المفتوح مع الإسلاميين والذي ما زال مشرعاً باعتبار أن أسس التناغم الاستراتيجي معهم ما تزال حاضرة قابلة للاستثمار الإيجابي ،،، وأن حملات الاقصاء والتهميش لم تؤثر سلباً في بنية الحركة الإسلامية ،،، ولا في سيكولوجيتها تجاه القصر والوطن،،، بل أن حملات الاقصاء كانت ذات أثر ايجابي ،،، حيث أتاحت الفترة الماضية للإسلاميين الفسحة المطلوبة لإنتاج مراجعات في الخطاب ،،، وإعادة انتاج نماذج قيادية واعية وقادرة على حمل المرحلة المقبلة الى ساحات مطمئنة.

المهم ،،، بل الضروري ،،، أن يكون الاردن ،،، الوطن والإنسان في قمة أولويات القيادة كما هو عهدها ،،،، وأن يشرع الباب لكل المخلصين ليردوا للوطن فضله ،،، فالأردنيون من كل أصولهم ومنابتهم الكريمة مدينون لهذا الوطن العظيم

Khaberni Banner
Khaberni Banner