Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

مشوار الألف كلمة يبدأ بحرف

مشوار الألف كلمة يبدأ بحرف

خبرني - أسامة اليازوري

"أرى اللغة مثل النور التي لا يشبه ضوؤها شيء، أحب أن أقرأ القصص وأحفظ القصائد التي تطور لساني وتعلمني الكثير من الأشياء في العالم".

بهذه الكلمات بدأ الطفل هاشم تيم، 12 سنة، حواره عن تعلقه باللغة العربية واهتمامه بالمطالعة قائلًا إنه شارك في تحدي القراءة العربي، الأمر الذي جعله يقرأ الكثير من القصص واصفًا أنها أدخلته إلى عوالم مختلفة وعرفته على المخلوقات في الطبيعة وزادت وعيه بنفسه ومهاراته وما يحيط به.

ترى والدة هاشم، السيدة ديما أن من واجب الأهالي ترغيب أطفالهم باللغة العربية من خلال الأنشطة التي تتنوع ما بين قراءة القصص القصيرة والاستماع للقرآن الكريم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المتاحة ومشاهدة برامج الأطفال المفيدة ذات اللغة السليمة والمحتوى الهادف، من أجل زيادة ثقافتهم ووعيهم وتحسين مخارج الحروف خصوصًا في ظل التعليم عن بعد، والتغيب عن المدارس الذي تسببت به الجائحة.

على ذكر المدارس، يقول أستاذ اللغة العربية محمد الطاهر، إن المطالعة هي اللبنة الأساسية لزيادة قدرة الطلبة على التعبير والكتابة، عدا عن أن اللغة السليمة تزيد من ثقة الطلاب في القراءة والإلقاء والمشاركة، مضيفًا أنه من واجب المدرسة تشجيع الطلاب على الانتماء إلى لغتهم التي تعزز انتمائهم لوطنهم وتوجه فكرهم وهويتهم ليكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع لا من خلال الفعاليات فقط بل من خلال استخدام أساليب التدريس الحديثة التي تدمج الطالب في العملية التعليمية وتعتمد على تحليل وتركيب الكلمات وتهجئتها واستدلال معانيها واستخدام الايقاع والإيماءات.

وعلى الرغم من صغر سنها، تقول الطفلة سلوى الخطيب، 10 سنوات، أن المدرسة كانت تشكل البيئة التي تلتقي فيها مع صديقاتها من أجل تبادل القصص معهن والتحدث عنها واستعارة المجلات من مكتبة المدرسة وتشجيع بعضنا على القراءة ومشاهدة برنامجها المفضل عن الحيوانات، قائلةً "لازم نحب لغتنا لأنها برأيي أحلى لغة".

ومع أن الطفل يشكل لغته من البيئة المحيطة به، أي الأسرة والمدرسة والأصدقاء، إلا أن الإعلام يلعب دورًا هامًا في ذلك أيضًا. يخبرنا جريس سماوي، وهو شاعر وأديب وإعلامي، أن التلفزيون يستطيع أن يقوم بدور كبير في تعليم الأطفال اللغة وزيادة مخزونهم من الألفاظ ومعرفة معانيها بدقة والفرق بينها وبين المترادفات إضافة إلى صياغة الجمل وبناء الموضوع وذلك عن طريق برامج يضعها مختصون في سيكولوجية الأطفال وميولهم. ذلك أن الصورة المتحركة أمام أعين الأطفال تجعل من وصول معاني الكلمات واستخدامات الجمل وصولًا سهلًا ميسرًا خصوصًا عن طريق أفلام الصور المتحركة.

وتلحظ ديما قلة البرامج المفيدة التي يمكن للأطفال مشاهدتها على التلفاز لتعزيز لغتهم العربية، لكنها تؤكد على أن وجود الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أتاح الكثير من الخيارات، وعلى أن تعلم العربية لا يعني عدم مواكبة التكنولوجيا التي تشكل بحد ذاتها تحديًا ينجذب له الأطفال معظم الوقت. في حين عبر سماوي عن حيرته بهذا الخصوص قائلًا أن "وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة ووسائل الإعلام صنعت ثورة معرفية من حيث التواصل والوصول والتعبير، إلا أنها في الوقت ذاته لم تعن باللغة ولم تطور لغة عربية تخرج من جلباب التقليد القديم والكلشيهات الجاهزة والألفاظ التي عفا عليها الزمن".

وتضيف ديما للتحديات التي تواجهها في تطوير اللغة العربية لدى أبنائها إنطلاقًا من تجربتها كأم لثلاثة أطفال أنها تحتاج الكثير من الوقت لمتابعتهم بالتساوي ومراقبة المحتوى الذي يتعرضون له والتوفيق بين اهتماماتهم. الأمر الذي يتفق فيه أيضًا الطاهر مضيفًا أن المدارس لا تمتلك عادة خطط ممنهجة لتطوير لغة الأطفال بل تعتمد على مسابقات موسمية لا تنال اهتمام الطلاب، كما أن الأهالي أحيانًا يقفون عائقًا في وجه أبنائهم المحبين للغتهم إما لعدم اهتمامهم أو لإمتلاكهم نظرة دونية تجاه اللغة العربية.

بهذا الشأن، يقدم سماوي نصيحة للأباء بأن يوجهوا أطفالهم باتجاه القراءة الجادة الممتعة التي تشذب الحس وترتقي بالحواس والوعي. "علينا أن نعلم الطفل كيف يفجر اللغة من الداخل ويكتشف مفرداته التي يستخدمها لتؤدي المعنى الذي يقصده ولا يبقى في ظل المعاني التي قالها آخرون". رغم أن الإعلام لا يقوم بالدور المطلوب لخدمة اللغة العربية في الوقت الراهن، إذ تراجع دور الإعلام عموما في نقل المعرفة الإنسانية ليصبح إعلام ترفيه ومنوعات بعد أن كان أداة تثقيفية وتنويرية في السابق. ليس هذا فحسب بل تخلت وسائل الإعلام وكثير من الإعلاميين عن الرصانة السابقة والجدية والإهتمام باللغة وسادت الأساليب الإعلامية التي تستسهل الحديث والثرثرة والمعلومة غير الموثوقة إضافة الى ميوعة اللغة وكثرة الأخطاء اللغوية والنحوية وتكسير اللغة، على حد قوله.

تتفق مؤسسات المجتمع بما فيها الاسرة والمدرسة والاعلام على أهمية اللغة العربية، خصوصًا عندما يكون محور الموضوع هو الطفل، لكن تظل المشكلة أكبر من مجرد تقصير من جانب واحد، بل تراجع هائل في الإهتمام باللغة العربية التي تشكل أداة للتفكير ومنبعًا للهوية الوطنية يظهر في الجملة التي يقولها لنا هاشم: "لدي اصدقاء كثر لا يهتمون باللغة العربية كثيرًا وهذا يحزنني، لأنني أرى أنها مهمة جدًا وأنها جزء من جسدي، يجب كثيرًا أن نحب لغتنا، لأننا من دونها لن نعرف ديننا ولا حضارتنا ولا حتى من نحن!".

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner