الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

معايير نجاح الدول

معايير نجاح الدول

يتم أحيانا التعامل مع العالم العربي باعتباره كيانا مؤسسيا واحدا ، بحيث نجد مقالات وتحليلات ودراسات سواء من باحثين ومثقفين عرب أو أجانب عن غياب الديمقراطية في العالم العربي وضعف التنمية في الدول العربية وغيرها من الاستنتاجات التي يتم إسقاطها على مجمل الوضع العربي. في المقابل يحلو لبعض الدول العربية ، وخاصة عند تحقيق مركز متقدم نسبيا في احدى اللوائح التصنيفية العالمية أن تقارن نفسها مع جاراتها ، ولهذا نجد دائما في الصحف وسائل الإعلام العربية الرسمية عناوين بارزة تقول أن الدولة الفلانية جاءت الأولى عربيا في مقياس حرية الإعلام مثلا ، مع أن ترتيبها دوليا يكون في المركز 90 ولكن المقارنة مع بعضنا البعض أجدى في نظر الإعلام الرسمي لأنها قد تعطي نتيجة إيجابية. ولكن هذا لا ينفي وجود تباينات بين الدول العربية لا بد من الإشارة إليها قبل الوصول إلى الاستنتاجات العامة. بالتأكيد أن معظم الأنظمة العربية تفتقر إلى الديمقراطية تماما ، وأن الممارسة الديمقراطية الحقيقية من تداول للسلطة وتعبير حر عن الرأي غائب سواء من قبل الحكومات أو التنظيمات السياسية المعارضة أو حتى المجتمعات العربية نفسها التي لا تؤمن بالديمقراطية إلا كشعار وحق لا كممارسة مسؤولة واحترام للآخرين. ولكن ليست كل الأنظمة العربية سواسية في مقدار انتهاكها لكرامات مواطنيها وحقوقهم الإساس فهذه المسألة نسبية ايضا وهناك دول حافظت على نسبة عالية من السلم الأهلي والتسامح في تعامل السلطة مع الشعب ، بينما اعتمدت دول أخرى على قمع دموي مستمر. وبالإضافة إلى ذلك فإن مسألة التفاضل والمقارنة بين الأنظمة العربية ليست خاضعة للمزاج ، ولا يمكن أن نتعامل معها بسطحية وسذاجة وتعميم. فهناك أنظمة قليلة تملك حسا بالمسؤولية تجاه التقدم والتنمية في أوطانها وتمكنت من استثمار موارد طبيعية قليلة من أجل نجاح نسبي في التنمية ، وهناك أنظمة لم تبذل حتى الجهد الأدنى في تحسين حياة مواطنيها بل حرمتهم من حقوقهم وتسببت في تدمير مقومات البلاد وهدر الثروات الطبيعية والبشرية الكبيرة. ولا شك بأنه من الصعب أن يكون هناك "نموذج" لدولة عربية ناجحة في كل المقاييس ، ولكن هناك دول أفضل من أخرى ولا بد من التفكير بمنطقية من خلال عمل لائحة بمجموعة من مؤشرات النجاح والفشل للدول والأنظمة العربية حتى يكون النقد لأداء الحكومات والأنظمة العربية دقيقا وواقعيا. وكنوع من العصف الذهني يمكن التفكير في مؤشرات رقمية تقارن ما بين وضع الدولة العربية عند استلام الحاكم لقيادتها ووضعها بعد سنوات من الحكم ، واستخدام مؤشرات مثل مدى تطور الناتج القومي الإجمالي في الدول العربية خلال فترات حكم القادة ، وكذلك مدى الحريات السياسية ، ومشاركة الأحزاب والنقابات وتطور المجتمع المدني ومشاركة المرأة والشباب ومقاييس التنمية البشرية مثل الصحة والتعليم والفقر والبطالة وحماية البيئة ونشر المعرفة والتقدم العلمي والتوزيع العادل للثروات والشفافية ومكافحة الفساد والدور الحضاري الدولي ونشر ودعم الثقافة والأمن والاستقرار وتطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا المحلية وغيرها الكثير من المؤشرات الحقيقية التي تقيس مدى نجاح حاكم اية دولة في عمله وواجبه الرئيسي وهو إدارة الدولة بطريقة تساهم في تحسين نوعية الحياة لدى المواطنين. وبهذه الطريقة يمكن تطوير "سيرة ذاتية" عملية للأنظمة العربية لمعرفة الأكثر نجاحا بطريقة نسبية في أدائها ، ومدى استحقاق هذا النظام للشرعية التي يجب أن تكون مستمدة من قيادة دولة ناجحة تحترم حياة مواطنيها وحقوقهم في المقام الأول وتبذل جهدا حقيقيا لاستثمار الموارد المتاحة في تطوير الدولة ، لا هدر الموارد على الحروب والفساد والرشاوى والسلاح الذي لا يستخدم إلا ضد المواطنين. الدستور
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner